أباك سيحضره.
- لماذا يا أمي؟ أنا أريده أن يحضر.
- حسنا يا حبيبي. أخبره برغبتك ولنرَ ماذا سيقول.
على طاولة الغداء، نظرت لأبي وقلت بحماس:
- أبي، أحمل لك دعوة من المدرسة لحضور اجتماع أولياء الأمور بعد أسبوع. سيكون حفلًا رائعًا.
نظر إليّ بطرف عينه وقال:
- لن أحضر. اطلُب من أحد أخوالك أن يحضره بدلًا عني.
- لكن يا أبي أريدك أن تحضره.
احتدّت ملامحه وقال بصوت عالٍ:
- ألا تفهـم يا سيـف؟ لن أحضـر الاجتمـاع، واذهـب إلى غرفتـك في الحال.
جنود الأرض > اقتباسات من رواية جنود الأرض
اقتباسات من رواية جنود الأرض
اقتباسات ومقتطفات من رواية جنود الأرض أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الرواية.
جنود الأرض
اقتباسات
-
مشاركة من معاذ مسعودي
-
هذا يشتري الحلوى اللزجة من بائع متجول، وذاك يقصد المكتبة لشراء دفتر أو لوازم مدرسية أخرى، إلى أن وصل كل واحد منّا إلى باب بيته الذي سيبتلِعه ثم يلفِظه في اليوم التالي إلى طريق المدرسة من جديد.
دخلت البيت بحماس، رميت حقيبتي وناديت:
- أمي أمي. هل تعلمين أن المرشد الطلابي صديق خالي محمد؟
- أجل يا حبيبي. إنه صديق خالك منذ زمن بعيد. ومن لا يعرف خالك محمد! إن خالك لديه الكثير من الأصدقاء والمعارف.
- لقد أعطاني ورقة لكي يُوقعها أبي. إنها دعوة لحضور اجتماع أولياء الأمور في الأسبوع القادم.
نظرت أمي إليّ بتردد، صمتت قليلا ثم قالت:
- اجتماع أولياء أمور! لا أعتقد أن
مشاركة من معاذ مسعودي -
بتفاخر وقلت:
- كنت في مكتب المرشد منذ قليل. هل تعلمون أن المرشد الطلابي صديق خالي المقرّب؟
استدارت عينا صديقي وقال:
- كم أنت محظوظ! لا بد أنه سيساعدك لترفع من علاماتك.
قلت متفاخراً:
- أجل. وسأكلمه في أمركم أيضًا. لكن عليكم بتنفيذ ما أقوله لكم.
انتهت الحصص، وانطلق جرس المدرسة يزف لنا بشرى انتهاء الدوام المدرسي. تحوّل سكون المدرسة إلى زوبعةٍ من الحناجر والأحذية المُتراكضَة تنهب الممرات نهبًا لتصل إلى الشارع. عند باب المدرسة الكبير كان أولاد عمومتي بانتظاري لنذهب سويةً. في الطريق كنا كعادتنا نلعب، نركض، نتصايح، نرمي الحصى ونتقافز.
مشاركة من معاذ مسعودي -
يوم أربعاء في الاستراحة عندي.
ولكي يؤكد لي معرفته بخالي سألني:
- أليس خالك محمد هو الذي يعمل في السّفارة؟
- نعم، إنه يعمل هناك.
فأردف قائلا:
- إنه صديقي منذ زمن بعيد، بل نحن إخوة. هل تريدني أن أكلمه في الهاتف الآن؟
- لا يا أستاذ، كل ما في الأمر أنني استغربت معرفتك به.
ابتسم المرشد وتابع وضوءَه، بادلته الابتسامة وتركته عائدا إلى صفّي. مشيت في الممر على مهل وأنا أفكر أن علاقة المرشد الطلابي القوية بخالي شيء إيجابي عليّ استثماره والتفاخر به أمام رفاقي. صليت الظهر وذهبت إلى الفصل رافعًا رأسي بشموخ. نظرت لصديقي ومن حوله
مشاركة من معاذ مسعودي -
جلست في مقعدي شاردًا تدور في رأسي أسئلة كثيرة، لماذا لا يريد المشرف لأبي أن يحضر اجتماع أولياء الأمور؟ أم أن أبي قد أوهمهم أنه مسافر كي لا يحضر الاجتماع؟ ولماذا خالي محمد بالذات؟ وكيف يعرف المشرف خالي محمد وهو ليس له أولاد في المدرسة؟
مرت الحصص الدراسية بسرعة إلى أن وصلنا إلى الحصة السادسة، فخطر في بالي أن أذهب للمرشد ثانية وأسأله عن حقيقة معرفته بخالي. خرجت من الفصل فوجدت المرشد عند دورة المياه المخصصة للمدرسين، كان يستعد لصلاة الظهر. حيّيته فقال لي:
- أهلا سيف، ماذا تريد؟
- أستاذ، كيف تعرف خالي محمد؟
كان قد باشر بالوضوء، فأدار وجهه نحوي قائلا:
- خالك محمد صديقي، وأنا أجتمع به كل
مشاركة من معاذ مسعودي -
- أنا بخير يا أستاذ، الحمد لله. لكنني لم أفعل شيئا.
ضحك بمرحٍ وقال:
- أعلم يا بني أنك لم تفعل شيئا فأنت من أفضل طلاب الفصل، وبإذن الله ستصبح طيارًا في المستقبل. قل آمين.
- آمين.
- هل تعدني أن تصبح طيارًا؟
- بإذن الله. لكن ما الأمر يا أستاذ؟
- لقد أعطيتك ورقة كي تسلمها لأبيك. هل ستعطيها له؟ هل هو موجود في البيت أم لا؟
- نعم، هو في البيت، وأنا أراه يوميا.
- إذا لم يكن أبوك موجودا، فليحضر خالك محمد بدلًا عنه.
خرجت من غرفة المشرف الطلابي مستغربًا قوله وعدت أدراجي إلى الفصل.
مشاركة من معاذ مسعودي -
قلت متوجّسًا:
- عسى خيرا. ماذا يريد مني؟
أجابني أحدهما:
- لا نعلم. اذهب إليه وستعرف.
خرجت من الصف وأنا أفكر في نفسي: ماذا يريد المرشد مني؟ أنا لم أفعل شيئا. هل لأنني تأخرت عن المدرسة في ذلك اليوم؟
ظلّت الأفكار تتزاحم في رأسي إلى أن وصلت إلى باب غرفة المرشد، كان يقلّب بعض الأوراق حين طرقت بخفةٍ على الباب المفتوح فانتبه لوجودي، استقبلني بابتسامة عريضة قائلا:
- أهلا سيف، تعال يا ولدي، أريد التحدّث معك.
نهض من خلف مكتبه وأغلق الباب قائلا:
- كيف حالك يا سيف؟
مشاركة من معاذ مسعودي -
- بالطبع، تفضل، حياك الله.
قال لنا المرشد:
- أيها الطلاب الأعزاء، سنعطي كل واحد منكم دعوة لحضور حفل أولياء الأمور الذي سيقام الأسبوع القادم. عليكم أن تُسلموها لآبائكم ليوقعوا عليها وتسلموها لنا غدا. الغاية من الحفل أن يتعارف كل من أولياء الأمور والكادر التعليمي والإداري على بعضهم البعض.
ثم توجه إلى طالبين في المقعد المجاور لمقعدي وقال لهما:
- أنتما عليكما بمراجعة مكتبي بعد انتهاء الحصة.
وزّعَ الأوراق علينا وخرج. وبعد انتهاء الحصة الدرسية، ذهب الطالبان إلى مكتب المشـرف وعادا بعـد خمـس دقائق وقالا لي:
- سيف، اذهب إلى مكتب المشرف الطلابي، إنه يريدك.
مشاركة من معاذ مسعودي -
اسمي سيف
تتكون عائلتي الصغيرة من أبي وأمي وأنا، الولد الوحيد. نعيش في حي كبير يشاركنا فيه كجيران عائلتي الكبيرة، أعمامي وأخوالي، فأبي متزوج من ابنة عمه.
بدأت قصتي في المرحلة الابتدائية، تحديدا في الصف الخامس. وبما أنني وأقاربي نسكن الحي ذاته، كان من الطبيعي أن يكون أبناء عمومتي وأخوالي معي في المدرسة نفسها. بعضهم كان في المرحلة الابتدائية، والبعض الآخر في المرحلة المتوسطة، وآخرون في المرحلة الثانوية.
في ذلك اليوم، طرق المرشد الطلابي باب الفصل الدراسي للصف الخامس وقال للمدرس:
- هل تسمح لي يا أستاذ بدقيقتين من الحصة؟
أجابه المدرس:
مشاركة من معاذ مسعودي
| السابق | 1 | التالي |