جمال وصف الطبيعة يأخذك إلى البيئة المقصودة حتى وإن كنت لا تعرفها، يمنحك صورة دقيقة وحية، حتى تكاد ترى المكان في خيالك وتتحرك داخله، حتى و ان لم تكن تعرف تلك البيئة مثلي. الا انها تجلت بهية جلية امام عيني.
وأبو الحناء وقطيطة يمنحاننا نظرة بسيطة ولطيفة، بعيدة عن تعقيد المشاعر الإنسانية والصراع الداخلي الذي نجده في كثير من علاقاتنا.
تنشأ بينهما علاقة نقية وصادقة، فيها الكثير من الود والتضحية. تسير خيوط حياتهما متوازية، مختلفة في مساراتها ومحتواها، لكنها تظل تحتفظ بمساحة تذخر بالود، وبالتفاعل، بل وبالتفاني من أجل الآخر. وربما في هذا شيء يشبه علاقاتنا أيضًا: أن نختلف في تفاصيل الحياة ومحتواها، ومع ذلك نجد مساحة يظل فيها الود ممكنًا و عميقا.
ثم، فجأة، نجد أنفسنا أمام التغيرات التي تفرضها ممارسة الحياة نفسها. ومن منا يملك ألّا يمارس الحياة، بكل ما تحمله، طوعًا أو اضطرارًا؟ تأتي الحياة بتبعاتها، فيبتعد أحد الخطين المتوازيين، أو ينحرف مساره، أو ربما ينقطع.
وهنا تتجلى في كليهما صراعات الألم واللوم، والرغبة في القرب، ومحاولات البذل رغم العجز. كأن كلًّا منهما يريد أن يحفظ شيئًا لم تعد ظروف الحياة تسمح له بأن يبقى كما كان.
نحن لا نمسك بخيوط الحياة، ولا نملك دائمًا أن نغيّر مساراتها. لكن ودًّا نبت يومًا، وتضحية جاءت من أجله، كانا كافيين في النهاية لأن يحل السلام على القلب و ينبت املاً.
وربما هذا ما أحببته أكثر في القصة: أنها لا تعدنا بأن الود قادر على إبقاء الأشياء كما هي، ولا بأنه سينتصر على مسارات الحياة دائمًا، فقط تقول، برقة، إن الود لا يذهب هباءً. قد لا يغيّر الطريق، لكنه يترك فيه ما يكفي من الطمأنينة ليحل السلام على قلب كل قطيطة، وكل أبي حناء في هذا الكون.










