حين تبوح النساء : قصص حقيقية من واقع النساء > مراجعات رواية حين تبوح النساء : قصص حقيقية من واقع النساء > مراجعة عبدالرحمن ع. الطناني

هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
3

العنوان: حين تبوح النساء – قصص حقيقية من واقع النساء

المؤلف: ندى وليد النبراوي

دار النشر: دار ديير للنشر والتوزيع

سنة النشر: 2026

التقييم: ***

في البداية، يقدّم كتاب «حين تبوح النساء» نفسه بوصفه شهادات حقيقية لنساء عشن القهر والخذلان، ويبدأ بصوت أنثوي خارج لتوّه من مصحة للأمراض العقلية، مرتبك، متشظٍ، يبحث عن معنى ونجاة.

هذا الصوت يخلق منذ الصفحات الأولى عقدًا ضمنيًا مع القارئ: نحن أمام اعترافات واقعية، أو على الأقل كتابة قريبة جدًا من الواقع.

لكن مع التقدّم في القراءة، يتبيّن أن الكتاب لا يقوم فقط على نقل الحكايات، بل على بناء سردي مقصود، يتعمّد إرباك القارئ قبل أن يكشف أوراقه كاملة في الجزء قبل الأخير والأخير.

البناء السردي والخدعة المقصودة:

الكتاب يضم حكايات خمس نساء، لكل واحدة جرحها الخاص: الع.نف الز.وجي، الخذلان العاطفي، الا.غتصاب، القهر الطبقي، والوصم المجتمعي.

وفي كل حكاية، يظهر “تعقيب” يبدو في ظاهره صوت الكاتبة، يربط ما حدث للمرأة بما عاشته هي شخصيًا.

شخصية رقية: قلب الكتاب النابض

رقية ليست مجرد حكاية أخيرة، بل هي العمود الفقري للعمل كله.

طفولة مسروقة، تحرش، خيانة الأب، حب زائف، طفل يُنتزع منها، ثم إيداع قسري في مستشفى نفسي تحت مسمى “الذهان”، بينما الحقيقة أنها كانت فقط امرأة محطّمة.

الجملة المفتاحية في الكتاب:

«كل امرأة عرفتها داخل المستشفى كانت مرآة لجزء منّي»

تلخّص فلسفة العمل كاملة:

الكتاب لا يتحدث عن تشابه النساء، بل عن تشابه الألم حين يُعاد إنتاجه بأشكال مختلفة.

الخاتمة: آدم والصندوق

الجزء الأخير، الذي ينتقل إلى زمن مستقبلي (2048)، حيث يعثر “آدم” على الصندوق والدفتر، يُعد من أنجح لحظات الكتاب.

آدم ليس منقذًا، ولا بطلًا أخلاقيًا، بل قارئ متأخر، يصل إليه الوجع بعد أن هدأ.

بهذا الاختيار، تتجنب الكاتبة الميلودراما، وتمنح النص نهاية هادئة، مفتوحة على الأثر لا على الحل.

اللغة والأسلوب:

اللغة بسيطة، حسّاسة، مباشرة، وهو ما يجعل الكتاب قريبًا وسهل التلقي.

لكن هذه البساطة أحيانًا تنقلب إلى:

تكرار في الصور (الوجع، الانكسار، البحر، الصمت)

تقرير للمعنى بدل تركه يتشكل دراميًا

ومع ذلك، تبقى اللغة صادقة، غير متعالية، ومناسبة لطبيعة الحكايات.

الخلاصة:

حين تبوح النساء ليس كتابًا توثيقيًا خالصًا، ولا اعترافًا ذاتيًا مباشرًا، بل عمل سردي يستخدم قناع “الحقيقة” ليحكي حقيقة أعمق:

كيف يُدفع النساء إلى الصمت، وكيف يُعاد تعريف الألم على أنه “جنون”.

كتاب قد يربك القارئ في منتصفه، لكنه يُنقذ نفسه في نهايته، ويترك أثره لا بالصراخ، بل بالاعتراف.

عمل جيّد، ذكي في فكرته، صادق في ألمه، ويستحق القراءة والنقاش.

#مسابقات_فنجان_قهوة_وكتاب

#معرض_القاهرة_الدولي_للكتاب

#المعرض_قبل_المعرض_في_الفنجان

Facebook Twitter Link .
1 يوافقون
اضف تعليق