الشمعدان المفقود > مراجعات رواية الشمعدان المفقود > مراجعة Sima Hattab

الشمعدان المفقود - ستيفان زفايج, وليد أحمد الفرشيشي
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
2

تتناول الرواية رحلة المينوراه اليهودية، ذلك الشمعدان الذهبي ذي الفروع السبعة الذي يُعدّ أحد أعمق الرموز الدينية والتاريخية في الوعي اليهودي. حيث ينطلق الكاتب من حدث تاريخي يتمثل في سرقة الشمعدان من روما عقب سقوطها بيد الوندال ابان النهب الكبير لها، حيث نُهبت الكنوز الثمينة، ومن بينها مقتنيات تُنسب إلى هيكل سليمان. ومن هذه الواقعة ينسج الكاتب حكاية تمتزج فيها الأسطورة بالتاريخ، والذاكرة الجماعية بالخيال الروائي.

تسرد الرواية قصة اقتفاء أحد عشر شيخًا يهوديًا المينوراه في رحلتها إلى بيزنطة، آملين استعادتها قبل أن تضيع إلى الأبد. ويرافقهم طفل لم يبلغ السابعة بعد، وفق طقس رمزي يقضي بأن يكون شاهدًا على الرحلة ليحمل ذاكرتها إلى الأجيال القادمة. هذا الطفل – الذي سيُعرف لاحقًا باسم بنيامين – يتعرض لإصابة دائمة أثناء محاولته إنقاذ الشمعدان من السقوط، فتغدو عاهته الجسدية علامة قدرية تلازمه، كما لو أنها ختم على ارتباط مصيره بمصير المينوراه ذاتها.

ما يلفت في أسلوب ستيفان قدرته على تحويل الشمعدان من مجرد قطعة أثرية إلى رمز وجودي مكثف؛ فهو يجسد الدين والهوية والحنين إلى الوطن الضائع. ومن خلال السرد يكشف الكاتب عن عمق تعلّق اليهود برمزهم المقدس، وعن شعورهم المزمن بالشتات والاقتلاع، ساعيًا إلى إظهار حجم المعاناة التاريخية التي لاحقتهم، وحلمهم بإعادة بناء الهيكل واستعادة أرضٍ تمنحهم الاستقرار والجذور.

تتسم الرواية بمزج بارع بين الحكي الروائي والتحليل النفسي للشخصيات، ولا سيما شخصية بنيامين الفتى الصغير الذي يكبر ويعود ليلاحق الشمعدان الى بيزنطة والقدس بعد ظهوره في بيزنطة ،والتي تتحول إلى محور دلالي للعمل كله؛ فهو يرى في المينوراه خلاصًا فرديًا وجماعيًا في آن واحد، ويؤمن بأن مطاردتها واجب روحي يتجاوز حدود الزمان والمكان. يعتمد الكاتب على السرد الشفهي والذاكرة المتوارثة لاستحضار حقبة مضطربة من التاريخ اليهودي، مستندًا إلى لغة مشحونة بالعاطفة والرمزية.

إلا أن ما يمكن أخذه على الرواية هو ميلها الواضح إلى استدرار تعاطف القارئ وتبرير السردية اليهودية حول الحق التاريخي والبحث عن وطن وهيكل مزعوم. فالنص، على قوته الفنية، لا يخلو من نزعة أيديولوجية تحاول إضفاء مشروعية أخلاقية على مشروع سياسي وديني معاصر، الأمر الذي يجعل القارئ يقف بين تقدير القيمة الأدبية للعمل والتحفظ على خلفياته الفكرية.

ومع ذلك تبقى رواية الشمعدان المفقود عملًا روائيًا لافتًا، يبرهن على قدرة ستيفان على تحويل حدث تاريخي غامض إلى دراما إنسانية عميقة، تُطرح من خلالها أسئلة الهوية والذاكرة والإيمان، وحدود التعاطف بين الأدب والتاريخ.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق