أعد قادرة على مشاهدة أفلام هوليوود الضخمة ذات الإيقاع السريع. دماغي ببساطة لا يستطيع أن يدوّن الأحداث على الشاشة. بوجه عام، ما إن يصبح شيء ما سريعاً أكثر مما ينبغي حتى ينغلق دماغي. اعتقد أن هذا إجراء وقائي من أجل ألا يصاب الدماغ ثانيةً بارتباك وتحفيز مفرط. لذلك كنت أتحاشى مشاهدة أفلام ذات إيقاع سريع، واختار تلك التي هي أبطأ من المعدّل، والتي تتسم بالتقشف في القصة والأحداث والشخصيات. اللقطات العامة، غير المزدحمة، للمناظر الطبيعية، أضحت بالنسبة لي نعمة، وساهمت في جعلي أشعر بالهدوء والسكينة في داخلي. الأفلام البطيئة التي تتناول قصصاً تحدث في الحياة الواقعية بلا مغالاة ولا إفراط، والتي تجعل المتفرج يصدّق أن بإمكانه مكابدة كل المشاعر في ظرف تسعين دقيقة، هي الأفلام المثالية لشخص مثلي. لا تسيئوا فهمي، الأفلام البطيئة تقول الكثير، لكن بطريقة أبطأ وأكثر تقشفاً، والتي تسمح للمتفرج بأن يأخذ راحته في تدوين وفهم كل شيء.
جماليات البطء
نبذة عن الكتاب
حدث الأمر بعد مشاهدتي لفيلم "وداعاً نُزل التنين" Goodbye Dragon Inn للمخرج التايواني كاي مينغ ليانغ. هذا الفيلم الفاتن والآسر، الغريب والمختلف، جعلني أهتم وأحرص على مشاهدة أفلام كاي الأخرى. عندئذ أدركت أنني أمام مبدع سينمائي فذ، له رؤيته الخاصة وجمالياته الفريدة. أردت أن أعرف، من خلال القراءة، مزيدًا عن شخصه وعوالمه، عن أعماله وأفكاره، والتي سوف تثري معرفتي به. من خلال بحثي في الإنترنت صادفت موقع أو مدونة The Arts of Slow Cinema التي تشرف عليها وتحرّرها الباحثة الألمانية نادين ماي Nadin Mai (مواليد 1988)، وفي هذا الموقع وجدت مادة غنية، ومفيدة جداً، ليس عن كاي مينغ ليانغ فحسب، بل أيضاً عن السينما البطيئة ومخرجيها. لقد تعرفت من خلال هذا الموقع على الكثير من المعلومات والأفكار والمفاهيم، الجديدة والجادة، في ما يتعلق بالأفلام البطيئة. وقد رأيت أن أنقل، عبر الترجمة، هذه المعرفة إلى القارئ العربي، المهتم بالسينما، ليتعرّف مثلي على جوانب أخرى، مهمة ومضيئة ومؤثرة، من الفعل السينمائي. ومن أجل هذه الغاية، قمت بانتقاء مقالات معينة، ولقاءات مع مخرجين، أعتقد أنها تضيء وتوضح جوانب أساسية من هذا الاتجاه (الفيلم البطيء) الذي يستحق الدراسة والتأمل. أمين صالح.التصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2022
- 286 صفحة
- [ردمك 13] 9789948468516
- روايات (مجموعة كلمات)
اقتباسات من كتاب جماليات البطء
مشاركة من khaled
كل الاقتباساتمراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
Ali Sar
يتحدث هذا الكتاب المهم جدًا عن السينما البطيئة
و يُعَد البطء أحيانًا سمة زمنية أساسية للأفلام
وغالبًا ما تتميز الأفلام من نوع "السينما البطيئة" بنهجها التأملي تجاه الفن، واختيار الانغماس في اللقطات الطويلة والتأمل في ما هو داخل وخارج الإطار. وبدلاً من التركيز على السرد، تستكشف هذه الأعمال العالم من خلال فلسفات بسيطة وصبر مناسب لمعالجة الزمان والمكان المتجذرة في الواقعية
تسمح أفلام لاف دياز و بيلا تار و تساي مينغ ليانغ للمشاهد بالاسترخاء، وبالتالي التفكير طوال مدة عرض افلامهم الطويلة وهكذا حسب اعتقادي فإننا نحن المشاهدين بحاجة غير المشبعة إلى السينما البطيئة وإننا نضطر إلى مواجهة أنفسنا بهكذا أفلام. فهؤلاء المخرجين يسمحون للجمهور بالتأمل في جانب كبير من أفلامهم ويمكن فهم هذه الأعمال على نطاق واسع.

