يقول في نفسه إن من الجنون أن يجد شخص مُلحد ذو منبت إسلامي نفسَه واقفًا في كنيسة تنيرها الشموع، أمام صورة لشخصية مقدّسة أجنبية لكي ترى دموعه وحيرته. لكن خياراته قليلة، فليس هناك أشخاص كثيرون باقون على إيمانهم به. لقد صار ثقل المسؤولية الأكبر واقعًا على كاهل زوجته، وسوف يعني هذا أنه يطلب الكثير جدًا من إنسانة عادية فانية ليست من القديسين.
دروس الحب > اقتباسات من رواية دروس الحب
اقتباسات من رواية دروس الحب
اقتباسات ومقتطفات من رواية دروس الحب أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الرواية.
دروس الحب
اقتباسات
-
مشاركة من Eftetan Ahmed
-
إنه معرّض لخطر الفشل في القيام بأهم مسؤولياته بصفته زوجًا. كم هو جنون منه، طيلة تلك السنين كلها، ظَنُّهُ أنه يستطيع أن يبني لنفسه مسارًا مهنيًا يجمع بين الاستقرار المالي والرضا الإبداعي! لقد كان هذا مزيجًا من الطفولية والمشاكسة، مثلما كان أبوه يقول دائمًا.
مشاركة من Eftetan Ahmed -
لكنّ لدينا شخصًا واحدًا نستطيع أن نكشف أمامه عن كل ما لدينا من مظالم، شخصًا واحدًا يمكن أن يكون متلقّيًا لكل ما يتراكم لدينا من غضب إزاء ما في حياتنا من ظلم ونواقص. وبطبيعة الحال، فإن صبَّ اللوم على هذا الشخص أمر في غاية السخف! لكن قول هذا فيه سوء فهم للقواعد التي يعمل الحب وفقًا لها. فلأننا لا نستطيع الصراخ على القوى التي هي مسؤولة فعلًا، فإننا نغضب على من نكون واثقين من أنه أكثر من يتسامح معنا عندما نلومه. إننا نصبّ غضبنا كلّه على الشخص الأكثر لطفًا وتعاطفًا معنا، والأكثر إخلاصًا وقربًا لنا،
مشاركة من Eftetan Ahmed -
لكنّ لدينا شخصًا واحدًا نستطيع أن نكشف أمامه عن كل ما لدينا من مظالم، شخصًا واحدًا يمكن أن يكون متلقّيًا لكل ما يتراكم لدينا من غضب إزاء ما في حياتنا من ظلم ونواقص. وبطبيعة الحال، فإن صبَّ اللوم على هذا الشخص أمر في غاية السخف! لكن قول هذا فيه سوء فهم للقواعد التي يعمل الحب وفقًا لها. فلأننا لا نستطيع الصراخ على القوى التي هي مسؤولة فعلًا، فإننا نغضب على من نكون واثقين من أنه أكثر من يتسامح معنا عندما نلومه. إننا نصبّ غضبنا كلّه على الشخص الأكثر لطفًا وتعاطفًا معنا، والأكثر إخلاصًا وقربًا لنا،
مشاركة من Eftetan Ahmed -
ليست بأقل من قائمته طولًا ولا بأكثر منها منطقيةً: رابح هو السبب في أنها لم تعد ترى أمّها كما ينبغي، وفي أن جواربها تُنسّل دائمًا، وفي أن صديقتها جينا لم تعد تتّصل بها أبدًا، وفي أنها متعَبة طيلة الوقت، وفي أن مقص الأظافر قد ضاع، وفي أنهما لم يعودا يحظيان بأية أوقات ممتعة…
مشاركة من Eftetan Ahmed -
وأنه دفع غرامة سير نتيجة السرعة الزائدة، وأن في قميصه الجديد لصاقة تخدش رقبته، وأن الغسالة لا تصرّف الماء جيدًا، وأنه لا يمارس مهنة العمارة على المستوى الذي كان يحلم به، وأن جيرانهم الجدد يشغِّلون الموسيقى بصوت مرتفع في وقت متأخّر من الليل، وأنهما لا يكادان يحظيان بأية أوقات ممتعة.
مشاركة من Eftetan Ahmed -
إن من أكثر الافتراضات عن الحب التي تبدو في الظاهر لا عقلانية وغير ناضجة وداعية إلى الأسف، لكنها شائعة جدًا، أنّ الشخص الذي نذَرْنا أنفسنا له لا يكون مجرّد مركز وجودنا العاطفي والانفعالي فحسب، بل يكون أيضًا -نتيجة ذلك، وبطريقة شديدة الغرابة وغير منصفة أبدًا، بل حتى جنونية من الناحية الموضوعية- مسؤولًا عن كل ما يحدث لنا، بحَسَنه وقبيحه. ها هنا تكمن مزيّة الحب، تلك المزية الغريبة، غير الصحّية.
مشاركة من Eftetan Ahmed -
يصعب أن يفهم المرء هذه الصلة التي أقامها رابح؛ ويصعب أن يتعاطف معها. ليس من مهمة كيرستن أبدًا أن تحرس هاتف زوجها. وهي غير مسؤولة عن كل جانب من جوانب حياة هذا الإنسان الناضج. لكن الأمر يتّخذ عند رابح شكلًا منطقيًا. فعلى نحو ما (وهذه ليست بالمرة الأولى)، تكون زوجته مسؤولة عن كل شيء يحدث.
مشاركة من Eftetan Ahmed -
تقول كيرستن: «بالطبع، لكن هذه التغيّرات غير مفيدة عندما تصير حديقة براغ موطنك الجديد، فأنت تعيش في غرفة فندق أسمنتية تأتيك وجباتك إليها ثلاث مرات في اليوم عن طريق باب منزلق؛ ولا تجد لنفسك من تسلية غير النظر إلى السائحين. تصير سمينًا، سريع الغضب، مثل هذا الأورانج أوتان الحلو المسكين المكتئب، فهو مخلوق للعيش في غابات بورنيو وليس مسرورًا كثيرًا بأن يعيش هنا
مشاركة من Eftetan Ahmed -
الجمل برقبته التي تشبه حرف U، وسناميه الشبيهين بهرمين من الفراء على ظهره، وأهدابٌ على عينيه اللتين تبدوان كأنهما مغطاتان بالماسكارا، وأسنانه العلوية الصفراء الناتئة. تقدّم إليهما نشرة مجانية بعض المعلومات: تستطيع الجِمال أن تمضي عشرة أيام في الصحراء من غير شرب. أسنامها ليست مليئة بالماء كما يظن الناس عادة، بل بالدهون. وأهدابها مصممة بحيث تحمي عيونها عندما تهب عواصف رملية. وأكبادها وكِلاها قادرة على امتصاص كل قطرة ماء في طعامها مما يجعل روثها قاسيًا وجافًا.
مشاركة من Eftetan Ahmed -
عندما تكون عقولنا في حالة «التحويل»، فإننا نفقد قدرتنا على منح الناس والأشياء حقَّهم في أن يُفَسّرَ الشك لصالحهم. ننطلق بسرعة ولهفة إلى أسوأ الاستنتاجات التي أملاها الماضي علينا ذات يوم.
مشاركة من Eftetan Ahmed -
لا يزال إلى اليوم يرى -بوضوح تام- المعالم العامّة القاتمة لسفينة اللاجئين القبرصية التي أخذته أخيرًا، مع والديه، وأبحرت بهم مبتعدةً عن المدينة في ليلة مظلمة من ليالي شهر كانون الثاني؛ ولا يزال يتذكّر شقّتهم التي سمعوا في وقت لاحق أنها نُهبت ثم صارت مقرًّا لعددٍ من المقاتلين الدروز (قيل إن غرفته صارت مستودعًا للذخيرة). إنّ للتاريخ الماضي نصيبًا كبيرًا في الهستيريا التي تصيبه اليوم.
مشاركة من Eftetan Ahmed -
ليست «الفوضى» أمرًا هيّنًا في ذهن رابح فبسرعة كبيرة جدًّا، يقيم لا وعيُه صلة بين أشياء صغيرة في الحاضر، يرى أنها ليست في أماكنها الصحيحة وبين أمور كبيرة جدًا في الماضي كانت في وضع غير سليم أبدًا… أشياء من قبيل الهيكل المشوّه لفندق فينيسيا إنتركونتيننتال في بيروت الذي كان يراه من نافذة غرفته، والسفارة الأميركية المنسوفة التي كان يمر بها كل صباح، والكتابات الجدارية المخيفة التي كانت تظهر دائمًا على جدار مدرسته، وما كان يسمعه في ساعات متأخّرة من الليل من صياح بين أبيه وأمه لا يزال إلى اليوم يرى -بوضوح تام- المعالم العامّة القاتمة لسفينة اللاجئين القبرصية التي
مشاركة من Eftetan Ahmed -
بالنسبة إلى رابح، هناك إجابة سريعة على هذا الأمر: هذه بداية لحالة فوضى تثير في نفسه ذعرًا. ويفكّر في أن من الممكن أن تكون كيرستن قد تعمّدت فعل هذا لكي تزعجه وتجرحه. لا يستطيع قبول نصيحتها بأن يترك كومة الملابس مكانها حتى صباح اليوم التالي، بل يأخذها بنفسه (إنها السابعة ليلًا)؛ ثم يعود ويمضي نصف ساعة في تنظيف بقية الشقّة، وهو يُصدر قدرًا كبيرًا من الضجيج، ويهتم اهتمامًا خاصًّا بترتيب الفوضى التي وجدها في درج أدوات الطعام.
مشاركة من Eftetan Ahmed -
لو رأى رابح هذه الصورة لاحتمالِ كيرستن الصابر، لعطف عليها بكل تأكيد. لو رآها لفهم الأسباب المحزنة من خلف تحفّظها، ولأسكت فورًا إحساسه بالجرح حتى يستطيع أن يمنحها طمأنينة وعطفًا رقيقين.
مشاركة من Eftetan Ahmed -
ليتها تستطيع أن يكون لديها ملاكٌ حارسٌ له قدرة سحرية على إيقاف ما كان يحدث عندما بدأ الضيق يظهر على رابح حتى يذهب إليه ويحمله من فندقه الرخيص فيعبر به تلك السحب المنخفضة، ويأخذه إلى إنفرنِس قبل ربع قرن حيث يستطيع أن ينظر من نافذة بيت صغير هناك ويرى في غرفة النوم الضيّقة طفلة صغيرة ترتدي بيجاما عليها صورة دب جالسة إلى طاولتها، تلون بدقة منهجية مربعات على ورقة كبيرة، محاولة أن تظلّ متمسّكة بسلامة عقلها الذي جعله فارغًا من كل إحساس حزنٌ طاغٍ إلى حدٍّ يجعلها غير قادرة على الإقرار بوجوده.
مشاركة من Eftetan Ahmed -
لا بد للمرء من شيء من القوّة حتى يستطيع أن يبكي؛ لا بد له من ثقة بأنه سوف يتمكّن أخيرًا من إيقاف دموعه. ليست لديها رفاهية الإحساس ولو بقدر قليل من الحزن. هناك خطر في أن تتشظّى فلا تعرف أبدًا كيف تعيد لملمة أجزائها. تكوي جروحها حتى تدرأ عن نفسها هذا الخطر… تكويها بأفضل ما تستطيعه طفلة في السابعة.
مشاركة من Eftetan Ahmed -
أي توضيح. وفي اليوم السابق على رحيله، يلعب معها على أرض غرفة المعيشة لعبة يقوم بدور جمل ويحملها على ظهره ويدور فيها من حول الأريكة والكنبة. ثم يأتي وقت نومها فيقرأ لها من كتاب فيه قصص شعبية ألمانية، يقرأ لها حكايات عن أطفال يشعرون بالوحدة، وعن زوجات آبائهم الشريرات، وعن السحر، وعن الغياب. يقول لها إن هذه حكايات، لا أكثر. وبعد ذلك يختفي.
مشاركة من Eftetan Ahmed -
لكن ما هو أسوأ بالنسبة إلى الحبيب الذي يكون على مقربة فهو أن الشخص الذي يحدث لديه هذا «التحويل» لا تكون سهلة عليه معرفة وفهم ما يحدث له، ناهيك عن قدرته على شرحه بطريقة هادئة. بل إنه يرى، بكل بساطة، أن استجابته ملائمة للمناسبة تمام الملاءمة. لكن شريكه يمكن أن يصل إلى استنتاج مختلف: واضح أن هذا الشخص يتصرّف بطريقة غريبة، بل لعلّه مجنون قليلًا!
مشاركة من Eftetan Ahmed -
إلا أنه يظل «طبيعيًا» على نحو لا مفرّ منه ذلك الاعتقاد بأن الحب الحقيقي يجب أن يكون مقتصرًا على شخص واحد، وأن رغبة المرء ينبغي أن تتركّز على شخص واحد فقط. ومن شأن المجادلة في هذا المبدأ المؤسِّس أن يخاطر المرء بأن يجد نفسه منبوذًا، سرًّا أو علنًا، وبأن يلصَق به ذلك النعت المحزن، الكاوي، المخزي: منحرف.
مشاركة من Eftetan Ahmed