أعرف يقينا أنه من المستحيل أن يعود إبليس إلى صف الملائكة.. مهما سجد! ومهما كانت رحمة اللـه.
تـمت
مهما سجد
نبذة عن الرواية
دومًا ما كان هناك هذا التاريخ.. سنة بذاتها، شهر بعينه، يوم.. لن تظل الحياة بعده كما كانت من قبله.. أبدًا! كان “طارق رؤوف” يعرف أن التاريخ اللعين الخاص به قد حلّ حين فتح حاسوب ابنه الأوسط “سليم”، واطلع على سرّه الكارثيّ. الصدمة عنيفة، حياته التي كانت تسير كما يرغب تمامًا، بل كما يحلم الكثيرون، توقّفت لأجلٍ مجهول! العجز شعور لم يعرفه من قبل.. لكنه الآن عاجزٌ تمامًا عن فهم هذا الخلل النفسي. وفي طريقه للبحث عن علاج يلتقي مُجددًا بالدكتورة “سما نجم”، التي تبدأ رحلة شاقة مع “سليم”، هذا الفتى صعب المِراس. أثناء ذلك، تنفتح أبواب ماضٍ قديم بينها وبين أبيه. أبواب ظلّت موصدة لعشر سنوات بألف قفل وقفل. فهل ستنجح معه؟ هل ستخرج سالمة؟ أم إن الأمور خرجت بالفعل عن السيطرة؟ الإجابة تعلمها السماء وحدها..التصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2019
- 271 صفحة
- [ردمك 13] 9789778240504
- الرواق للنشر والتوزيع
اقتباسات من رواية مهما سجد
مشاركة من Omnia Abubakr
كل الاقتباساتمراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
Omnia Abubakr
اسم العمل: مهما سجد
الكاتبة: سارة البدرى
عدد الصفحات :271(أبجد)
التصنيف: رواية نفسية/اجتماعية
صادرة عن: الرواق للنشر والتوزيع
التقييم:⭐⭐⭐⭐⭐
❝ أعرف يقينا أنه من المستحيل أن يعود إبليس إلى صف الملائكة.. مهما سجد! ومهما كانت رحمة اللـه. ❞
"مهما سجد" للكاتبة "سارة البدري" عمل أدبي محفز للتفكير حيث يطرح قضايا اجتماعية ونفسية شائكة ومثيرة للجدل، ويغوص بداخل النفس البشرية وتناقضاتها، عمل مفعم بالفوضى الفكرية الجميلة التي تترك القارئ وجهاً لوجه أمام أسئلتها الصعبة؛ فالرواية تضعك أمام تساؤلات مجردة،
منذ الصفحة الأولى تطرق التساؤلات عقلك بلا هوادة، وكأن الكاتبة تتعمد أن تضعنا أمام مرآة الواقع المعقد.
إذا كنت تبحث عن الإجابات فمكانك ليس هنا، في هذه الرواية ستجد التساؤلات فقط وعليك أنت إجابتها (سامحك الله سارة البدري على هذه الفوضى التي صنعتها تساؤلاتك بعقلى)
تبدأ الأحداث باكتشاف " طارق رؤوف" لمثلية ابنه "سليم"، وهو ما يضعه في مواجهة قاسية وصدمة عميقة تهز أركان حياته العائلية والنفسية.
صدمة تصبح مدخلاً لتدفق ذكريات الماضي بعدما التقى خلال هذه الأزمة بالدكتورة " سما نجم " حيث أعادت هذه المقابلة إحياء جوانب عاطفية ونفسية قديمة حول أزمة منتصف العمر بداخله، وتساؤلاته العميقة حول اختياراته، حياته، وبحثه عن السكينة.
تطرح الرواية بجرأة قضية أزمة منتصف العمر، وتبرز تساؤلات تدعو للتفكير العميق في دوافع الإنسان واحتياجاته النفسية والعاطفية في هذه المرحلة العمرية الحرجة، أزمة منتصف العمر هل نمر بها جميعاً؟
(لقد قمت الكاتبة بتشريح دقيق لتلك الازمة بأسلوب ذكي ورائع، ولغة رشيقة)
أكثر النقاط جرأة في الرواية هى طرح قضية الشذوذ الجنسي، خاصة وأنها منطقة محظورة في مجتمعنا وممنوع الاقتراب منها ولو لمجرد الفضول في المعرفة (أحيي الكاتبة على جرأتها في طرح مثل هذه الموضوعات الشائكة والمحرمة بالنسبة للجميع)
تتجلى النقاشات حول هذه المسألة من خلال الحوار الذي دار بين الدكتورة " سما نجم"ودكتور " عزيز وأبوبكر"، وهي طريقة رائعة ومميزة للخوض فى هذا الموضوع الشائك وطرح سؤال هل الشذوذ الجنسي مرض وهل يمكن علاجه؟(عجبتنى جدااا طريقة طرح المشكلة بالشكل ده، والأسلوب الحيادى فى الطرح)والتى تبرز التناقض المثير في شخصية
🍄 سليم؛ فهو شاب يتمتع بذكاء حاد، مما جعل التساؤل يتضاعف حول كيفية انزلاق عقل بهذه الإمكانات إلى هذا المأزق، فهو برغم بنيته الجسدية الضعيفة قادر على فرض شخصيته أمام من يحاوره ببراعة وإرباكه بسهولة، مما جعلنى أسأل : ما الذي يدفع مثل هذه الشخصية إلى ذلك؟ وماهي أسباب وصوله إلى تلك الحالة وماهو مصيره؟(يا ترى إيه حكايتك يا عم سليم؟!)
تكشف الأحداث مدى طغيان الخوف من المظهر الاجتماعي والفضيحة على الروابط الإنسانية والعائلية؛ لقد عانى "سليم" من غياب تام لأي دعم معنوي أو نفسي من والده أو شقيقه الأكبر، فلم يفكر أحدهم أن يتقبله أو يعترف بوجود مشكلة تستوجب المساعدة، بل نُظر إليه بوصفه وصمة عار وآفة يجب التخلص منها، بدلاً من احتواءه ومساعدته
تركت الكاتبة مصير سليم مبهماً، فجاءت النهاية مفتوحة بلا إجابات جاهزة؛ لتعكس قسوة الواقع الذي يفضل الإبعاد والتستر على مواجهة الخلل الجذري وحل الأزمات الإنسانية بصراحة .
🍄طارق رؤوف شخصية مركبة ومعقدة جداً، لم يكن مجرد شخصية تقليدية تمر بأزمة عادية، لكنه نموذج للإنسان الذي يبنى حياته على قشرة من الاستقرار والترتيب المثالي الظاهري، وفجأة يهتز هذا البناء من جذوره.
لم يكن يواجه فقط صدمة اكتشاف ميول ابنه "سليم" بل كانت صدمة في صورته هو كأب، وفي سيطرته على تفاصيل بيته وعالمه التى كان يعتقد إنه يسيطر عليها
تساؤلاته لم تكن مجرد أسئلة عابرة، إنما حالة من التخبط العقلي بين محاولة فهم ما حدث، وبين رغبته الدفينة في الهروب من الحقيقة المرة.
في مجتمعاتنا تلك النوعية من الشخصيات تبني هويتها كلها على الشكل، والبرستيج، وماذا سيقول الناس ؟
فعندما تأتى الصدمة من منطقة حساسة ومحرمة مثل ما حدث مع "سليم"، لايكون الهلع الحقيقي على مصلحة الابن النفسية أو الإنسانية، إنما يكون الهلع عن الخلل الذي حدث في الواجهة الاجتماعية التى تعب سنوات حتى يبنيها ويحافظ عليها.
ونجحت "سارة البدري" ببراعة إظهار كيف للخوف من نظرة المجتمع أن يجعل الإنسان يهرب من المواجهة الحقيقية، ويظل متخبطاً في أسئلة عبثية وهو خائف من سماع إجاباته، حتى لا تهتز صورته أمام نفسه والناس
وهذا ما فعله طارق مع أزماته، فهو دايماً يختار الحل الأسهل:
فى علاقته مع "سما نجم"عندما اتضحت الحقيقة وكشف المستور، بدلاً من أن يتحمل مسؤولية خياراته وتبعاتها، ألقى باللائمة كلها على "سما"، وكأنها الفاعلة الوحيدة والمسؤولة بمفردها عما آلت إليه الأمور، متجاهلاً الاعتراف بأى خطأ أو أي قرار شخصي نبع منه.
مع أزمة ابنه سليم:
بدلاً من أن يقف سندا حقيقياً لزوجته وابنه في أعتى محنة يمكن أن تعصف بأي بيت، آثر الهروب وسافر بعيدًا، تاركاً الجميع في مواجهة الطوفان بمفردهم؛ فرار من المواجهة، ومن نظرات المجتمع، ومن وطأة إحساسه بالذنب.
هذه شخصية، من كثرة ما امتهنت الهروب، غدت هي نفسها أزمة.
🍄"سما نجم": شخصية تتعامل بمثالية، كانت في علاقتها بـ "طارق" تجسيداً لأقصى درجات التسامح الذي يصل إلى حد محو الذات؛ فمن إفراطها في العطاء، باتت وكأنها تعاقب نفسها دون وعي، كأنما تهمس لنفسها بضرورة التحمل ودفع الثمن حتى النهاية وكأنها تتطهر من الماضي .(حسيت أن الكاتبة عايزة توصل رسالة من خلالها "أن مهما كان الإنسان مثالي فهو برضه إنسان وعنده أخطاء")
🍄 "آية علام" (الكبرياء وفخ الكمال)
نموذجاً صارخاً للمرأة التي أوقعت نفسها في فخ الكمال المطلق؛ الزوجة التي استغرقت في دورها حتى نسيت نفسها
في خضم الحياة نسيت أنها امرأة فهى المهندسة المتميزة، الزوجة المجدة، والسند الدائم للجميع.
كانت تحب التمادي في العطاء، ولم تجنِ سوى خيبة الأمل لأنها لا تعترف بالفشل أو الخطأ ولا تقبل أن تتعرض للكسر أو الخيانة بسهولة، هذا الإفراط في العطاء وتحمل المسؤوليات جعلها تنسى ذاتها كأنثى، وأوصلها إلى حالة من الجفاف العاطفي المتبادل مع "طارق رؤوف"
حتى وقعت الخيانة وصدمة الانكسار، ظهر كبرياء "آية" الجارح بشعارها القاطع (أنا آية علام أنا ماتخنش)، ورغم قوة الموقف ظاهرياً، إلا أنه عكس ضعفها ورفضها التام للاعتراف بالفشل أو مواجهة الأسباب الحقيقية وراء تصدع العلاقة، مفضلة التمسك بالقشرة الاجتماعية البراقة على حساب المراجعة النفسية الهادئة.
✴️ كلمة السر المعقدة(البوح)
تُعد تيمة البوح بمثابة كلمة السر الكبرى التي تحكم عالم سارة البدري الروائي، العلاقات هنا معقدة ك الواقع، وتكمن دائماً حلولها في "البوح" الفعل الإنساني الأصعب والأكثر وطأة على النفس والقلب، ولكنه مفتاح خبايا النفس وتفسير الأمور المبهمة.
يظل السؤال الأكثرصعوبة: ماذا إن بوحنا بما في صدورنا؟
نخشى الإجابة، ونخشى التعري الداخلي حتى أمام من هم الأقرب ونخشي ما سيترتب عليه.
الكتمان يقتلنا، لكننا لا نقدر على البوح أبداً، ودائماً ما نجد لأنفسنا مبررات حتى نصمت تماماً وندع ما بداخلنا ينهشنا في محاولة يائسة للخروج.
ويبقى التساؤل الأخير الذي يتردد صداه بعد إغلاق الكتاب: هل العلاقات البشرية معقدة بطبيعتها، أم أننا نحن من نعقدها بالصمت والكتمان المستمر والركض وراء الصورة الاجتماعية البراقة؟
#مهما_سجد
#سارة_البدري





