هل تبدأ الكتابة من قواعد الكتابة، إن وجدت، أم من رغبة في البوح لا قواعد لها؟ وهل تتكئ الكتابة على زمن الكتابة القائل بالهدوء والطمأنينة، أم أن عليها أن تتصالح مع زمن آخر أكثر سموّاً وجلالاً قوامه معاناة البشر وموت يومي لا ينتهي؟! يذهب هذا الكتاب إلى أسئلة مغايرة، فغايته الأولى تقديم شهادة كاتب (يعيش) وقائع الانتفاضة الفلسطينية قبل أن (يكثّفها) في قصائد متجاورة؟ وهدفه الثاني محاورة مأساة إنسانية جديرة بالتأمل.
يكتب إبراهيم نصر الله كما شاء له البوح الفلسطيني الحزين أن يكتب. يذهب إلى الشعر حيناً، ويقترب من النثر، ويأخذ بمنطق الحكاية والسرد. لكنه في كل ذلك هاجس بعذاب الإنسان وحقه في الوجود، وما سيرة الطفلة الفلسطينية الشهيرة -إيمان حجّو- التي يحاورها بأشكال مختلفة، إلا مرايا لزمن ظالم وأد العدل وأطفال فلسطين وقيما كثيرة أخرى، حيث تتجلى أخلاقية الكاتب والكتابة، وتتراءى ذاكرة وطنية لها أنصارها حيناً، ولها من يهيل عليها النسيان حيناً آخر. يتوجه إبراهيم نصر الله إلى بسطاء محزونين أراد أن يكون معهم ومنهم في آن، بعيداً عن كاتب احتفى بالكلمات وغفا عن البشر.
إبراهيم نصر الله1954
إبراهيم نصر الله الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" عام 2018، من مواليد عمان من أبوين فلسطينيين اقتُلعا من أرضهما عام 1948، عاش طفولته وشبابه في مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين في عمّان٬ الأردن. بدأ حياته العملية معلما في المملكة العربية السعودية، ثم عمل في مجالَي الصحافة والثقافة، وفي عام 2006 تفرّغ للكتابة. نشر حتى الآن 15 ديوانا شعريا و 22 رواية من ضمنها مشروعه الروائي (الملهاة الفلسطينية) المكون من 12 رواية تغطي أكثر من 250 عاما من تاريخ فلسطين الحديث. تُرجمت له خمس روايات وديوان شعر إلى الإنجليزية، وأربعة كتب إلى الإيطالية. كما تُرجمت له رواية إلى الدنماركية وأخرى للتركية والفارسية. ونصرالله إلى ذلك، رسام ومصور، وقد أقام أربعة معارض فردية في التصوير. وأصدر كتابين في السيرة الذاتية والأدبية: كتاب الكتابة، السيرة الطائرة. نال نصرالله 9 جوائز، من بينها جائزة سلطان العويس المرموقة للشعر العربي عام 1997؛ واختيرتْ روايته "براري الحُمّى" من قبل صحيفة الغارديان البريطانية كواحدة من أهم عشر روايات كتبها عرب أو أجانب عن العالم العربي. عام 2012 نال جائزة القدس للثقافة والإبداع التي تُمنح لأول مرة تقديرًا لأعماله الأدبية، كما نُشرت 10 كتب نقدية عن تجربته الأدبية، وتناولت أعماله عشرات رسائل الدكتوراه والماجستير في العالم. في يناير 2014 تطوع للصعود إلى قمة كليمنجارو بمرافقة أطفال فلسطينيين فقدوا سيقانهم بسبب قوات الاحتلال الصهيونية، ووصلوا القمة، وقد كتب رواية عن هذه التجربة بعنوان (أرواح كليمنجارو) 2015 ، وفازت هذه الرواية بجائزة كتارا للرواية العربية عام 2016.. في عام 2018 فازت روايته (حرب الكلب الثانية) بالجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر).