«ظلال – ذاكرة منقسمة»… حين تصبح الذاكرة ساحة للصراع مع الذات
رواية «ظلال – ذاكرة منقسمة» للكاتب د. عبدالعزيز آدم، تجربة
سردية تمزج بين التشويق النفسي والتأمل في أعماق الإنسان، وتضع القارئ أمام عالم تتداخل فيه الحقيقة بالوهم، والماضي بالحاضر، وما نتذكره بما نحاول أن ننساه.
تدور الرواية حول سليم، طبيب نفسي يجد نفسه تدريجيًا في مواجهة ماضيه، حين تبدأ الحدود بين عالم مرضاه وعالمه الداخلي في التلاشي. وهنا يتحول المعالج إلى مو
ضوع للتحليل، ويجد نفسه مضطرًا لمواجهة سؤال جوهري: هل يستطيع الإنسان فهم الآخرين حقًا إذا كان عاجزًا عن فهم ذاته؟
تتعامل الرواية مع الذاكرة باعتبارها أكثر من مجرد سجل للماضي؛ فهي قوة يمكن أن تعيد تشكيل الحاضر، وأن تعيد الصدمات القديمة إلى السطح في صور مختلفة. ومن هنا يصبح عنوان «ذاكرة منقسمة» مفتاحًا لفهم عالم الرواية النفسي.
ومن نقاط قوتها أن الكاتب لا يقدم الحقيقة بصورة مباشرة، بل يترك مساحة للشك وإعادة التفسير، فيصبح القارئ شريكًا في اكتشاف ما يحدث. كما ينجح في توظيف مفاهيم علم النفس داخل البناء الروائي دون أن تتحول الرواية إلى عمل أكاديمي جاف.
وفي جوهرها، تطرح الرواية سؤالًا إنسانيًا عميقًا: هل نتذكر الماضي كما حدث فعلًا، أم كما استطاعت نفوس
نا أن تحتمله؟
«ظلال – ذاكرة منقسمة» رواية عن الذاكرة، لكنها في جوهرها رواية عن الإنسان حين يضطر إلى مواجهة الأجزاء التي حاول طويلًا أن يخفيها عن نفسه.
عمل جدير بالقراءة لمحبي الروايات النفسية والتشويق والغموض، ولمن يبحث عن رواية لا تكتفي بسؤال: ماذا حدث؟ بل تدفعه إلى التساؤل: لماذا حدث؟

