جمع «العقاد» في هذا الكتاب الأحياء جميعًا، فجعل كلًّا منهم يجادل عن فكرته، ويُفصِح عمَّا بداخله، ليستخلص في النهاية أن النضال بين المبادئ والأهواء مستمر، وأن الخير والشر في صراع دائم، وفي ذات الوقت لا ينفصلان. ولم يُعرَف «العقاد» فيلسوفًا في وقت أكثر مما عُرِف في هذا الكتاب، فقد تطرَّقَ إلى جملة من الفلسفات الأخلاقية التي تحكم الوجود الإنساني، مثل مبدأ القوة ومبدأ القبح ومبدأ الجمال، إضافةً إلى المكر والدهاء واحتمال المصائب وقضية المرأة. ولغة الكتاب تقوم على مجموعة من الخطابات الفكرية التي تقدِّمها مجموعةٌ من الكائنات في عالم الإنسان والحيوان بطريقةٍ رمزيةٍ.
عباس محمود العقاد1889
ولد العقاد في أسوان في 28 يونيو 1889, وحصل على الشهادة الإبتدائية في الرابعة عشر من عمره, و لم يكمل تعليمه بعدها. وحدث أن زار المدرسة الإمام الشيخ محمد عبده وعرض عليه مدرس اللغة العربية الشيخ فخر الدين كراسة التلميذ عباس العقاد، فتصفحها باسماً وناقش العقاد في موضوعاتها ثم التفت إلى المدرِّس وقال: " ما أجدر هـذا الفتى أن يكون كاتباً بعد". و اشتغل بوظائف كثيرة في المديريات ومصلحة التلغراف و مصلحة سكة الحديد و ديوان الأوقاف و استقال منها واحدة بعد واحدة , و كان يقول في الوظائف الحكومية : "إن نفوري من الوظيفة الحكومية في مثل ذلك العهد الذي يقدسها كان من السوابق التي أغتبط بها وأحمد الله عليها, فلا أنسى حتى اليوم أنني تلقيت خبر قبولي في الوظيفة الأولى التي أكرهتني الظروف على طلبها كأنني أتلقى خبر الحكم بالسجن أو الأسر والعبودية, إذ كنت أؤمن كل الإيمان بأن الموظف رقيق القرن العشرين".
كانت حياته سلسلة من المعارك الفكرية والأدبية والسياسية, ولايزال التاريخ يذكر له عبارته الشهيرة وهو نائب تحت قبة مجلس الشعب -حين اعترض على إسقاط مادتين من الدستور : "إن الأمة على استعداد لأن تسحق أكبر رأس في البلاد يخون الدستور ولا يصونه". ولقد كلّفته تلك العبارة تسعة شهور في السجن, بتهمة العيب في الذات الملكية!
رغم ما مر به من ظروف قاسية؛ لم يتوقف إنتاجه الأدبي أبدا و الذي تجاوز المئة مؤلَّف، كما كان يكتب المقالات ويرسلها إلى مجلة فصول، بالإضافة إلى ترجمة بعض الموضوعات لها. منحه الرئيس المصري جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية في الآداب غير أنه رفض تسلمها، كما رفض الدكتوراة الفخرية من جامعة القاهرة.
من أقواله الشهيرة: "لست أهوى القراءة لأكتب، ولا أهوى القراءة لأزداد عمراً في تقدير الحساب .. و إنما أهوى القراءة لأن عندي حياة واحدة، وحياة واحدة لا تكفيني".
لم يتزوج العقاد طوال حياته, وتوفي في 12 مارس عام 1964