"وينتصف النهار، وهو لا يجيء.. كان يمر بها دومًا قبل أذان الظهر.. تلف له ما تيسر من السجائر في ورقة جريدة قديمة أو مجلة، وتضمها لشق الفول البارد.. يبتسم لها في انكسار، ويجلس إلى جوارها، ثم يسألها عن الصحة والحال، وينصرف إلى حيث لا تعلم.. وتقول في نفسها إنه بات هادئًا كما لم تعرفه بعمرها.. وإنه صار طيبًا حقًّا.. "الأفيون وعمايله!".. تتلمس الجرح الغائر في مقدمة جبهتها، والذي كانت تُخفيه جيدًا بالطرحة، ثم الآن بالطاقية، كان من صنع يديه في إحدى الليلات الغابرة.. كان ذلك قبل زواج البنت (فتنة) الكبرى.. سألته فاضحة: "وهل تقايض بعجزك عن تجهيزها، أن ترميها كالكلبة في حضن رجل بعمر أبيك؟! كم أوقية خراء ستسطل بها يا سبعي مقابل عرض وليتك؟!"، قال لها بلهجته الموروثة إنها "مَرَة ناقصة عقل ورباية".. لعن أهلها؛ فلعنت بلده.. صفعها؛ فخمشته.. ثم ضربها بصحن المِش الألمنيوم.. ضربها مرتين متتاليتين؛ فاندفع الدم شلالًا لا يتوقف.. حين ارتمت في حضنه تبكي، دفعها وتأملها قليلًا.. ثم هرع إلى المطبخ يُحضر قبضة بُن يكبس بها الجرح في حينه..
كان يفعل ذلك إذن.. فلماذا تركته؟!"
من قصة: أمام مرآتها..

