يأتى هذا الكتاب منعطفًا حاسمًا في قضية الحل الإسلامي، فهو دراسة شاملة، لم تتوفر في أي مصدر من قبل، عن تاريخ المحاولات السعودية من أجل الحل الإسلامي، منذ محمد بن عبد الوهاب إلى إعلان المملكة العربية السعودية، وهي دراسة كل صفحة فيها بل كل ملحق وهامش يضيف معلومة جديدة ويرتبط بفكرة جديدة، فهو كتاب جدير بأن يثير حوارًا خصبًا داخل صفوف انصار الحل الإسلامي، وبين هؤلاء الأنصار وخصومهم.
علمًا بأن هذا الحل هو مجرد أمنية وليس له علاقة بأي نظام قائم
محمد جلال كشك1929
الكاتب والصحفي المصري. من مواليد أسيوط بصعيد مصر عام 1929 م. يعد من رواد مدرسة التفسير الإسلامي للتاريخ.
اعتنق الشيوعية عام 1946م, وعمره آنذاك 17سنة. وكان من مؤسسي الحزب الشيوعي المصري (تنظيم الراية). والحديث عن التنظيمات الشيوعية المصري يقودنا بالضرورة إلى توضيح هام, وهو أنه لم يكن في مصر حزب شيوعي واحد, أو حزبان باعتبار التقسيم الدولي بقيادة الحركة الشيوعية بين موسكو وبكين, كلا, كان في مصر ما يقارب العشرين حزبا شيوعيا، منهم (تنظيم الراية) الذي شارك في تأسيسه الأستاذ جلال, ومنها (الحركة الديمقراطية للتحرير الوطني), ومنها (الحركة الديمقراطية الشعبية- د. ش-), ومنها (أسكرا), ومنها (المنظمة الشيوعية المصرية).. الخ. وبعد خمس سنوات من الانتظام في الحركة الشيوعية المصرية اعتزل الأستاذ جلال الحزب الشيوعي عام 1950م وعمره 21 عاما على أثر خلاف حول الكفاح المسلح في القتال والموقف من حكومة الوفد. يقول الأستاذ جلال: “هنالك فترة مرّ بها كل ماركسي في أطوار تخليه الرسمي عن العمل في الحزب, يقول فيها: إن الماركسية فلسفة عظيمة …إلا أن الماركسين العرب انحرفوا عنها, وهذا في الواقع بسبب فساد الماركسية نفسها”. وعاش الأستاذ بين عدم الانتماء حتى عام 1958م حيث تبيّن له بصورة واضحة (خيانة الشيوعين للفكر العربي حينما عارضوا الوحدة العربية). وفي عام 1962م كتب سلسلة مقالات بعنوان (خلافنا مع الشيوعين).. فردت البرافدا لأول مرة تهاجم صحفيا مصريا باسمه وقالت: “إنّ استمرار جلال كشك في الصحافة المصرية يسيء للاتحاد السوفيتي”, فأخرج من حقل الصحافة عام 1964م إلى عام 1967م, حيث قضى ثلاث سنوات حرم فيها حق العمل – أي عمل -, ثم أعيد للعمل في مؤسسة (أخبار اليوم). والأستاذ جلال كشك كاتب إسلامي غزير الإنتاج, فله الآن 13 مؤلفا إسلاميا, وخمس كتب كتبها في المرحلة الشيوعية ولكنها أيضا لا تخلو من حس وطني لشاب مصري في مقتبل حياته, والجدير بالذكر أن أحد كتبه الشيوعية (الجبهة الشعبية) كان يدرس في مناهج الأحزاب الشيوعية المصرية للأعضاء المنتظمين. والأستاذ جلال متزوج وله ثلاث أولاد : أحمد وخالد وعمر, وقد أقام وأسرته ببيروت طلية مرحلة السبعينات حيث عمل صحفيا بجريدة الحوادث، ثم توفي عام 1993.
خلال مناظرة تلفازية أجراها مع نصر أبوزيد في محطة التلفاز العربية الأمريكية في واشنطن حول قضية التطليق التي رفعها أحد المواطنين ضد نصر حامد أبوزيد، مما اعتبرها دليل تعصب وإرهاب من الإسلاميين. أكد الأستاذ جلال كشك أن القضية ليست قضية التطليق، بل هي التزوير، وهل يصح لمن يزوِّر النصوص، ويختلق الوقائع، لإثبات رأي مسبق في حالة ما، ويندفع في هذا الاتجاه إلى درجة التلفيق ـ هل يجوز لمثل هذا الشخص أن يبقى ضمن هيئة التدريس في جامعة محترمة؟ واحتدت المناقشة إلى درجة كبيرة، وأصيب الأستاذ كشك بأزمة قلبية حادة، فاضت روحه على إثرها في 21 جمادى الآخرة الموافق 5/12/1993م، ودُفن في مصر، وأوصى أن يُدفن معه في مقبرته ثلاثة كتب: «السعوديون والحل الإسلامي، ودخلت الخيل الأزهر، وقيل الحمد لله».