جرائم العاطفة في مصر
كتاب غريب ومختلف ولا يخطر محتواه على البال
لا ادري ما الذي دفع الكاتب العظيم ياسر ثابت الي فكرة الكتاب وكتابته مثل تلك الحكايات سوى انه باحث موسوعي يحب جمع الحكايات ووضعها في اطارها المناسب فكثير من حكايات الحب التي انتهت بجريمة او نهاية مأساوية تجعلها تعلق بالذهن كثيرة ومختلفة
الكتاب يتناول سبع حكايات مشهورة جدا بتفاصيل جديدة ربما نقرأها لأول مرة تعب فيها الكاتب وبذل مجهود رهيب في قراءة المراجع والكتب لينقل لنا تفاصيل لا تخطر علي البال بل انه في حكاية ذكرى الفنانة التي قتلت وضع في الكتاب لينكات لفيديوهات لها كأدلة للحكاية
كمية مراجع وكتب قرأها الكاتب لينقل لنا منها سطور قليلة لا تعد ولا تحصى مجهود لا يوصف فعلا يشكر عليه ودقة في وصف المعلومة تجعلك تنبهر بهذا الكاتب وقلمه
الحكايات السبع تبدأ بحكاية الاسرة المالكة في مصر وهي أكثر الحكايات تشويقا من وجهة نظري ولست أدرى هل بدأ بها ليشد القارئ فيجد نفسه قرأ ثلث الكتاب تقريبا حين انتهى من الحكاية ام انه قد رتب الحكايات تاريخيا وكانت هذه الحكاية الأولى لست ادري ولكن حكاية الاميرة فتحية وزواجها من رجل مسيحي اسمه رياض غالي ومباركة ام الملك نازلي لهذه الزيجة وتدخل الملك فاروق في كل احداث الحكاية وحرب شعواء بينه وبين امه واخته مرورا بتحول الملكة الام عن دينها الي المسيحية وكيف ماتت وأين دفنت
الحكاية الثانية تتحدث عن الاميرة شويكار والأمير احمد فؤاد الذي تزوجها ليستغلها ماديا لم تعجبني تلك الحكاية ولم تشدني منذ بدايتها والى نهايتها كلها تتحدث عن المال وتقسيمه والسلطة وغيرها – والحكاية الثالثة كانت عن الأمير المصري الغني علي بك فهمي وزوجته الفرنسية مارجريت التي كان يعذبها ويعاملها معاملة بشعة انتهت بان اطلقت الرصاص عليه في عنقه والغريب انها اخذت براءة في محاكمتها في لندن المحامي الذي كان يدافع عنها استغل المحكمة لتنشأ بعد ذلك مشكلة في نظر المجتمع للرجل الشرقي واختلافه عن الرجل الغربي وتتحدث الصحف الأجنبية وتحذر من زواج الغربية الي شرقي فانه سيقوم بأذيتها ولن يعاملها معاملة تليق بها مما أدى الي رد الاعلام المصري علي تلك الادعاءات بصناعته لأفلام تجسد المرأة الغربية علي انها مومس خائنة لا تعرف الإخلاص وتجرد الشرقي من ماله وتصرف ببذخ وكان هذا هو الجزء الشيق في الحكاية ذلك الصراع علي من يتزوج من وكأن الناس ستستمع الي كل تلك الآراء حين يقعون في الحب
الحكاية الرابعة كانت عن فضيحة رهيبة في العصر المملوكي رجل اسمه خليل امسك بزوجته فاطمة وفي حضنها وسريرها رجل اخر غيره وهو نور الدين المشالي في اثناء غيابه وتحفظ عليهم وابلغ السلطات بهذا الجرم مما أدى للحكم عليهما ولكنهما عدلا عن اعترافاتهما بالزنا وقضى الشيوخ وقتها في المذاهب الأربعة بانه اذا غير المتهم من أقواله فيما يخص اعترافه بالزنا وهو الدليل الوحيد علي حدوث الزنا حيث لم يراهم اربع رجال واللحم في اللحم فان العقوبة تسقط من عليهما ولا يتم رجمهم وهنا قام الحاكم بطرد الشيوخ من مناصبهم وحكم علي المجرمين بالقتل وعلقت أجسادهم متقابلة وكأنهما يقبلان بعضهما لتكون فضيحة كبيرة وسط المجتمع
الحكاية الخامسة عن شجرة الدر وكيف حكمت لفترة وجيزة بعد وفاة زوجها ولكن الناس لم يتقبلوا ان تحكمهم امرأة فتزوجت من أيبك الذي حرض علي موتها في النهاية
الحكاية السادسة كانت حكاية الفنانة ذكرى الذي أصيب جسدها ب 21 طلقة رصاص من زوجها ايمن السويدي الذي ضربها بالرشاش - اما الحكاية الأخيرة فكانت قصة سوزان تميم وطلعت مصطفى الذي اخذ اعفاء من الدولة حتى بعد ثبوت التهمة عليه والحكم الأول عليه كان بالإعدام
كما نرى الحكايات مختلفة في ازمنتها وتفاصيلها وعدد صفحاتها فهناك حكايات اخذت صفحات كثيرة جدا وطويلة ومراجع كثيرة لمراجعتها وهناك حكايات كنا نعرفها ولكن الكاتب ابهرنا بالتفاصيل التي لم نسمع عنها والتي جلبها في جعبته في هذا الكتاب القيم
في النهاية فكرة الكتاب جديدة وقوية ان تجمع حكايات القاسم المشترك بينها الجريمة والحب والمال والسلطة فهي متشابهة علي الرغم من اختلافها الشديد وأتمنى من الكاتب ان يؤلف كتاب اخر بنفس الموضوع ولكن عن جرائم لناس عادية وحكايات من صلب الشارع المصري بعيدا عن الحكايات المشهورة اعتقد ستكون اكثر متعة وسيكون الاهتمام بها شديد
استمتعت بالكتاب وانتهى مني بسرعة والكتاب له نسختان كتاب جرائم العاطفة في مصر النازلة نشر في بداية الالفينات وهو كتاب مختصر اما هذا الكتاب فهو نفس الحكايات مع تفاصيل اكثر وحكايات اكبر ولأني لم اجده علي موقع الجودريز فقررت وضع الريفيو في صفحة الكتاب الاقدم والأكثر اختصارا

