كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية > مراجعات كتاب كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية > مراجعة Achaimaa Adel

هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

هيكل والحقب التاريخية المختلفة

(ما له و ما عليه)

1️⃣بيانات الكتاب

اسم الكتاب// كتابات هيكل بين المصداقية و الموضوعية

الكاتب//يحيي حسن عمر

دار النشر// العربي للنشر والتوزيع

عدد الصفحات // 951 صفحة (على أبجد)

تقييم الكتاب//⭐⭐⭐⭐⭐

العنوان // جاء العنوان بصيغة بحثية نقدية واضحة، ويعكس منذ الوهلة الأولى أن العمل أقرب إلى الدراسة التحليلية منه إلى السرد، مع إحساس داخلي بأن الطرح سيكون نقديًا في الأساس.

اللغة // جاءت لغة الكتاب باللغة العربية الفصحى السلسلة مع وجود بعض المقاطع بالإنجليزية لورود النص الأصلي بها لإقامة الدليل،رغم أن الكتاب ثقيل في معلوماته إلا أنه سلس فى تناول الموضوعات .

الغلاف//جاء بسيطا ، فجاء بصورة هيكل موضوع الكتاب مع اختيار ألوان هادئة .

2️⃣مقدمة //لماذا هيكل؟

أبدأ كلامى بمقولة الفيلسوف،إدموند بيرك : "أولئك الذين لا يعرفون التاريخ، محكوم عليهم بالفشل في الحاضر والتيه في المستقبل."

و هنا أعترف بأن قراءتي فى التاريخ قليلة جدا رغم شغفي بمعرفة التاريخ ، إلا أننى وجدت أن كل كاتب يكتب من منظوره الشخصي، و لا يعتمد الموضوعية في كتاباته ،و هذا ما وجدته عندما قرأت عن فترة عشتها ،و لذلك جاء هذا الكتاب ليؤكد لي: أنه ليس لدينا مؤرخين إلا القليل جدا.

ونظرًا لأن الكتاب عمل أكاديمي، فإن المعلومات الواردة فيه مبنية على أدلة ووثائق، ما يجعل النتائج النهائية بعيدة – إلى حدٍّ كبير – عن الأهواء والانحيازات الشخصية و يعطي القارئ الثقة .

3️⃣عن الكتاب//

الكتاب يتناول شخصية الأستاذ محمد حسنين هيكل ، الكاتب الصحفي المعروف . و يعرض بإيجاز تاريخه و مسيرته الصحفية و الأدبية و السياسية مع تحليل نقدي لكتاباته .

فلا يعتمد الكتاب على السرد فقط و لكن على تحليل أعمال هيكل للوقوف علي مدى موضوعيته معتمدا على التحليل الإحصائي، بتوضيح النسب بشكل واضح للقارئ و قائم على المعلومات التى كتبها هيكل أو قالها بنفسه و ما يعارضها من كتاباته نفسها ،أو ممن تعرض لهم و كانوا مازالوا على قيد الحياة و قدموا دفاعات عن اتهامهم مثل محمد نجيب.

*و هنا أتساءل: ألا يوجد ميثاق شرف إعلامي يمنع التعرض للأشخاص ،و خصوصا الاعتباريين، إلا بالدليل الواضح و إلا يحاسب ؟

4️⃣فى البداية//

أول مائة صفحة ، تعرفت على نبذة من حياة الأستاذ محمد حسنين هيكل ، لم أستطع التوقف إلا بعد الانتهاء من أول فصل لآخذ نفس و أستوعب ما حدث و ما كان يحدث فى فترات سياسية متلاحقة من صراعات و تحزبات و غيرها من مظاهر الحياة السياسية في فترات زمنية مختلفة و طويلة.

ويظهر لي أن الصحافة قديما كان لها دور خفي أحيانا، و ظاهر أحيانا أخرى فى قلب موازين الحكم، و لم تكن بعيدة عن تصفية الحسابات الشخصية بعيدا عن الموضوعية .

بدأ الفصل الأول ،بعرض مراحل حياته الصحفية و التعليمية، حصل هيكل على التجارة المتوسطة و التى لم يقبلها و درس و اجتهد (أعجبني طموحه و أنه لم يستسلم للظروف و حاول تغيير واقعه بالعلم ) ،حتى سنحت له الفرصة للتدريب فى جريدة إجيبشيان جازيت، و بعدها انتقل الى روز اليوسف كسكرتير ،و كتب بعض المقالات الموالية للملك،و هي الفترة التى يحاول إخفائها و تجاهلها فى حياته العملية و بعدها آخر ساعة و أخبار اليوم ،و بدأت مرحلة ما يسمي بالمدرسة الصحفية ثم مرحلة الكتابة الحرة التى انتقد فيها بعض الزعماء من الناحية الشخصية، و هذا ما لم يكن مقبولا و توالى فى المناصب الصحفية حيث كان له اليد العليا في صناعة مجد جريدة الأهرام .

و بعد نبذة سريعة عن حياته و تطوره المهني بدأ الكتاب فى سرد المرحلة الفارقة فى حياة هيكل حيث علاقته بعبد الناصر كرئيس له شعبية . فكان قريبا منه ناصحا له و كاتبا أمينا له كما فهمت و قد كانت الاحتياج المتبادل هو أساس العلاقة منذ بدايتها و هذا من وجهة نظري:

❞ لعبد الناصر، الذي وجد أن كل الصحفيين الذين اصْطَحَبَهُم معه يسألونه عن الأخبار بينما كان هيكل يُقَدِّمُ لعبد الناصر الأخبارَ التي يريد سماعها، وكان يجمعها من اتصالاته في المؤتمر، خاصة مع الصحفيين الأجانب❝(ص٤٦)

و بعدها عرض الكاتب أن هيكل يري نفسه ذو مكانة عالية عند عبد الناصر :

❞ ويوضح هيكل أنه كان يُسْهِمُ في صنع القرار وليس صانعًا له ❝

و يظهر لنا الكاتب أنه كان لذكاء هيكل و فهمه لشخص عبد الناصر دور في احتلال هيكل لهذه المكانة :

❞ ومن الواضح أن هيكل لم يُوَجِّهْ عبد الناصر لأيديولوجيا مُحَدَّدَةٍ، ولا لتَغَيُّرَاتٍ سياسية حادة، وكان من الحَصَافَةِ بحيث يفهم خط عبد الناصر، ثم يساعده في صياغة أفكاره العامة ❝(ص.48)

و بعد وفاة عبد الناصر ، بدأت مرحلة جديدة فى حياة هيكل الصحفية ، كانت فى البداية امتداد لمرحلة تألقه و هيمنته و بعدها بدأ الخلاف ،حتى وصل إلى السجن و التي حولته إلى شخص مختلف .

فى نهاية الفصل الأول ،لم أستطع أن أحكم علي هيكل ، رغم أن الكاتب وجهني أحيانا إلى انتقاده ثم يعيدنى إلى أنه كان معارضا صادقا نوعا ما .

من وجهة نظري ،أعتقد أنه إنسان له ما له و عليه ما عليه ، هو اعترف أنه أخطأ فى بعض المواقف ضد سياسات السادات فى السلام و أعتقد أنه كان يتفق حقيقة مع فكر عبد الناصر و ليس تملقا لعبد الناصر ، أعتقد أنه كان صحفي ذكي و له تحليلاته الخاصة و أفكاره سواء اتفقنا أو اختلفنا معه.

5️⃣الفصل الثاني //

الموضوعية فى كتابات هيكل :-

فى بداية الفصل الثاني ،بدأ الكاتب بتعريف الموضوعية و الشروط التى وضعها المؤرخين للحكم على مدى موضوعية الكاتب التاريخي من عدمه ،و إلي أي درجة تدخل أهواؤه الشخصية فى الحكم على الوقائع و الأحداث التاريخية.

و بعد ذلك عرض الكاتب مجموعة من الأسانيد المهمة على مدى موضوعية هيكل ، حيث تشكل لدي أن هيكل فى فترة عبد الناصر كان الوحيد المسموح له بالقليل من النقد أو التنفيس عن الرأى الآخر، الذي منع غيره قهرا من ممارسة حقه فى النقد .

و هذا ما لم يذكره فى كتابه لمصر لا لعبد الناصر و الذي أرى من وجهة نظري ، أن اسمه عكس حقيقته، فهو لعبد الناصر لا لمصر.

و هنا يؤكد الباحث :

❞ “يستعين هيكل بالوثائق لإثبات ما يريد إثباته، ونفي ما يريد نفيه، وليس ما تريد الوثائق إثباته أو نفيه كما يفعل المؤرخ ❝ص.١٤٨

السؤال الذي يخطر ببالى الآن هل أصلا أستاذ هيكل يعتبر نفسه مؤرخا أم يتهرب من المسؤولية؟

أعتقد جملته لا أكتب تاريخا كانت ليتخلص من أي نقد ،لأن كتبه كانت ذات مرجعية تاريخية. من وجهة نظري ،يلام عليه تناوله التاريخ بشخصنته. و استخدام التحريف فى الترجمة حتى تساعده في أن يثبت لقرائه اتجاه معين ،ويظهر أيضا اعتماده على الوثائق الأجنبية .

و هنا أسأل. :كيف يثق في أن يكون العدو أمينا فى نقل الحدث أو نقل ظروف اجتماعية أو سياسية لبلد يراها أدنى منه ،أم كانت هى أيضا رؤيته أننا أدنى ؟؟؟؟

ففي ملف السويس قبل ثورة يونيو زيف هيكل بعض الحقائق بطريقة فجة و هنا أتساءل :

هل مثلا لأنه كان ضد حكومة الوفد فقط أم لإظهار أن الثورة جاءت لتقوم بالمعجزات التي لم يسبقها لها أحد ؟

من وجهة نظري ، هناك أمور فى السياسة لا تظهر و لا يعرفها أحد و أهداف خفية لا يعلمها إلا الله فى كل الفترات ، تظهر أحيانا بتميز أو إخفاء تميز من قبل الثورة ليكون الفضل كله لها بإظهار الضد .

‏عندما وصلت إلى هذه النقطة أتساءل : كيف أخذ كل هذا الزخم كصحفي ؟ ما هي إمكانياته التى أعطت له هذا الدور ؟

و هنا بدأ الكاتب يوضح إتجاه هيكل بالأدلة ،حيث تحدث الباحث هنا عن رأي هيكل فى علاقة إسرائيل مع أمريكا و توجهات الأخيرة بضبط النفس للأولى ،و أن هذا ضد توجه هيكل الذي أكد أن هناك مآمرة معدة مسبقا .

و بصراحة أرى أن النتيجة كانت الحرب ،و أن الوثائق بضبط النفس ممكن تكون مضللة أو كانت في وقت أسبق ،و أن هناك وثائق أو معلومات لم يكشف الستار عنها، تنبأها هيكل أو بنى رأيه بحسه الصحفى و بقراءته ما بين السطور .

كنت أتمنى أن أعرف أكثر عن فترة حرب ٦٧، حتى أستطيع أن أفهم أكثر و لكن كلمة هيكل تؤكد أننا كنا السبب في الحرب ،و لم نكن أيضا على قدرها فخسرنا مرتين .

‏ذكر الكاتب أن ثقة القراء بهيكل كانت كبيرة،

❞ بما هو شائع عند قرائه من أن كتبه على أعلى درجات التوثيق، ❝

‏هل معنى ذلك أن القراء هم من أعطوا هيكل هذه المكانة الذي نفاها عن نفسه، أم كان قوله مخالف لما يقوم به، فكتاباته كانت ذات مرجعية تاريخية مؤكدا أنه يعتمد على التوثيق ؟

و يأخذنا الكاتب فى جزء الأنا العالية لدى هيكل بأنه اعتبر نفسه ذو أهمية فريدة على مستوى العالم و السؤال هل ممكن لصحفى أى كانت مكانته أن يكون له مثل هذه الأدوار كلها ؟؟

و يظهر أهمية الإعلام و الصحافة فى تغيير و توجيه الشعب حسب أهوائها ليس قديما فقط و لكن في كل الأزمنة.

و هنا تبدأ مرحلة جديدة فى حياة هيكل وهى علاقته بالسادات و تغيير أقواله بعد الخلاف معه و التي تؤدي حتما إلى إلغاء مصداقيته لأنها تعتمد على الأهواء و الأنا الشخصية و الدفاع عن النفس لتعظيم شأنها .

**** التضليل شئ سئ جدا و أثر فيا كثيرا أنه ضلل الشعب فى نسبة حضور جنازة أنور السادات و الذى كان بسبب وفاته المأساوية فى يوم النصر، و لتأمين الرؤساء الحاضرين ،و ليس كما قال: لعدم شعبيته .

و هنا اتفق جدا مع هذا الاقتباس

❞ فغير المؤرخ قد يُتَسَامَحُ معه في بعض النواحي الأكاديمية في الضبط والتدقيق، ولكن ليس في مسألة الأضواء والظلال وغيرها من أُسُسِ الموضوعية ❝(ص.٢١٠)

هذا الاقتباس بالنسبة لي يوضح الصورة بشكل جلي ففى بداية قراءتى الكتاب كنت أشعر ببعض التحامل و لكن بدأت تتضح الصورة إن كانت قاتمة.

و الاقتباس التالي ،أحزننى كثيرا لأنه هون من أمر الأرض و الذي بضياعه ضاعت إرادتنا و ليس كما قال:

❞ كم احْتَلَّ العدو والمهاجم من أراضينا، وإنما السؤال المهم والحيوي: كم احتل العدو والمهاجم من إرادتنا” ❝

و هنا لم ينف الكاتب أن يكون للمؤرخ انحياز ما و رأي شخصي و إيديولوجية و لكن شرط الموضوعية ليؤخذ بكتاباته و لا يتعمد إخفاء حقيقة أو وثيقة ليثبت فقط صحة رأيه.

‏يساورني سؤال:

هل كان هيكل على حق ،أن ينتقد بطريقة مواربة دون أن يتعرض للرئيس حتى يستطيع أن ينتقد، و يقول رأيه أم يقول رأيه مرة و يحبس وراء القضبان باقى عمره ؟

❞ فإن (نقد التجربة) عند هيكل منذ هزيمة 1967 وحتى خروجه من الأهرام ما زال يُعَدُّ الأكثر تميزًا لصحفي قريب من السُّلْطَة في تاريخ الصحافة المصرية الحديثة ❝(ص.٣١٢)

فى الجزء الخاص بقناة السويس أتساءل هل دالاس قال الحقيقة أم كان يقول فى العلن عكس ما ينوى فعله و لماذا أصدقه و أعتبر تحليل هيكل خاطئ ؟

الفقرتين ( ٥٧٠--٥٧١) محيرتين ففى السياسة لا أحد يقول الحقيقة .

حقيقة، أتفق جدا مع ❞ وإذا كان هذا التَّشَوُّشَ قد حدث مع الباحثة على جلالة قدرها في التَّأْرِيخ وعلى كثرة ما أَوْرَدَتْهُ من نقولات في الكتاب ذاته تخالف ما نقلته عن هيكل - ومع ذلك نَقَلَتْهُ وتَأَثَّرَتْ به - فكيف بمن هم دُونها، ❝(ص. ٣١٧)

فمع انتهائي من الفصل الثانى :

‏تهت فعلا بين الحقيقة و الكذب و خصوصا فى موضوع قناة السويس قبل الثورة و بعدها و من أصدق و لماذا؟؟ و لماذا وضعنا عبد الناصر فى حرب لم نكن نستعد لها جيدا؟

6️⃣الفصل الثالث//

المصداقية فى كتابات هيكل:-

نبدأ فصل جديد و خصص الكاتب فيه الحكم على مصداقية هيكل بالدليل و البرهان :

حدد الكاتب فى البداية أنها إحدى خصائص الموضوعية و التي بدونها لا يكون الكتابة تاريخية .و لكنها من وجهة نظري،تصبح روائية أو تحريضية أو مجرد شائعات .

وهنا استبعد الكاتب الخصوم و هذا ما يعطى للدراسة مصداقية أكثر بالنسبة لي،

❞ فشهادات الخصوم في بعضهم البعض مَطْرُوحَةٌ، وهي كالعَدَمِ ما لم تَدْعَمْهَا شهاداتٌ أخرى مُوَثَّقَةٌ. ❝(ص.٣٢٠)

و هنا أكمل الكاتب في سرد الكثير من المواقف و الموضوعات التي ناقشها هيكل ،و الذي غير فيها أحيانا بالإضافة أو الحذف أو بالتغيير فى بعض النقاط الجوهرية .

و السؤال الذي يراودنى لماذا كل هذا التدليس حتى فى مدة تدريبه فى الاجيبشيان جازيت ؟،و هذا أبسط الأمور و التى تخصه ، هل ليعطي نفسه قيمة أكبر حيث ينسب لنفسه أنه غطى الحرب العالمية الثانية تحت ظلالها ؟و هذا يعطيه قيمة كصحفي و هذا ما فهمته ،و لكن ألم يخش أن يكتشف أمره و يظهر بمظهر الكاذب؟

عندما تقرأ الحوار بين هيكل و عبد الناصر الذي ذكره هيكل أنه حدث ليلة الثورة ،يدخل فى قلبك الشك فكيف لشخص حريص مثل ناصر، فى نيته يقوم بثورة قد تفشل و يفقد حياته أن يكون صريح مع كاتب محسوب على النظام و هنا يظهر لي عدم مصداقية قصته، بمجرد تجميع المعلومات .

أتساءل هنا :لماذا قابل محمد نجيب و بعض الضباط الأحرار هيكل، و هم يحضرون لإنقلاب ، كيف وثقوا فيه و هو صحفي النظام ؟

هل كانوا يستدرجوه للحصول علي المعلومات كأنها دردشه أم أنه كان وسيط الملك ؟

و هنا يجيب الباحث على التساؤل الذي جال فى خاطرى ب:

‏❞ ( ولو كان عرف شيئًا عن الثورة كنا رحنا في داهية) ❝

❞ ولم يكن لهيكل أي دور سوى الحصول على أنباء حركة الجيش كي يُزَوِّدَ بها الصحيفة التي يعمل بها مثله مثل الصحفيين الآخَرين ❝(ص.٣٥٨)

و هنا تعرض الكاتب لبعض الأحداث التى دارت حول الثورة المصرية ضد الملك .

أنا مصدومة من المبلغ الكبير ثلاث ملايين دولار والذي حصل عليه جمال عبد الناصر والسؤال لماذا قبله الضباط الأحرار ؟؟ و هل فعلا لأمريكا دور فى كل ثوراتنا بدأت أشك حتى فى الثورة الأخيرة لوجود تشابه فى الملابسات و إشاعة و جود أيضا أموال من الخارج، فالتاريخ يعيد نفسه على حسب قول محبي التاريخ:( اعرف تاريخك تعرف حاضرك و مستقبلك)،

❞ أَوْرَدَ هيكل قصةَ تَسَلُّمِ ثلاثة ملايين دولار من المخابرات الأمريكية ❝

❞ ذَكَرَ فيه صراحةً أنه سَلَّمَ المبلغَ لحسن التهامي في منزله بالمعادي ليُوَصِّلَهُ إلى جمال عبد الناصر كهدية شخصية له.. ❝(ص. ٣٦٧)

و بعدما أشار الكاتب إلى علاقة جمال و بالتالي الضباط الأحرار بالمخابرات الأمريكية و أتمنى أن يثبت أحد عدم صدق هذا الجزء و يكون له رأي مضاد موثق علميا أيضا أو يوضح أسباب تقبل هذا المال و تحت أي بند.

يأخذنا الكاتب فى كارثة جديدة و هي إعطاء رشاوى ،و لا أجد إسم آخر لها ،لبعض الصحف العربية لإضفاء الشرعية و زيادة شعبية جمال عبد الناصر.

‏❞ ويُسْتَفَادُ من هذه الشهادات سواء شهادة هيكل أو اللوزي أن النظام كان يستخدم المصاريف السرية لشراء تأييد الصحف اللبنانية لسياسته ❝(ص.٤٠٦)

هنا يظهر لي بعض المعلومات عن علاقة بالمخابرات الأجنبية و أموال للصحف العربية و أموال لتمويل ثورة اليمن بأموال شعبنا الذي أصبح فقيرا بعد غنى ، لماذا دفع جمال كل هذا المال؟ ولماذا دفع أيضا بالجنود إلى بلاد أخرى ؟و لماذا جر البلاد لحروب كان يستطيع تفاديها ؟

‏بعدما انتهيت من الفصل الثالث و عرفت بعض المعلومات الصادمة ،انطفأ داخلى محاولة معرفة الحقيقة لأنها مرة ، لم أتوقع أى منها و لولا أنها دراسة علمية لما صدقتها.

7️⃣الفصل الرابع//

خصائص أسلوب الكتابة عند هيكل:-

أجاد هيكل اللعب بالكلمات فكان ملك الكلمات، يطوعها كيفما يريد ليصل إلى ما يريد ،و يوصل معلومة بعينها للقارئ بحيث لا يحيد عنها فى نجاح لافت للنظر ، فقد نجح فى لي عنق الحقيقة مرات عديدة،إما باستخدام أساليب المجاز أو التشبيه أو الجناس أو غيرها من المحسنات البديعية التي تظهر تمكنه من اللغة تمكنا ظاهرا فى كتاباته ، حيث استخدمها فى السياسة بطريقة خطيرة غيرت الحقائق ،و شكلت الرأي العام كما أراد لفترة طويلة ،قبل أن يتصادم مع السلطة ،و يدخل الأمور الشخصية .

❞ ويلاحظ أن استخدام الاستعارات يؤدي بالضرورة إلى التركيز على حقائق وإلى إخفاء حقائق أخرى ❝(ص.٥١٦)

❞ جمع الأستاذ هيكل بين نشاط الصحفي النابه، وذكاء السياسي المتمرس، وحضور الدور التاريخي، وعذوبة وحسن صياغة الأديب البارع ❝(ص.٥١٤)

*أوضح الكاتب بالأدلة من كتب هيكل نفسه ،بتمكنه من استخدام المحسنات اللغوية بتنوعها و خصوصا المجاز و التشبيه مما أعطى كتاباته زوقا أدبيا بجانب كونها تتحدث عن السياسة و التاريخ .

أعجبتني هذه المقولة لهيكل:

❞ “نحن نملك أن نَصْنَعَ التفاصيل، ولكن المبادئ هي التي تصنعنا❝(ص.٥٢٥)

‏صدمنى استخدام هيكل لأسلوب فظ فى التعامل مع الخصوم السياسيين الأجانب، و وصفهم و نعتهم بألفاظ غير لائقة مثل بغل استرالى على روبرت منزيس و غيرها من الأمثلة التى ساقها الكاتب .

بدأت مرحلة جديدة فى حياة هيكل بعد نكسة ٦٧ ،حيث اختار لنفسه أسلوب جديد بدل أسلوب الهجاء المباشر و بدأ باستخدام التعريض بالإيحاء. و استخدم أيضا طريقة أن البعض يقول و يذكر من الإشاعات ما يريد ثم يردف بأنه لا يوافق على ذلك و ذلك لتمرير المعلومة دون محاسبة .

من وجهة نظرى، هذا أسلوب يفعله العامة لتمرير أى معلومة عن أى أحد أو التشكيك دون وجود دليل .

الكاتب يوضح بالدليل أن رأي هيكل فى موضوع ما ، كان يعتمد على علاقته الشخصية فإن كان مع الرئيس فيستخدم لغة التخفيف و إن كان غير متوافق معه ذكره بصراحة و غلظة.

و يظهر هذا جليا فى قوله :أن ذكر ما حدث فى فلسطين ٤٨ بأنه (نكبة ) هو مراوغة من الحاكم حتى لا يتحمل المسئولية و فى نفس الوقت استخدم كلمة نكسة و لم يسميها هزيمة تخفيفا لما حدث فى ٦٧ و ذلك لقربه و حبه لعبد الناصر.

8️⃣نتائج الدراسة و أهم الاقتباسات//

❞ يؤثِّر الانحيازُ السياسي والأيديولوجي للتجربة الناصرية على قراءة الأستاذ هيكل لتواريخ الحقب التي عاصرها وبعض ما قبلها، فتخرج قراءةً أيديولوجية يَشُوبُهَا التَّحَيُّزُ، تَنْتَقِي وتَحْذِفُ تبعًا لتلك التحيزات. ❝(ص.٦٤٥)

❞ استخدام الاستعارات يؤدي بالضرورة إلى التركيز على حقائق وإلى إخفاء حقائق أخرى؛ إذ ستؤدي الاستعارة إلى التوجيه نحو لوازمها وصرف الانتباه عما عداها. ❝(ص.٦٥٠)

❞ ‫ وقد وصلت الدراسة إلى نتيجةٍ مُؤَدَّاهَا أن كتابات الأستاذ محمد حسنين هيكل لا تُعَدُّ تأريخًا منهجيًّا؛ لافتقارها إلى الأدوات المنهجية حتى في مجال توثيق المعلومات التاريخية التي تَحُوزُ فيها تلك الكتابات شُهْرَةً شَعْبَوِيَّةً بخصوصها، كما لا تُعَدُّ تلك الكتابات ) ❝ص.٦٥١

❞ تظل ذات أهمية كبيرة باعتبارها المرجعَ الأشهر للقراءة السياسية الناصرية للتاريخ، وهي مهمة للتعرف على الفَهْمِ والتصور الناصري لتلك المراحل والوقائع، ❝(ص.٦٥٢)

9️⃣ما يتميز به الكتاب//

***تعرض الكاتب لمراحل تطور هيكل و تغير أسلوبه مع نضجه الصحفي و علي حسب الحقبة التاريخية.

***الكتاب من وجهة نظري ليس فقط تحليل للصحفي البارز هيكل و لكن لتوضيح ملامح عامة لفترات سياسية عاشها و كان جزءا منها .

***و أشيد كثيرا بأن الكتاب جزء من رسالة علمية فهو بعيدا عن الأهواء و يحاول الحياد ليقرر القارئ وجهة نظره بناء على المعلومات و الأدلة .

***أشيد أيضا بفقرة الإحصاء على مدى التوثيق و صحته فى كتب هيكل لبيان المعلومات بشكل أبسط للقارئ ليقيم بنفسه و يفهم بناء على الأرقام التى لا تخطئ.ما ظهر جليا من استخدامه لشهادات متوفين بنسبة50%

***إضافة المراجع و الوثائق التي استعان بها الكاتب تجعل الكتاب موثق، و تعطي القارئ المصداقية بقراءته الوثيقة بنفسه ،و أصبح الكتاب هو نفسه مرجع لدراسات أخرى عن هذه العهود من وجهة نظر آخرين حتى نصل إلى النظرة التاريخية الحقيقية لهذه الحقبة .

*** لم يقم الباحث بعرض الوثائق فقط و لكن قيم هذه الوثائق بمدى إيجابياتها و سلبياتها و هل حققت ما أراده هيكل أم لا؟

***فتح الكتاب باب من التساؤلات منها من أجاب عنها و منها من يجب البحث عنه .

***أفضل مقولة نقدية لهيكل من وجهة نظري ،

❞ النظام الذي لا يُرِيدُ أن يُغَيِّرَ فلا بُدَّ أن يَتَغَيَّرَ ❝(ص. ٥١)

و السؤال الذي يطرح نفسه إلي أي مدى التزام الباحث بالحيادية لإثبات وجهة نظره ؟

10️⃣ الخاتمة//

فتح الكتاب جراح مجتمع يتظاهر مثقفوه بالحكمة و الموضوعية ، وأرى أن كل ما ذكر بحق هيكل هو نفسه ما عشناه فى عصر ثورة يناير، و من كتب عنها أثناء حدوثها و من تلون، و من غير رأيه بعد ثورة يونيو .فقد عشناها، ونعرف الحقيقة معايشة ،و رغم ذلك من يكتب فيها يظلم فئة على حساب الأخرى و ينصر أيديولوجيته دون مراعاة لتحرى الدقة و الصدق .فتشويه الخصم هو هدف فى حد ذاته و اظهار الذات التى لا تخطئ حكمها .

وأجيب هنا على سؤالي الاول فى المقدمة لماذا هيكل ؟

من وجهة نظري، اختيار الكاتب لهيكل ، لأنه يمثل العديد من الحقب التاريخية. فقد بدأ حياته العملية فى العصر الملكي، ثم استطاع الانصهار و التميز فى فترة الثورة (ثورة يونيو )،ثم ظهر بريقه و لمع فى عهد عبد الناصر ثم خفت شيئا فشئ .

و بدأ الخفوت فى عصر السادات ثم مبارك ثم عاصر أيضا ثورة يناير . فهو ليس بالشخص العادي و لكنه استطاع أن يطوع اللغة فى تلميع من يريد و إطفاء من يكره فكان لقوله :أن كلامه مستند على الوثائق تجعل لكلامه ثقة كبيرة دون البحث وراءه حينها ،و لذلك صدقه الناس رغم كونه صحفى السلطة .

وأختم بمقولة لهيكل ،تجيب عن تساؤل ظل يراودني أثناء قراءة هذا الكتاب، و هو هل أحيانا يكون الجهل نعمة و العلم نقمة ؟

❞ “إنني أفضل أن أكون واحدًا من القادرين على تحمُّل كل الأكاذيب على أن أكون واحدًا من العاجزين عن تحمُّل بعض الحقائق” ❝(ص.٥٤٠)

#فنجان_ومراجعة_كتابات_هيكل

#مسابقات_فنجان_قهوة_وكتاب

#أبجد

#كتابات_هيكل_بين_المصداقية_والموضوعية

#يحيى_حسن_عمر

ملحوظة //

بعتذر عن الطول الشديد للمراجعة (رغم أني حذفت كثيرا مما كتبت لتقليل المراجعة )،و لكنى كنت أكتب ما يتراءى لي عن كل جزء قبل الانتهاء الكامل من الكتاب ، ففى البداية تساءلت بعض الأسئلة التي وجدت إجاباتها لاحقا و أحيانا يتركني الكاتب فى صدمة من معلومات لم أتوقعها .و قارئ هذه السطور قد يجدني متقلبة الحال بين الاتفاق و الاحجام ،بين الرغبة فى معرفة الحقيقة و بين الخوف من الحقيقة التي تهدم تابوهات أشخاص اعتباريين، فالتاريخ صادم حقا .

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق