في عتمة هذا الزمن يبحث إبراهيم نصر الله عن فسحة يلج منها إلى عولمة المصادرة. فهو الشاعر المطارد دوماً بالموت والصمت والعذاب. "يحاصرنا الوقت، أعرف، والموت شباكنا، ويذبحنا الصمت". لكن الشاعر وهو يرى الموت قابعاً في كل زاوية لا يملك إلا أن يتساءل عن سر هذه اللعنة، لكنه لن يحظى بجواب "كل شئ سيسأل، فكل الأحاديث فاضحة، والإجابات فاضحة"، إنها معادلة جديدة يفرضها الواقع الجديد الذي أفرزته الأحداث وهو لا يدري إذا ما كانت هذه الأسئلة ستتكفل بنفض الصمت فيرسي بذلك أسئلة دائمة.
في "الفتى النهر والجنرال"، تبقى فلسطين القصيدة والجراح والوطن شاخصة على البعد رغم الهزائم والنكبات فالروح لم تزل بعد قادرة على الاقتراب أكثر من حدود الداخل، حدود الوطن المباح لبنادق الغزاة، وبشغف طفولي يترجل إبراهيم نصر الله عن صهوة الكلمات كي يقف على ارض طالما حلم بها تتيح مس جذوره في الوطن فيفتح باب يدخل منه إلى جنته. إلى الوطن المنفى "لتتركي شباكنا للشمس، والأنباء، لعاشق يمر في الخفاء، ويقطف العنب"
إبراهيم نصر الله1954
إبراهيم نصر الله الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" عام 2018، من مواليد عمان من أبوين فلسطينيين اقتُلعا من أرضهما عام 1948، عاش طفولته وشبابه في مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين في عمّان٬ الأردن. بدأ حياته العملية معلما في المملكة العربية السعودية، ثم عمل في مجالَي الصحافة والثقافة، وفي عام 2006 تفرّغ للكتابة. نشر حتى الآن 15 ديوانا شعريا و 22 رواية من ضمنها مشروعه الروائي (الملهاة الفلسطينية) المكون من 12 رواية تغطي أكثر من 250 عاما من تاريخ فلسطين الحديث. تُرجمت له خمس روايات وديوان شعر إلى الإنجليزية، وأربعة كتب إلى الإيطالية. كما تُرجمت له رواية إلى الدنماركية وأخرى للتركية والفارسية. ونصرالله إلى ذلك، رسام ومصور، وقد أقام أربعة معارض فردية في التصوير. وأصدر كتابين في السيرة الذاتية والأدبية: كتاب الكتابة، السيرة الطائرة. نال نصرالله 9 جوائز، من بينها جائزة سلطان العويس المرموقة للشعر العربي عام 1997؛ واختيرتْ روايته "براري الحُمّى" من قبل صحيفة الغارديان البريطانية كواحدة من أهم عشر روايات كتبها عرب أو أجانب عن العالم العربي. عام 2012 نال جائزة القدس للثقافة والإبداع التي تُمنح لأول مرة تقديرًا لأعماله الأدبية، كما نُشرت 10 كتب نقدية عن تجربته الأدبية، وتناولت أعماله عشرات رسائل الدكتوراه والماجستير في العالم. في يناير 2014 تطوع للصعود إلى قمة كليمنجارو بمرافقة أطفال فلسطينيين فقدوا سيقانهم بسبب قوات الاحتلال الصهيونية، ووصلوا القمة، وقد كتب رواية عن هذه التجربة بعنوان (أرواح كليمنجارو) 2015 ، وفازت هذه الرواية بجائزة كتارا للرواية العربية عام 2016.. في عام 2018 فازت روايته (حرب الكلب الثانية) بالجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر).