الله

تأليف (تأليف)
ترقى الإنسان في العقائد كما ترقى في العلوم والصناعات... فكانت عقائده الأولى مساوية لحياته الأولى، وكذلك كانت علومه وصناعاته. فليست أوائل العلم والصناعة بأرقى من أوائل الأديان والعبادات، وليست عناصر الحقيقة في واحدة منها بأوفر من عناصر الحقيقة في الأخرى.
التصنيف
عن الطبعة
  • نشر سنة 2012
  • 293 صفحة
  • ISBN 9771425153
  • دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع
4.2 17 تقييم
142 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 5 مراجعة
  • 4 اقتباس
  • 17 تقييم
  • 33 قرؤوه
  • 63 سيقرؤونه
  • 11 يقرؤونه
  • 9 يتابعونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
4

كنتُ دائم الشعور بأن العقاد يقدم ذروة انتاجه الفكري في الكتاب الذي بين أيدينا ، ولهذا أجلت قراءتي له مراراً حتى تكون الظروف والاجواء المحيطة بي مناسبة لقراءة عميقة ومتأنية ،وكعادة العقاد في عدم تخييب الآمال المعقودة عليه كان الكتاب موافقاً لشعوري الدائم بأنه ذروة انتاج المفكر الكبير .

يواكب العقاد الرحلة الكبرى للفكر الانساني للوصول الى معرفة الله ، ويتابع الأطوار الدينية والفلسفية والعلمية في سياق محاولات الانسان للتعبير عن الحقيقة الالهية .

طويلٌ هو تاريخ العقل البشري في الترقي الى فكرة التوحيد ، فلك ان تتخيل كم العقائد والأرباب التي سادت في الحضارات المختلفة الى ان فعل غربال الزمن فعله في تصفيتها .

اهتم العقاد بدراسة التطور البشري في ادراك صفات الله ، ورصد نقاط التحول في كل مرحلة من مراحل هذا المرتقى الوعر نحو الحقيقة الالهية .

عشرات الأفكار الرصينة التي عرضها الكاتب لكبار المفكرين والفلاسفة من مختلف العصور عن المباحث الالهية والوجودية ، مبدياً رأيه فيها بموضوعية ، محكماً لهذه الأفكار بأدوات الحس والعقل والوعي والبديهة مستخلصاً نتائج قيمة في معظمها .

اما انت " فلك أن تنكر ما لا تعرف ، ولكن ليس لك أن تزعم أنه منكر لانه مجهول لديك .. " .

و اليك بعض ما جاء في خطبة منسوبة للامام علي واردة في نهج البلاغة :

" وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف انه غير الصفة ، فمن وصفه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثَنَّاهُ ، ومن ثَنَّاهُ فقد جزأه ، ومن جزأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إاليه فقد حَدَّهُ ، ومن حَدَّهُ فقد عَدَّهُ ، ومن قال : « فِيمَ ؟ » فقد ضَمَّنَهُ ، ومن قال «عَلاَمَ؟» فقد أخلى منه ، كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كل شئ لا بمقارنة ، وغير كل شئ لا بمزايلة ، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ، متوحد إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده ....."

وتعقيباً على المقطع السابق فالمجد لك ان كنت من السائلين « فِيمَ ؟ » و «عَلاَمَ؟» فهو واجب العقل الذي لا يجوز له أن يتخلى عنه في سعيه الى الحقيقة .

ثم استغفر ربك انه كان غفارا ......

5 يوافقون
اضف تعليق
4

في خلال رحلته لدراسة العقائد البشرية ومراحل تطورها في التاريخ البشري ابتداءً من مرحلة عبادة الطواطم وهي الحيوانات الى الانتهاء بعقيدة التوحيد مرّ العقاد على العقائد التي اانتشرت قبل الرسالات السماوية وجعل الاصل في هذه العقائد هو الشرك بالله الذي تطور الى وحدانية من خلال تطور الامم ومدافعتها وبحثها، لو لم يكن العقاد مفكراَ اسلامياَ لكان من الممكن قبول هذا الامر منه اما وان مرجعيته في التفكير هو الاسلام فكان الاولى به ان يوضح ولو في احد فصول كتابه ان الاصل في العبادة كان التوحيد وان البشر انقسموا بعدها الى امم ضالة اشركت بالله ما لا يضر ولا ينفع، في موروثنا الاسلامي ان البشر بقوا على دين التوحيد الذي نزل به آدم الى الارض وتطور الى الاشراك بالله سبحانه وتعالى وعبادة الاسلاف من خلال الصور والتماثيل وقد جاء ذكر ذلك في القرآن الكريم في سورة نوح الآية 28 قال تعالى: "وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا" وهذه الاسماء التي وردت في هذه اآية هي اسماء لخمسة اشخاص كانوا من اولياء الله العابدين وقد ابتدأت عبادتهم بتصويرهم ووضع صورهم في اماكن بارزة حتى لا ينساهم قوهم بعد مماتهم ثم تطور هذا الامر الى التبجيل والاحترام ثم الشرك بالله (ليقربوهم الى الله زلفى) ثم عبادة غير الله.

من الملاحظ في عقائد الشرك هذا التشابه بين الاقوام في قضية التثليث، عبادة الاب الابن والام (الزوج الاله الام الاله وابنهم الاله)هذه المعتقدات التي تناقلتها الامم والتي دخلت في بعض الديانات السماوية كالنصرانية. الكتاب جيد ويعطي القارئ الكثير من المعلومات والنظريات ورد العقاد عليها

1 يوافقون
1 تعليقات
4

تناول هذا الكتاب العقائد البشرية حول موضوع الالوهية والوحدانية ومراحلها عبر التاريخ البشري والامم، نشأة هذه العقائد وتطورها وتاثرها بالبيئات المختلفة والاديان والفلسفة, اعطى العقاد موجز تفصيلي عن كل عقيدة وفلسفة ثم رد عليها باسلوبه المشوق.

0 يوافقون
اضف تعليق
5

في درب هذا الكتاب كان لي غاية فانتهيت إلى أخرى..أماغاية البداية فكانت جوع الهزيل لتكرار الاسم الجليل مرات بعد مرات وبأي سياق كان ...ولأني أبداً لم أقترف قتل الاكتشاف بمطالعة فهرس كتاب، فلقد كان كافياً لاستدراجي إلى هذه الصفحات ما كان قد اختير لها من عنوان...وكجائع نفس لم يتبقى له من علامات الهزال الروحي سوى ضمور القلب ظللت أمنّي هذه النفس الواهنة بمثل هذه الكلمات: كان الله ..فخلق الله.. ..قال الله ففعل الله ..وعد الله فصدق الله... أمر الله فهدى الله..غضب الله فرحم الله ....أحيا الله فأمات الله ثم بقي الله .....فأنا لا أريد هداية من عاش حتى رأى نصف البشرية مضرجاً بالدماء فعرف الله ....بل أريدها هداية من أيقن أن الكلمة الطيبة ..الشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء هي (الله) ، فظل يسقي الغرس بالذكر ويظلّ النفس باليقين في غير انتظار للثمر حتى صار القبر أول مواسم الحصاد.......جميلة جداً هذه الفكرة أليس كذلك ؟؟ بل مذهلة !! تصفيق حاد أرجوكم للنفس التي لا تسأم خداع الذات بالذات !! فلو كان أمر الهدى بالتكرار اللفظي فلما لم تفعلها الصلاة ولا يخلو ذكر الله من سجودها والقيام ؟؟ ولكنّا أسمعنا الظالمي أنفسهم إذاعة القرآن الكريم وهم نيام فأصبحوا متقين !..ولآمن من في الأرض كلهم أجمعين !!...وبالتأكيد لم يكن للعقاد شأن بما ظننت وما أريد ..فلقد كان يعرف غايته منذ الصفحة الأولى، معللاَ في كتابه هذا جوع الروح للعبادة ..ومحللا حاجة العابد للمعبود..و مؤرخا ما كان في قلوب البشرية بما يمكن أن تسميه أنت (السيرة الإلهية) او كما سماه هو ((تاريخ اليقين)).

كدت أنفر من الكتاب في البداية قدر نفوري مما يسمى بعلم ((مقارنة الأديان)) والذي قد تأخذ بعض المنتسبين إليه حماسة العصبية ليظن أن وقفته ندّا أمام آخر في إحدى المناظرات هي إحدى مساعي هداية الآخرين ، وكأن أحدهما أو كلاهما قادر بالمنطق وحده أن يفسر معجزات معتقده والتي يراها الآخر خرافات تماماً كما يرى هو مقدسات ندّه أساطير..وقلما وجدت من علمائه من استطاع أن يبقي لنفسه قلباً سليماً كان أولى أن يلقى الله به ....ولولا وجه (أحمد ديدات) الجميل وابتسامته السمحة لاجترأت على القول بأن هذا الضرب من العلوم شرٌ كله ..فإن كنت لابد داعٍ إلى دينك على ملأ فلتدعو وحدك هادئا باسما ، ثم بنفس الهيئة تولي راحلاً غير عابء إن تبع رحيلك زهور الحاضرين أو نعالهم....ولكن إن لم أجترأ أنا بالنقد لجهالتي فلقد إجترأ العقاد بعلمه قائلا: ((وقد أسفر علم المقابلة بين الأديان على كثير من الضلالات والآساطير التي آمن بها الإنسان الأول ولاتزال لها بقية شائعة بين القبائل البدائية أو بين أمم الحضارة العريقة ولم يكن من المنظور أن يسفر هذا العلم عن شئ غير ذلك)).

مممم طيب!! والآن عندما يسير بك العقاد بين فصول الكتاب المتتالية متحدثاً عن الوثنية عند الإنسان الأول ثم عبادة الأسلاف والشمس عند الفراعنة القدماء ثم البوذية في الهند والمجوسية بأطوارها عند بلاد فارس وعبادة آلهة الأوليمب عند الإغريق ثم يرحل بك إلى تأملات الفلاسفة اليونانين في عصور ما قبل الميلاد لحقيقة الوحدانية ثم يدلف من ذلك إلى الديانات السماوية واحدة تلو الأخرى ...بعد كل ذلك حتما ًستجد السؤال يقتحم عليك تركيزك ما بين كل فصل وآخر ... قائلا (وماذا يفعل العقاد الآن سوى ما انتقده منذ آن ليس ببعيد؟؟) ..ولن تكون هذه العبارة الغارقة بين أسطر الصفحة 118 كافية لإرضائك حيث يقول رحمه الله ((ونحن هنا لا تعنينا مقارنات العقائد إلا من جانب واحد وهو جانب التطور البشري في إدراك صفات الله )) بل ما سيرضيك حتى النخاع سيكون أدبه الجمّ في السرد ..سواء في ذلك إن كان السياق عن معتقد لعبادة العجول و الأحجار أو عبادة الله الواحد القهار ....فلقد حصر دوره منذ البدء كمصور فوتوغرافي شغوف بالصورة الوجدانية (لله ) في النفوس الإنسانية .تاركاَ النقد حظاً للمشاهد...و التسفيه هبة للعميان.

كانت هذه المقاطع مما استوقفني عند بعض الديانات:

فبعد تأكيده أن الديانة الشمسية كانت دوما تسبق فكر التوحيد على مدار العصور ,,وبعد ذكره لكل انواع العقائد التي تواترت على المصري الأول يقول ((أما أثبت العبادات وأعمها وأقواها وأبقاها إلى آخر العصور فهي عبادة الموتى والأسلاف دون مراء، فإن عناية المصري بتشييد القبور وتحنيط الجثث وإحياء الذكريات لا تفوقها عناية شعب من الشعوب ، وقد بقيت آثار هذه العبادة إلى ما بعد بزوغ الديانة الشمسية)) و طبعا يمكنك أنت أن تضيف مطمئنا (وإلى ما بعد الديانة المحمدية ) أيضاً !! ثم يستطرد قائلا في موضع آخر ((وعبادة آتون هي أرقى ما وصل إليه البشر من عبادات التوحيد في القرن الرابع عشر قبل الميلاد ، فلم يكن المراد بأتون قرص الشمس ولا نورها المحسوس بالعيون ولكن الشمس نفسها كانت رمزا للاله الواحد الأحد المتفرد بالخلق في الأرض والسماء )) وكان أول من دعا إليها الفتى الملك (أخناتون ) والذي كان معروفا بكثرة الخلوة والتأمل وكان حالما لطيف النفس لا يخلو من عناد ..وستجعلك سيرته للتبشير بالتوحيد والتحذير من الوعيد تجلّه في نفسك وكأنه كاد أن يكون رسولا ً ..وهذه إحدى صلواته المكتوبة والتي يصف فيها إلهه قائلا :

((فهو الحي المبدئ الحياة ، المالك الذي لا شريك له في الملك ، خالق الجنين وخالق النطفة التي ينمو منها ، نافث الأنفاس الحية في كل مخلوق ، بعيد بكماله قريب بألائه ، تسبح باسمه الخلائق على الأرض والطير في الهواء ، وترقص الحملان من مرح في الحقول فهي تصلي له وتستجيب لأمره ، ويسمع الفرخ في البيضة دعاءه فيخرج إلى نور النهار واثباً عى قدميه قد بسط الأرض ورفع السماء وأسبغ عليهما حلل الجمال وهو ملء البصر وملء الفؤاد وهو هو ملء الوجود وواهب الوجود وشعوب الأرض كلها عبيده لأنه هو الذي أقام كل شعب في موطنه ليأخذ نصيبه من خيرات الأرض ومن أيام العمر في رعاية الواحد الأحد آتون ..إذا ما هبطت في افق المغرب أظلمت الأرض كأنها ماتت))

وقد تحدثك نفسك بأنه لا يناجي(الله ) بل يقول (آتون ) ولكنك ستتجاوز هذه الفكرة عندما تصل إلى شرح العقاد في إشكالية الأسماء هذه قائلاً بثقة ((وقد كان عرب الجاهلية مثلا يعرفون اسم الله كما نعرفه اليوم ولكن الله الذي وصفوه والله الذي وصفه الإسلام لا يتشابهان بغير الحروف ، وبينهما من الفارق كما بين أبعد الأرباب وبعض )).

أما في العقيدة البوذية والتي بدأت مع (جوتاما) قبل الميلاد المسيحي بحوالي خمسة قرون وهي أيضا من الديانات التوحيدية والتي تؤمن بإله واحد لا شريك له غير أنها تؤمن بالحلول والاتحاد أي أن الخالق قد يحل في أحد خلقه فيكسبه بعضا من قداسته ..كما يؤمنون ((بالدورة في وجود الكون والدورة في وجود الإنسان فالكون يتجدد حلقة بعد حلقة والإنسان يتنقل في جسد بعد جسد وسلسلة الكون ليس لها انتهاء وسلسلة الحياة الإنسانية قد تنتهي إلى السكينة أو إلى الفناء )) ..وليس خافياً للكثيرين المبادئ الراقية التي تنص عليها البوذية وأفكارها العميقة المعنى والتي ذكر العقاد في سياقها الكثير ...منها مثلا هذا الاعتقاد القائل ((إن الناس يؤمنون بالثنائية فيؤمنون بأن الشئ إما كائن وإما غير كائن ، ولكن الناظر إلى الأمور بعين الصدق يعلم أن الرأيين طرفان متطرفان وأن الحقيقة وسط بين الطرفين )) وأن سر الشقاء هو التعلق بكل ماكان له (لعنة الفناء) وأنك قد تصل إلى ال(النرفانا) وهي السعادة السرمدية في حياتك متى قطعت حبل هذا التعلق.

خالجني بعض من خزي الجاهل عندما علمت أن المجوسية في طورها الأول مع (زرادشت) كانت تعد من أهم الديانات التي نادت بتوحيد الإله وأن الله كما قال العقاد في مذهب زرادشت ((موصوف بأشرف صفات الكمال التي يترقى إليها عقل بشري )) بل أنه أيضا ((أنكر الوثنية وبشر بالثواب والعقاب وجعل الخير المحض من صفات الله )) غير أنه فقط ((قدس النار على أنها هي أصفى وأطهر العناصر المخلوقة لا على أنها هي الخلاق المعبود))

أسرف قليلا في بيان ما آلت إليه الديانة المجوسية متأثرة بالديانات السماوية والصراعات السياسية في بلاد فارس وبابل ..قبل أن ينتقل إلى الإغريق ليؤكد لك أنه لابد في قدر كل أمة امرءاً واحدا يبشرها بالتوحيد ..فعندما عدد اليونانيون الأرباب فجعلوا (جيا ) للأرض و(كاوس) للفضاء ..(وإيروس ) للتناسل ..ثم نصبوا على رأسها جميعا (زيوس ) ربا للارباب ...ظهر (أكسينوفون) قبل الميلاد بستة قرون ليجادل قومه داعيا إياهم لعبادة الاله الواحد المنزه عن الأشباه قائلاً ((إن الحصان لو عبد إلها لتمثله على صورة الحصان وأن الأثيوبي لو تمثل إلها لقال أنه أسود الإهاب ، وأن الإله الحق أرفع من هذه التشبيهات والتجسيمات ولا يكون على شئ من هذه الصفات البشرية بل هو الواحد الأحد المنزه عن الصور والأشكال ، وأنه فكر محض ينظر كله ويسمع كله ويفكر كله ويعمل كله في تقويم الأمور وتصريف أحكام القضاء ))..لن يفوتك وأنت تقرأ أن اجتمع للكل كما للأنبياء العناء والنهايات الحزينة .

ستشعر بنبرة العقاد تعلو وتحتد على دعاة الالحاد خاصة ثم على أصحاب المذاهب الباطلة وهو يفند بعض النظريات الشاذة في صفات الله كجدليات (هل الله سبحانه ذات واعية أم معنى مطلق)؟ ومحاولة تقييد هذه الذات بصفات تدركها الحواس المادية ..او جدلية القول (بأن الله لا يعلم الجزئيات لأنه يعلم أشرف المعقولات فقط ) وغيرها ..ولأنه مما لا يمكن حصره بحديث وجدت رده هذا كافيا لها جميعا ((إن الدين لم يكن أصدق عقيدة وكفى بل كان كذلك أصدق فلسفة حين علمنا أن الله جل وعلا ((ليس كمثله شئ)) فكل ما نعلمه أنه جل وعلا (كمال مطلق) وأن العقل المحدود لا يحيط بالكمال المطلق الذي ليست له حدود وليس لهذا العقل أن يقول للكمال المطلق كيف يكون وكيف يفعل وكيف يريد))...ولعله رد لا يكفي سوى الموقنين ولكن في بحر هذا الكتاب لمن أراد ما يكفيه ويزيد.

أما غاية النهاية مع هذا الكتاب فهي إيقاف إحدى مهاراتي الفكرية القبيحة تلك التي تهبني القدرة على القراءة عن التوبة بينما أسرح في جماليات الحب المنقطع الرجاء ولا أضيع السطر ..وأشاهد تقريرا تتناثر فيه أشلاء القتلى من الشاشات وأفكر بأن اللحم سيكون افضل على الغذاء ولا أنسى الرثاء...وأقرأ كتابا عن الزهد وأحدث نفسي بأنه سيكون أمتع لا شك لو كان على ذاك ال(تابلت )الحديث ولا يفوتني البكاء ..فينهي عقلي الليلة الواحدة إما خائراً كمن عاش يومين ..او حائراً كمن سقط منه يومه....فكل ما أفعله وأقرأه بيني وبينه أمداً بعيدا ً وإن كان بين يديّ قريب ....اما هذا الكتاب فجماله كان الاستغراق الكلي ..ذكرني بما شعرت به قبلا عند مشاهدتي لأحد الأفلام الوثائقية التي صورت بيوم واحد ..كانت مشاهد متلاحقة التتابع متباعدة المواقع لرهبان بوذيين يؤدون المناسك بينما يطوف مسلمون حول الكعبة في نفس اللحظة التي يتلو فيها القساوسة الترانيم بإحدى الكنائس بينما يزرع أخرون في إحدى القرى ويرقص غيرهم بإحدى المدن لتظل مشدوها طوال الفيلم تحدث نفسك : ..وترى كل ذلك يا الله ومازلت تهتم لأمري ؟؟ كم حقير أنا في دولاب كونك الكبير !! لينبهني العقاد بجمله الأولى في الكتاب ((إن العقيدة تعظم في الانسان على قدر إحساسه بعظمة الكون وعظمة أسراره وخفاياه لا على قدر إحساسه بصغر نفسه وهوان شأنه ))...فرحمك الله ياسيدي ..فأنت أجمل اكتشافاتي المتأخرة .

4 يوافقون
1 تعليقات
0

كتاب(الله) للأديب عباس محمود العقاد، يأتينا بتأملات مفعمة بالأسئلة و الإجابات المقترحة حول الإيمان بوجود الله ،و هذه التأملات إتصفت بالعقلانية و بالرغبة الجادة و الحقيقية في المعرفة، فالتأملات جاءت وفق تسلسل تاريخي زمني حضاري و أيضا تسلسل منطقي ،و هذا التسلسل عزز الفكرة الرئيسة للكتاب ،و سهل على القارئ متابعتها .

ومن مميزات هذا الكتاب أن العقاد المشهور بأسلوبه التركيبي في اللفظ و في طرح المواضيع ، قد لجأ للتمويه الساحر و هو يخط كلماته هنا، فإستخدم العقاد الإختزال البناء، فهو لم يقم بالتخلي عن نهجه الأسلوبي و لكنه كثف المعاني في الجمل التي قد تبدو بسيطة ، و في الواقع فإن هذه الجمل قد بسطت كعدد أحرف في الأساس و لكنها كانت متخمة بالفكر، و بعض الفصول في الكتاب إن لم يكن معظمها حوت مصطلحات فلسفية و عقائدية و إسلامية و لاهوتية و وجودية و غيرها، و هذه المصطلحات تم وضعها برفق يساهم في تهيئة القارئ و إعداده لمناقشة القضية الإيمانية ، و كذلك تم ربط هذه المصطلحات بروابط توضيح للقضية الإيمانية ، و في الوقت آنه لتفجير خلايا العقول من طرائق قرب نصيب ليس بالقليل من الإتجاهات المذهبية للديانات المختلفة في فترات زمنية متقاربة أحيانا ،و متباعدة أحيانا من بعضها !

وثقافة العقاد و مشاكساته الفكرية و التأملية أيضا موجودة في الكتاب ، فهو لم يكتف فقط بعرض ما سطرته صفحات المراجع و الوثائق التاريخية و الدينية ، فنجده يعلق بغمزة قلمه على الإقتباسات التي أردفها في الكتاب، فصحيح ،أنه تدرج و هو يتحدث عن ظهور مفهوم الإيمان بالله ، بادئا من من الحضارات القديمة و من ثم الديانات السماوية و خاتما كلامه بالتعقيبات الفلسفية، و لكن العقاد كان يترك بعض التلميحات في الفصول الأولى للكتاب لتجر أفكارنا بترقب للفصول المتعاقبة و خاصة الأخيرة،فهو بين لنا إختلاط المفاهيم الفكرية للديانات المتعددة ، فحتى الديانات الوضعية خالطت بعض مفاهيمها الديانات السماوية،و وضح دور الفلسفة في إطلاق شرارة النظر للأديان بصورة مغايرة، و من الآثار التي ترتبت على هذه النقلات النوعية الهامة في التاريخ الوجودي، فنلحظ إنبثاق المذاهب في مختلف الديانات ، و ظهور المجادلات بين علماء الأديان و بعضهم البعض، و كذلك بين الفلاسفة و بعضهم البعض ، و بالطبع بين علماء الأديان و الفلاسفة...

فالكثير من الخلافات الدينية و الوجودية التي شغلت سطور كتب التاريخ و الفلسفة و الدين ،لخصها العقاد و هو ينتقل بنا من معضلة إلى أخرى،و منها الصراعات على الخلافة في العصور إلى الإسلامية السابقة ، و قضية خلق القرآن، و فكرة إستنساخ الأرواح ،وغيرها .و هذه المعضلات يقوم البعض بإحياء ذكراها حتى في وقتنا المعاصر ،و لأسباب متباينة،و يتقاتل الكثير من المحيين لها لإثبات صحة ما لديهم من آراء و قناعات ، و الغريب في الأمر أن العقاد بين حججه تجاه هذه الصراعات و المعضلات و عرض لب أفكاره حولها قبلهم و بإفحام فذ وموجز!

و من الجدير بالذكر أن العقاد قام في الفصول الأولية للكتاب بالولوج لمضامين عقائدية متعلقة بالتوحيد ، فوضح وجهات نظر الشعوب قديما و حديثا حول الإيمان بالله ، و بعد ذلك زاد في التوضيح بحديثه عن وحدانية الإله و تعدد الآلهة لدى تلك الشعوب ، و بخصوص هذا الجانب العقائدي فهو لم يمر به على عجالة بل تمهل و هو يشرح ما إستوطن عقول الشعوب التي تعدد لديها الآلهة ،و الشعوب التي كانت عندها أصنام ،و أسباب إختيار بعض الشعوب للآلهة التي آمنت بها، و عرج أيضا على بعض الطقوس الدينية بشكل غير مبهم ،و العقاد هنا يبدو كمن يحاول أن يروض الأفكار المسبقة التي إعتادها الكثير من الناس، و كأنه يود أن يصحح الخاطئ منها بإيلاج أحكام العقل للتحكيم فيها .

كتاب(الله) للأديب عباس محمود العقاد،فيه فلسفة دينية ،مبطنة بالسلاسة ،و يحركها الذهن !

6 يوافقون
8 تعليقات
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين