مراجعة رواية: التاجر لما أفلس..
للكاتبة إيمان الدواخلي إيمان الدواخلي
الصادرة عن دار نشر كتوبيا للنشر والتوزيع
كنزٌ في "خبايا" النفوس..
يقول المثل الشعبي: "التاجر لما يفلس بيدور في دفاتره القديمة"، لكن في رواية "التاجر لما أفلس"، لم يكن التنقيب في الدفاتر مجرد جرد للخسائر، بل كان رحلة لاكتشاف "المعدن" الذي لا يصدأ...
بتاخدنا الكاتبة في رحلة عبر الزمن إلى قاهرة المماليك؛ حيث الدكاكين العتيقة، ورائحة الأقمشة، وزخارف النقوش. ببراعة لغوية استثنائية، رسمت الكاتبة لوحة "بصرية" بكلمات فصحى منمقة ، تجعلك لا تقرأ النص بل "تراه"، وكأنك تجلس في حضرة حكاء قديم يفتح لك بوابة "ورد الحكاوي".
بطل القصة "أبو الخوالد"، التاجر التقي الذي حاصرته الديون، يجد نفسه أمام صك قديم يظن انه طوق النجاة المادي. لكن الرواية بذكائها الشديد، تأخذنا من "الفانتازيا" المشوقة والمغامرة في دكان "أبا عارف" ولقائه بالغامض "معروف"، لتصل بنا إلى جوهر الحكاية: "الصدقُ منجاةٌ وإن أوقعك في الحرج".
لقد أثبت أبو الخوالد أن "الأصيل أصيل ولو جار عليه الزمان"، فبرغم تعنت زوجته وسلاطة لسانها، ظل محتفظاً بمروءته، وبرغم ثقل الديون، ظل متمسكاً بعقيدته.
مزاهر: كانت هي الكنز الحقيقي، ابنةٌ "أزهرت" ذكاءً ونضجاً، فكانت السند لوالدها والقلب النابض في الحكاية..
معروف: شخصية رُسمت بغموضٍ يشد الأنفاس، يمثل ذلك الجانب الذي يربط الواقع بالخيال، ويطرح السؤال الأزلي: من هم رفاق الرحلة الحقيقيون؟!!
الخلاصة: هل كان الكنز صكاً؟!!
الرواية تقدم لنا فلسفة عميقة بأسلوب "السهل الممتنع"؛ فالإفلاس ليس في كيس الدنانير، بل هو إفلاس الروح. والكنز ليس ذهباً مدفوناً، بل هو "الرضا والمواقف التي تُصقل في الشدة".
.. اقتباس..
❞ أحس أبو الخوالد أنه ورَّط نفسه فيما لن يقدر على الاستمرار فيه، وأخذ يفكر في مخرج من المأزق الشديد، وهو يرى نفسه صبيًّا يقف أمام أبيه وهو يكرر عليه أن {الصدقُ منجاةٌ وإن أوقعك في الحرج، الصدقُ منجاةٌ وإلا الغرق} ❝
#أبجد
#فنجان_ومراجعة_سلسلة_ورد_الحكاوي
#التاجر_لما_أفلس_ورد_الحكاوي
#إيمان_الدواخلي

















