براري الحُمّى

تأليف (تأليف)
بعينيك المتعبتين، كنت ترقب حركة العتمة، هي حركة العتمة، أم حركة الضوء؟ غامضة، ناعمة، دقائق متحركة من السواد، تفرق فيها، ربما كنت تلمح شيئاً في داخلها يتحرك، شيئاً يشبه الوضوح، ولكنه ليس الضوء، يشبه الضوء ولكنه ليس النهار، يشبه النهار ولكنه ليس الشمس. أحكمت الغطاء حول جسدك، صدرك قدميك، أما رأسك فقد كان خارج مساحة الدفء في المحيط اللانهائي من المجهول، الحياة في العينين، وحجرات الدم متقدة في الجبين والبحر ينساب تحت الثياب، موجات صغيرة وادعة، بعد أن هدأت الزلازل في العظام والخلايا، تذكرت فاطمة، فأوشكت أن تظن بأنك عرفتها في أرض غير هذه الأرض، وأن العباءة التي سقطت عن رأسها وكتفيها في ذلك اليوم هي هذا الليل الطويل الذي ينتصب بينك وبينها، لعلها الليل. بيدك المرتجفة التي أصبحت أكثر برودة عندما أخرجتها من تحت الغطاء حاولت أن تمسك بطرف الليل، وتلقي بالعتمة بعيداً، ولكن يديك عادتا فارغتين، تكاد مفاصلهما أن تتحجر كالثلج، وأن تنكسر". في سردياته يخلق إبراهيم نصر الله جغرافية تخيلية مرعبة تلغي التاريخ والهوية والزمن، كما تلغي ثنائية الواقع والوهم أو الحلم، هناك يملك الإنسان تاريخاً شخصياً، أو هوية متميزة، بل أنه وبشكل فاجع لا يملك حتى موته الخاص. وفي هذه الرواية الكابوس تتفجر اللغة متشظية، متوترة، مجترحة تخترق الصفحات كالآسنة المشتعلة في عالم يعد ممكناً للبطولة بالمعنى الذي تحمله في الرواية الكلاسيكية
3.5 33 تقييم
223 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 9 مراجعة
  • 4 اقتباس
  • 33 تقييم
  • 51 قرؤوه
  • 104 سيقرؤونه
  • 14 يقرؤونه
  • 4 يتابعونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
0

5ڤثق٤٢

0 يوافقون
اضف تعليق
5

براري الحمى

لابراهيم نصر الله

رواية تأسر القارئ بين صفحاتها، فتمنعه من مغادرتها دون أ تصيبه بذات الحمى، فتجعل دروب البراري التي زارها بين دفتي الكتاب تسيطر على عقله كما فعلت بمحمد أحد شخوص الرواية حتى يعجز عن ربط خيوط النهاية.

من أكثر الروايات العربية تشويقا وأظنها من أكثر الأعمال الروائية التي أخدت بيد الرواية العربية نحوى منحنى جديد غير ذلك الكلاسيكي المعهود.

قوة السرد في هذا العمل رهيبة، فهي تجمع بين البساطة والعمق الشديد في تصوير الصراع النفسي الذي أرهق الاستاذ محمد وهو ذاته الذي يرهق المهاجر العربي كل يوم. يظهر هذا جليا من خلال الرمزية التي استعملها الكاتب والتي ربطت العمل الروائي بالواقع الحقيقي المعاش فاستطاعت بذلك استنساخ صورة أدبية جميلة لكل ما هو حقيقي.

ترابطها وتماسكها يدفعان القارئ إلى نهش سطورها الواحد تلوى الآخر باحثا عن الخيط الذي يوصله للنهاية،التي كلما يخال له أنه قد بلغها حتى يتضح أن ذلك مجرد سراب وأنه لازال يعي شيئا. كما أن اللغة المتناسقة والقدرة العظيمة على وصف تفاصيل صحراء الحجاز كان كافيا لجعل القارئ فوق خشبة الواقع يعيش التفاصيل الواحدة تلوى الأخرى.

ولعل لوحة البراري التي صاغها الكاتب في عمله هي الحمى التي أصابت محمد ثم أصابت بعده القارئ فجعلته يخوض نفس الضياع بغية الحصول على حقيقة يشترك في البحث عنها كلاهما .وهي نفسها تلك التي لا تفارق كل واحد منا و يظهر هذا التطابق في الشعور من خلال الصور البيانية التي إستعملها الكاتب بتوفيق ممتاز والتي استطاع من خلالها نقل العمل من أدب مجرد إلى لوحة فنية مستوفية كل الشروط الأدبية التي تخولها لرسم الواقع بلغة الحرف.

-هذا العمل قادر أن يجعلك متيما بقلم ابراهيم نصر الله.

إقتباسات:

قلت : مازال ينبض.

قالوا بصوت رجل واحد : هذا لا يعني أنه حي

-كنت عاريا إلا من خوفي، ووحيد حتى حدود الغياب. فبدأت فصلا طويلا من البكاء .وروعني خبر موتي حين يصل للأخ نعمان. على الرغم من عدائي لضحكته المشاغبة. ومن بين دمعين تساءلت : ما لذي ستفعله أمي.

-واعتصرتك بألم فكرة أن المقابر تكبر والقرى تضيق

التقييم٥/٥

قواجليةسمية

0 يوافقون
اضف تعليق
3

#براري_الحمّى

أربكتني الرواية أكثر بكثير مما تفعل كتب نصرالله عادةً، رغم أنها أقلهن حظاً في نيل إعجابي.

الرواية ممتازة بمقاييس عالية، أسلوبها متفرد ومميز، وغريب. رغم إني لمست النَفَس الشعري فيها، وهذا يزعجني بعض الشيء، ولكنها على أية حال جميلة، وتحتوي الكثير من الكلمات والمشاهد التي تجعل القاريء يقف أمام نفسه.

ربما لانها أصلا تحاكي حالة الأنا التي عاشها نصرالله، فعكس تجربته الشخصية فيها، وترك الكثير منه بين صفحاتها نظراً لأنها واحدة من أولى رواياته.

كانت الرواية صراعاً مع الذات، يحيطها جو الصحراء الذي ساعد بقوة على خلق مشاهد مميزة ومبدعة ظهرت فيها الحمّى بوضوح.

الصحراء التي تتبدل وتتغير، وتنتقل إلى مرحلة أخرى جديدة ومختلفة، فيما بعد "الحداثة"، شكلت البيئة الأساسية والأرضية الاولى التي تستند عليها أحداث الرواية التي تأخذ الشكل السردي أكثر من اي شكل آخر.

أعترف أني لم أستمتع كثيراً في قراءتها، ولكن لا يمكنني أن أنكر أنها عمل أدبي رائع ومميز.

:)

#ميسم_عرار

2 يوافقون
اضف تعليق
1

قرأت الثلث منها ولم تفلح في شدي لأتمها !

نصها متكلف ..

0 يوافقون
اضف تعليق
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين