متحاشين صف الشاحنات المركونة في الخلف. استغرق عثورنا على السياج وقتاً طويلاً للغاية. لم يصب أي منّا بالهلع إلى أن سمعنا أصواتاً حثيثة ولكن خفيضة. أمسكت بذراعها ووضعت إصبعي على شفتي. لم نرفع رأسينا، واكتفينا باختلاس النظر عبر العشب، فرأيناهم يسحبون جثةً من عربة يد ويرمون بها في حفرة جاهزة تنتظرها. علقت إحدى قدمي الجثة فوق الحافة واختلجت كما لو أنها تستطيع الخروج، وأن بإمكانها، بقليل من الجهد، اختراق التربة التي تُهال عليها. لم نتمكّن من رؤية وجوه الرجال الذين يقومون بالدفن، إنما سراويلهم وحسب؛ ثم رأينا طرف رفش يدفع بالقدم المرتجفة إلى الأسفل لتنضم إلى بقية الجثة. شرع جسمها كلّه يرتجف لما رأت القدم السوداء بأخمصها الزهري الملطّخ بالوحل يُدفع بها إلى القبر. طوّقتُ كتفيها بذراعَيّ بقوة وحاولتُ جذب ارتجافها إلى
تحميل الكتاب
اشترك الآن
الديار
نبذة عن الرواية
بينما يتلصّص فرانك وأخته «سي» على عراك للخيول، وهما منبطحان وسط الأعشاب، يلحظان مجموعة من الرجال البيض يدفنون جثة رجل أسود. وفي هيجان حمّى العنصرية تُطرد عائلتهما مع عائلات أخرى من تكساس، فيرحلون إلى «لوتس» في جورجيا. بعد عودته من الحرب الكورية يتلقّى فرانك رسالة مفادها أنّ أخته تحتضر بسبب العقاقير والتجارب المخبرية التي يجريها عليها مستخدمها الطبيب، فيهرب من المستشفى لإنقاذها، ليصل إليها وهي في الرمق الأخير، وقد أصبحت عاقرًا، فيتعهّد بها إلى بضع نساء يعملن على علاجها. وبعد أن تتماثل «سي» للشفاء يقرران العودة إلى الديار! لكن ما الديار؟ ما الذي يجعل من المكان موطناً؟ هل الديار هي تلك البلدة المقيتة التي هي «أسوأ مكان في العالم»؟... ومن جهة أخرى، إلى متى قد يواصل فرانك الهرب؟ وإلى أين، مادام يحمل كل شيء معه، بما فيه غضبه وعاره والديار التي يمقتها ويهرب منها؟ تعالج توني موريسون في «الديار»، مرة أخرى، قضية التمييز العنصري، من خلال تفكيك ثيمة الوطن وحقيقة الانتماء والهوية، وعبر تسليط الضوء على الاغتراب الذي يعيشه الإنسان في وطنه حين يتعرض للظلم والقهر، لتنتهي إلى القول: «قد نكون محظوظين إن عثرنا عليها وتمسّكنا بها. بعضنا يولد ليجد نفسه فيها، بعضنا الآخر يحاول أن يبنيها، وهناك من يشعر بالغربة عنها. الحقيقة أن جميعنا يبحث عن ديار يرقد فيها بسلام».عن الطبعة
- نشر سنة 2016
- 163 صفحة
- [ردمك 13] 9786144583517
- شركة المطبوعات للتوزيع والنشر
115 مشاركة






