وقد يَعْرِف القارئ أن الجماعة — كجماعة — أخْشَنُ وأَعْنَفُ وأَقَلُّ رحمة وأدنى مستوًى على العموم من الفرد، وقد لا تستطيع وأنت وحدك أن تعتدي على ذبابة، وقد تَسْقُط مغشيًّا عليك إذا رأيت دجاجة تُذْبَح، وقد لا يطاوعك لسانك على الدوران بكلمة نابية تقولها حتى لِأَعدى أعدائك، ولكنك وأنت في جمهور كبير تلفى نفسك قادرًا على العدوان باللسان واليد على من يعديك الجمهور بسخطه عليه، فإن وجود المرء في جمهور يجعله طَوْع الروح العام، فيصبح التيار الساري هو المسيطر عليه، لا عقله ولا إرادته. ثم إن اندماجه في خلق كثير يشجعه ويُذْهِب عنه الخوف والجبن، ويُطَمْئِنه.
من النافذة > اقتباسات من كتاب من النافذة > اقتباس
مشاركة من رِهام
، من كتاب
