يصاحب الإعلان عن «جائزة نوبل» في الآداب ضجة سنوية، غالبًا ما يُثيرها النقاد والمفكرون، فينقسمون ما بين مؤيد ومعارض لقرار اللجنة، حيث كثيرًا ما تُتهم بتحيُّزِها سياسيًّا، أو بِسُوءِ الاختيار فيقال إنها أعطت الجائزة لهذا وأمسكتها عن ذاك، ناهيك عن أن الآراء كثيرًا ما تتفاوت بشكل كبير في العمل الأدبي الواحد، وعلى كل ما يقال في حق هذه الجائزة من ذمٍّ أو مدح، فهي — كما يرى العقاد — دليل على تطور الحياة الفكرية في مسار التاريخ الإنساني. وقد استعرض المؤلف في هذا الكتاب تاريخ هذه الجائزة ومعايير اختيار الفائزين، وكذلك تكلم في عجالة عن أبرز الأدباء الذين فازوا بها فأضافوا لقيمتها وارتفعوا بقدرها لتصبح أبلغ تكريم أدبي يمكن الحصول عليه.
عباس محمود العقاد1889
ولد العقاد في أسوان في 28 يونيو 1889, وحصل على الشهادة الإبتدائية في الرابعة عشر من عمره, و لم يكمل تعليمه بعدها. وحدث أن زار المدرسة الإمام الشيخ محمد عبده وعرض عليه مدرس اللغة العربية الشيخ فخر الدين كراسة التلميذ عباس العقاد، فتصفحها باسماً وناقش العقاد في موضوعاتها ثم التفت إلى المدرِّس وقال: " ما أجدر هـذا الفتى أن يكون كاتباً بعد". و اشتغل بوظائف كثيرة في المديريات ومصلحة التلغراف و مصلحة سكة الحديد و ديوان الأوقاف و استقال منها واحدة بعد واحدة , و كان يقول في الوظائف الحكومية : "إن نفوري من الوظيفة الحكومية في مثل ذلك العهد الذي يقدسها كان من السوابق التي أغتبط بها وأحمد الله عليها, فلا أنسى حتى اليوم أنني تلقيت خبر قبولي في الوظيفة الأولى التي أكرهتني الظروف على طلبها كأنني أتلقى خبر الحكم بالسجن أو الأسر والعبودية, إذ كنت أؤمن كل الإيمان بأن الموظف رقيق القرن العشرين".
كانت حياته سلسلة من المعارك الفكرية والأدبية والسياسية, ولايزال التاريخ يذكر له عبارته الشهيرة وهو نائب تحت قبة مجلس الشعب -حين اعترض على إسقاط مادتين من الدستور : "إن الأمة على استعداد لأن تسحق أكبر رأس في البلاد يخون الدستور ولا يصونه". ولقد كلّفته تلك العبارة تسعة شهور في السجن, بتهمة العيب في الذات الملكية!
رغم ما مر به من ظروف قاسية؛ لم يتوقف إنتاجه الأدبي أبدا و الذي تجاوز المئة مؤلَّف، كما كان يكتب المقالات ويرسلها إلى مجلة فصول، بالإضافة إلى ترجمة بعض الموضوعات لها. منحه الرئيس المصري جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية في الآداب غير أنه رفض تسلمها، كما رفض الدكتوراة الفخرية من جامعة القاهرة.
من أقواله الشهيرة: "لست أهوى القراءة لأكتب، ولا أهوى القراءة لأزداد عمراً في تقدير الحساب .. و إنما أهوى القراءة لأن عندي حياة واحدة، وحياة واحدة لا تكفيني".
لم يتزوج العقاد طوال حياته, وتوفي في 12 مارس عام 1964