متاهة الضائعين: الغرب وخصومه
نبذة عن الكتاب
يقدّم أمين معلوف في هذا الكتاب تحليلاً عميقًا للصراع الجيوسياسي الحالي الذي يعصف بالعالم، حيث يشتعل النزاع وسط أوروبا، مذكّيًا أسوأ صدمات الماضي ومثيرًا تهديدات نووية لم نكن نتخيّل أنها ستعود لتخيّم على المشهد الدولي. هذا الصراع يضع الغرب في مواجهة مباشرة مع الصين وروسيا، في لحظة مفصلية تتطلب إعادة النظر في أسس حضارتنا. يعود معلوف إلى جذور هذا التوتر بين الغرب وخصومه، متتبعًا المسارات التاريخية لأربع قوى كبرى: اليابان في عصر ميجي، حينما كانت أول دولة آسيوية تتحدّى تفوق القوى الغربية، مُذهلة العالم بوتيرة تحديثها السريعة. روسيا السوفياتية، التي شكّلت تهديدًا هائلًا للغرب طوال ثلاثة أرباع القرن قبل انهيارها. الصين، التي أصبحت التحدي الرئيسي لهيمنة الغرب في القرن الحادي والعشرين. الولايات المتحدة الأميركية، التي تصدّت لكل هؤلاء "المتحدّين" عبر العقود، لترسّخ نفسها كأعظم قوة عظمى في العالم.التصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2024
- 488 صفحة
- [ردمك 13] 978-614-485-273-6
- دار الفارابي
مراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
Rudina K Yasin
متاهة الضائعين – الغرب وخصومه
The Labyrinth of the Lost: The West and Its Enemies
أمين معلوف
دار الفارابي للنشر والتوزيع
عدد 487 صفحة
نشر عام 2024 الطبعة العربية الاولى
الكتاب رقم 24 من العام 2026
أحلم بعالم متصالح مع نفسه، وبشمولية متقاسمة لا يقصى منها أحد. أحلم ببشرية تبلغ أخيراً سن الرشاد، وتشعر مكوناتها المختلفة برغبة التبادل، أخذاً وعطاءً، وبرغبة التأثير في الآخرين والتأثر بهم، من دون إهانة أحد ومن دون التعرض للآخرين
إننا جميعًا عالقون في متاهة، لكن هناك أمل بالخروج منها إذا ما فتحنا أبواب الحوار وتجاوزنا انقساماتنا.”يصف معلوف الواقع العالمي بالقول إنه يعاني من "قوة بلا معنى، وتقدّم بلا روح"، في ظل صراع بين غرب فقد بوصلته وخصوم يحاولون أخذ مكانه.
“فهم الحاضر يتطلب دائمًا العودة إلى الجذور، فالكتاب ليس مجرد عرض لتاريخ سياسي، بل هو رحلة فكرية لرؤية العالم بشكل أعمق
تبدو الأحداث الأخيرة التي يشهدها العالم مؤيدة لأطروحات الكتاب الجديد للروائي والكاتب اللبناني-الفرنسي أمين معلوف، تحت عنوان "متاهة الضائعين: الغرب وخصومه"، الصادر عن "دار غراسيه" بباريس بنسخته الفرنسية 2023 ودار الفارابي للنشر بنسخته العربية 2024.
ولعل الكتاب صدر في الوقت المناسب خلال مأساة الحرب الإسرائيلية على غزة تلك الإبادة التي جرفت معها كل شيء أن العالم لا يزال منقسما إلى معسكرين متناقضين في كل شيء: الولايات المتحدة تدعم إسرائيل بشكل أعمى، في حين تدافع روسيا عن تطلع فلسطين إلى دولة تستحق هذا الاسم.
من جهة أخرى، هناك حرب مدمّرة في قلب أوروبا اندلعت قبل عام ونصف العام، في أوكرانيا تحديدا، أدّت إلى إحياء أسوأ صدمات الماضي. فالتهديدات بحدوث كارثة نووية تثار الآن باستمرار، على الرغم من أن الجميع كان يعتقد أنها استبعدت بشكل نهائي. نعيش فصول مواجهة عالمية تضع الغرب في مواجهة الصين وروسيا، مما يكرس مقولة "الغرب ضد بقية العالم"، أي لا شيء جديدا تحت الشمس، مما يتسبب باضطراب كبير يؤثر بالفعل على حياة الناس ويشكك في أسس الحضارة البشرية الراهنة. الجميع يدرك ذلك، ولكن لم يفكر أحد حتى الآن في هذه الأزمة بالعمق الذي تستحقه. كيف إذاً وصل الوضع إلى هذا الحد؟
أصول المواجهة؟ يجيب أمين معلوف عن هذا السؤال، في كتابه "متاهة الضائعين"، بالعودة إلى أصول المواجهة الجديدة بين الغرب وخصومه، من خلال تتبع مسارات أربع دول عظمى:
· اليابان في عصر ميجي، هي التي كانت أول دولة في آسيا تتحدى التفوق الغربي، وأبهر تحديثها المتسارع البشرية جمعاء، ولا سيما بلدان الشرق الأخرى، فحلمت جميعها بتقليدها،
· روسيا السوفياتية، التي شكلت لمدة ثلاثة أرباع قرن من الزمان تهديدا هائلا للغرب ونظامه وقيمه، قبل أن تنهار.
· الصين التي تمثل في هذا القرن الحادي والعشرين، بتنميتها الاقتصادية، وثقلها الديموغرافي، وأيديولوجية قادتها، التحدّي الرئيسي لتفوق الغرب.
· ا الولايات المتحدة، التي وقفت في وجه كل من "المتحدّين" الثلاثة، وأصبحت، على مدار الحروب، المرشد الأعلى للغرب والقوة العظمى الأولى على كوكب الأرض.
كل هذه القصص تشكّل لوحة جدارية تاريخية عظيمة تلقي الضوء، كما لم نشهده من قبل، على قضايا الصراعات الحالية، ودوافع أبطالها، ومفارقات عصرنا الغريبة.
في بداية الكتاب، يقتبس معلوف هذه الكلمات الدالّة من وليام فوكنر: "إن الماضي لا يموت أبدا. لا ينبغي لك حتى أن تعتقد أنه قد مضى". ثم ينتقل الى الحديث بالتفصيل عن هيمنة الغرب على العالم منذ عصر النهضة. وقبل التركيز على الولايات المتحدة، القوة العظمى الوحيدة الحالية، يصف تجارب ثلاث دول عارضت وحشية الإمبريالية الغربية. النقطة المشتركة بين هذه البلدان (اليابان، الاتحاد السوفياتي، الصين) هي أنها بدأت جميعا من خطاب مناهض للإمبريالية، وبتشجيع من نجاحاتها الأولى، تحولت بنفسها إلى أنظمة ديكتاتورية وإمبريالية.
التجربة الأولى كانت اليابان. تجربتها فريدة لأنها اختارت التفاعل مع الحضارة الجديدة القادمة من الغرب الأوروبي عن طريق الاحتكاك بالعالم الأول، الاستعماري، والتعلم منه بدل استدراجه على غرار ما حصل مع الصين. الولايات المتحدة الأميركية تأسست على أيدي مهاجرين مبعدين من أوروبا وسرعان ما تحررت مع دول أميركا اللاتينية من هذا الغرب الاستعماري، أما بلدان آسيا وأفريقيا فقد كانت خياراتها مختلفة. العالم الثاني اختار الشيوعية، الثالث، الإسلامي، تقوقع على الماضي بكل أثقاله، الرابع أو الخامس ما زال يبحث عن هوية.
يحكي أمين معلوف في كتابه، إضافة إلى اليابان، حكاية الصين والاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية. يستخدم الأسلوب الروائي ذاته. في كل رواية أبطال، يتابعهم من النشأة حتى نهاياتهم المحزنة. هو يعتقد "أن الشعور بالانتماء الوطني بنى نفسه، قرناً إثر قرن، متمحور حول سلسلة طويلة من الشخصيات المؤثرة والرمزية"، إذ من غير الممكن سرد التاريخ الحديث من غير العودة إلى الثورة الفرنسية والملك لويس الرابع عشر والكاردينال ريشي ليو وجان دارك وشارمان وجان جاك روسو ومنتكسو ونابليون وغيرهم.
اليابان هي الدولة الأولى التي استشهد بها معلوف، لأنها كانت أول من عارض الهيمنة. كانت في الأصل دولة ضعيفة ومنعزلة، وتطوّرت بشكل كبير في نهاية القرن التاسع عشر، مما سمح لها بهزيمة الروس في عام 1905. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يُهزم فيها جيش أوروبي، فحظيت بمكانة كبيرة في جميع أنحاء العالم. بناء على هذا الموقف، قام اليابانيون بغزو كوريا، ثم الصين، حيث تسببوا في وفاة عشرين مليون شخص (بما في ذلك 17 مليون مدني)، ناهيك ببلدان آسيوية أخرى عاشت عانت بسببها من نتائج حزينة، مما لطخ صورة هذه الدولة التي أرادت أن تكون معادية للإمبريالية.
الدول الثانية التي يدرسها معلوف هي الاتحاد السوفياتي. لقد بزغت القوة السوفياتية نتيجة الثورة ضد النظام القيصري، لذا كان من الطبيعي أن تطرح نفسها كمدافع عن المضطهدين في جميع أنحاء العالم، لكن الانتهاكات التي ارتكبت في عهدها لم تمنحها صدقية بعد بضعة عقود. مثل اليابان، استفاد الاتحاد السوفياتي من النصر (الحرب العالمية الثانية) ليصبح بدوره نظاما إمبريالي خنق أوروبا الشرقية بأكملها لعقود من الزمن وأغرق دول العالم الثالث في الفقر من خلال تطبيق نظرياته الاقتصادية غير الفعالة. لكن يكفي أن ننظر إلى التاريخ لنرى أن هذا النظام كان ديكتاتوريا فظيعا خلّف عشرات ملايين القتلى من مواطنيه.
أما الدولة الثالثة التي استشهد بها معلوف فهي الصين، ضحية الغربيين في القرن التاسع عشر، وضحية اليابانيين في أربعينات القرن العشرين، وأخيرا ضحية حكومتها خلال سنوات ماو المجنونة. لكن مع وفاة قائدها العظيم، سوف تستيقظ الصين تحت قيادة دينغ شياو بينغ، لتحتفظ بواجهة شيوعية زائفة، لكنها في الواقع تتصرف باعتبارها أكثر الرأسماليين ليبيرالية لتحقيق تنمية اقتصادية سريعة نادرا ما شهدها التاريخ. اليوم، تستثمر الصين بكثافة في جيشها، وتهدد تايوان وتستولي على كل الأراضي التي تستطيع الاستيلاء عليها في بحر الصين. هذا بالنسبة إلى الإمبريالية الإقليمية، أما الإمبريالية الاقتصادية فهي تنشط في أفريقيا بشكل خاص، حيث تكتسب ثقة الدول المنتجة للمواد الخام اللازمة لصناعتها.
نصل إلى الجزء الأخير، والمتعلق بالولايات المتحدة، القوة العالمية العظمى منذ ما يقرب من قرن من الزمان. لقد ظل الأميركيون أسياد اللعبة العالمية، ولم ينهزموا على الرغم من مواجهتهم لتنافس قوي. لكن أمين معلوف يبيّن لنا نقاط الضعف في هذا النظام، التي يعزوها جزئيا إلى شعور الأميركيين بأنهم لا يقهرون، وهو شعور نابع من موقعهم المهيمن. ثم ينتهي الكتاب بقضايا راهنة للغاية، مثل الحرب في أوكرانيا، أو المبارزة بين الولايات المتحدة والصين، أو الحاجة إلى مواجهة تغير المناخ. وهنا يحاول الكاتب غرس القليل من التفاؤل في مواجهة الوضع الذي يبدو أنه يسير من سيئ إلى أسوأ.
على امتداد 437 صفحة، يعرض أمين معلوف لوحة جدارية ضخمة لحضارة الغرب، باعتبارها الحضارة الأكثر طموحا وكفاءة واستثنائية في تاريخ البشرية. ذلك أنها ظلت المثل الأعلى والنموذج الذي يجب اتباعه لمدة خمسة قرون، بسبب تقدمها غير المسبوق في العلوم وما حققته من إنجازات لتحسين ظروف معيشة الناس. يقدم معلوف أيضا معالم دقيقة تسمح بمقارنة التقدم الفكري والتقني الهائل للغرب مع جانبه المظلم، الذي يتمثل في أسوأ فخ يعترض الطبيعة البشرية: "الفائض"، أو هذه الغطرسة الهائلة، والإغراء، الذي يعبّر عنه تقليديا بالتفاؤل التاريخي، ويتجسّد بمفهوم التقدم الذي أثار لدى شعوب العالم إمكان الحلم بالقدرة على تحقيق الجنة على الأرض، من خلال إرادة الإنسان وحدها. ولكن للأسف، لم يتصور أحد أن هذا الفائض سيؤثر على التقدم نفسه. والقرن الحادي والعشرون هو مثال دموي على ذلك.
في الختام، يكتب أمين معلوف: "كان نهجي في هذا الكتاب هو القول: دعونا نعيد الأمور إلى الأساسيات. دعونا نحاول أن نفهم كيف تطور الصراع بين الغرب والقوى التي تحدت تفوقه على مدى القرنين الماضيين... باختصار، إنها طريقة للسير في طريق جانبي، يظهر لنا الجانب الآخر من القصة، ويكشف آلياتها". وهذا يشبه إلى حد ما فعله في كتابه الأول، "الحروب الصليبية كما يراها العرب" ((1983. ثم يضيف: "ما يشغلني هو النظر إلى الحدث من وجهات نظر عدة. إذا كنا في منطقة ما من العالم، فإننا نميل بالضرورة إلى النظر إلى التاريخ كما يظهر من مكاننا. نحن بحاجة إلى بذل الجهد لنضع أنفسنا في زاوية نظر أخرى.







