رواية «الاختباء في عجلة هامستر» للكاتب عصام الزيات
مش مجرد رواية تقليدية، لكنها تجربة كاملة بتتورّط فيها من أول صفحة، وتلاقي نفسك فجأة جزء من الدوّامة، مش مجرد متفرّج عليها.
فكرة عجلة الهامستر هنا مش مجرد رمز، دي استعارة عميقة لحياة كاملة لشخصية عادية بنقابلها كل يوم، لو ما كنّاش إحنا زيه. بنجري في مكاننا، حركة بلا وصول، تعب بلا نتيجة، ومحاولات مستمرة للهروب من نفس المصير اللي بنلف حواليه كل يوم. وده اتقدّم من غير تنظير مباشر، ولا خطب جاهزة، ولا توجيه لوم، ولا تقديم نصايح مباشرة، لكن من خلال شخصيات حقيقية جدًا، قريبة، بتغلط، بتضعف، وبتحاول تفهم نفسها قبل ما تفهم العالم.
أكتر حاجة شدتني في الرواية هي البناء النفسي للشخصيات. الكاتب ما اكتفاش يرسم ملامح خارجية، لكنه دخل جوّه كل شخصية، كشف الطبقات، وخلّى الصراع الداخلي هو المحرك الأساسي للأحداث. وبيّن إزاي إن كل قرار كان ليه جذور، وكل سقطة ليها ما يبررها إنسانيًا، حتى لو التبرير ده مش أخلاقي. وده اللي خلّى الشخصيات مش مجرد أدوات درامية، لكن كيانات كاملة بتتنفس قدامك.
السرد جميل، ولغته رغم بساطتها لكنها تحمل من التشبيهات البليغة ما يجعلنا أمام روائي متمرس، متمكن من أدواته، من غير استعراض لعضلاته اللغوية دون داعٍ. التنقل الزمني واستخدام الاسترجاع كان بيكشف طبقة جديدة للفهم في كل فصل. ومهما توقعت، هتكتشف إن الحقيقة أعقد مما تخيلت. التشويق هنا مش قائم على المفاجآت الساذجة، لكن على تراكم بطيء وذكي يخليك تكمل وإنت عايز تعرف، مش بس إيه اللي حصل، لكن ليه حصل.
اللغة سلسة من غير تعقيد، لكنها مش فقيرة. بسيطة بالقدر اللي يخليك تقرأ بانسياب، وعميقة بالقدر اللي يخليك توقف أحيانًا وتعيد جملة لأنها أصابتك في مكان حساس. مفيش افتعال، مفيش زخرفة زايدة، لكن فيه وعي واضح بكل كلمة متحطوطة في مكانها.
والأهم إن الرواية مش بس عن حدث أو جريمة أو أزمة عابرة، لكنها عن مجتمع كامل بيتحرك في نفس العجلة، عن إحساس عام بالضغط، بالفشل، بالذنب، وبالسعي الدائم لإثبات شيء ما، حتى لو على حساب النفس. هي مرآة للنفس، بس مش المرآة اللي بتخليك تشوف نفسك جميل. مرآة بتخليك تسأل نفسك: أنا بجري ليه؟ وبجري ناحية إيه؟
باختصار، «الاختباء في عجلة هامستر» عمل متماسك، ناضج، ومشغول بعناية. رواية بتقدم حكاية مشوقة، لكن في نفس الوقت بتسيبك محمّل بأسئلة بعد نهاية الحدث.

