قام الأمير شكيب أرسلان برحلة إلى إسبانيا، واستغرق هناك ست سنوات، قضاها يجوب في كافة الأرجاء والنواحي، متنقلًا من مكان إلى آخر، يزور المعالم التاريخية التي كانت خير شاهد على تاريخ الحضارة الأندلسية العريقة التي قامت على هذه البقعة من الأرض في وقت من الأوقات، وذلك من أجل أن يقرن الرواية بالرؤية، وأن يجعل القدم رداء للقلم، وأن يجعل الرحلة أساسًا للكلام وواسطة للنظام، وأن يضم التاريخ إليها، ويفرع التخطيط عليها؛ لذلك لا يعد كتاب «الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية» مجرد مرجع نظري في تاريخ وأخبار الأندلس، ولكنه حياة بكاملها رسمها أمامنا شكيب أرسلان، تضمنت ما اشتملت عليه مدن تلك البلاد من عمران وحضارة وجمال طبيعة، ومن نبغ من علماء تلك المدن وشعرائها وأدبائها. كما لم يكتفِ شكيب أرسلان بكل ذلك بل أضاف للكتاب التعليقات والحواشي التي زادته قيمةً ورصانةً.
الأمير شكيب أرسلان1869
شكيب ارسلان (25 ديسمبر 1869 - 9 ديسمبر 1946)، كاتب وأديب ومفكر عربي لبناني إشتهر بلقب أمير البيان بسب كونه أديباً و شاعراً بالإضافة إلى كونه سياسياً. كان يجيد اللغة العربية والتركية والفرنسية والألمانية. التقى بالعديد من المفكرين والادباء خلال سفراته العديدة مثل جمال الدين الأفغاني واحمد شوقي. بعد عودته إلى لبنان، قام برحلاته المشهورة من لوزان بسويسرا إلى نابولي في إيطاليا إلى بور سعيد في مصر واجتاز قناة السويس والبحر الاحمر إلى جدة ثم مكة وسجل في هذه الرحلة كل ما راه وقابله. من أشهر كتبه الحلل السندسية، "لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم"، و"الارتسامات اللطاف"، و"تاريخ غزوات العرب"، و"عروة الاتحاد"، و"حاضر العالم الإسلامي" وغيرها. ولقد لقب بأمير البيان لغزارة كتاباته، ويعتبر واحداً من كبار المفكرين ودعاة الوحدة الإسلامية والوحدة والثقافة.