ما زلت أذكر ذلك اليوم عندما كنا نجلس على شاطئ النيل، حين أخبرتك عن بيت جدتي وكم يعني لي. امتلأ وجهك بضحكة غير مبررة، وحين سألتك عن السبب، قلت لي إنك في كل مرة تزور الإسكندرية، يعتريك يقين بأنك ستجد فتاة أحلامك في هذه المدينة الساحرة.
"كنت أذهب إلى هناك بحثًا عنكِ، لكن القدر جاء بكِ إلى القاهرة. وجدت الفتاة التي لطالما حلمت بها من الإسكندرية، والواقع أنني أرى فيكِ بعضًا من ملامحها يا أنس.. جميلة، وسحركِ لا يمكن تفسيره. وجدتكِ، ووجدت نفسي معكِ… أنس يونس."
كان قلبي يطير فرحًا بتلك الكلمات، وبكوني لك وحدك يا يونس.
أشعر بالتعب من الطريق، سأخلد إلى النوم الآن، وسأهاتفك غدًا لأحكي لك عن كل ما حدث منذ أن غادرت القاهرة."
توقف يونس عن القراءة للحظة، شعر أن أنفاسه أصبحت أعمق قليلًا، كأن كلماتها كانت تفتح نوافذ في ذاكرته لم يُرد فتحها من قبل. تأمل الصفحة للحظات، ثم أغلق الدفتر ببطء، وكأن بين يديه شيئًا يخشى أن يتلاشى بمجرد أن يغلقه.
لا تنس أن تنسى > اقتباسات من رواية لا تنس أن تنسى
اقتباسات من رواية لا تنس أن تنسى
اقتباسات ومقتطفات من رواية لا تنس أن تنسى أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الرواية.
لا تنس أن تنسى
اقتباسات
-
مشاركة من حسين بن توفيق
-
- يونس، لست مضطرًا للذهاب إن لم تكن مرتاحًا. يمكنني اختلاق أي عذر لبيان.
أدرك يونس أن خالد يشعر بالذنب، وكأنه وضعه في مأزق دون قصد. لذا قرر التخفيف عنه، وقال بنبرة ودودة:
- لا تقلق، كما قال هتّان، جميعنا بحاجة إلى تغيير الروتين. سأكون بخير.
ارتسمت على وجه خالد ابتسامة ارتياح، بينما التقط هتّان فنجان القهوة وقال مازحًا:
- إذا لم تعجبك الحفلة، يمكننا دائمًا الهروب وترك خالد يتحمل بيان وليليان وحده.
انفجر الجميع ضاحكين، قبل أن يتطرق الحديث إلى العمل والحياة، إلى أن غادر خالد وهتّان.
***
عاد يونس إلى مقعده في صالة المغادرة، وضع كوب القهوة الفارغ بجانبه، وأمسك بالدفتر مجددًا. كان صوته الداخلي يحثه على الاستمرار في القراءة، ففتح الصفحة التالية بحذر، وبدأ يقرأ:
اليوم أكتب لك من مكاني المفضل، من غرفتي في بيت جدتي بالإسكندرية. أعلم أنك ستحبها كثيرًا، فهي دافئة، يغمرها نور الشمس، وتعبق برائحة الياسمين.
مشاركة من حسين بن توفيق -
جدران عالية من الصمت حول نفسه.
بعد العشاء، جلس يونس مع هتّان في الشرفة، بينما ذهب خالد لإعداد القهوة. كان الليل هادئًا، نسائم باردة تداعب أوراق الشجر، وانعكاس ضوء القمر يضفي سكينة على المشهد.
أشعل يونس سيجارة ببطء، ثم مرّر واحدة لهتّان، وسأله:
- كيف حال والدتك الآن؟
استند هتّان إلى الكرسي، وأخذ نفسًا عميقًا من سيجارته قبل أن يبتسم:
- أخبرني والدي في آخر خطاب أنها أصبحت أفضل بكثير، الحمد لله.
همس يونس:
- حمدًا لله.
ثم أكمل هتّان متسائلًا:
- هل ستذهب؟
نفث يونس الدخان ببطء نحو السماء، وقال بصوت هادئ:
- لا أعلم، أخشى أن يمنحها ذلك أملًا.
قبل أن يجيب يونس، دخل خالد يحمل صينية القهوة، وقال وهو يضعها على الطاولة:
مشاركة من حسين بن توفيق -
طبقه وقال بهدوء:
- حسنًا؟ وماذا قالت؟
رد خالد بنبرة مرحة كعادته:
- تدعوكم لحفلة عيد ميلادها الأسبوع المقبل. بدا واضحًا أنها لن تقبل أي عذر منك، لذا وعدتها أننا سنذهب جميعًا.
أجابه يونس باستنكار واضح، بينما يحاول هتّان إخفاء ابتسامة يعرفها ثلاثتهم جيدًا:
- وعلى أي أساس تعدها بحضوري؟
ضحك خالد وأجاب:
- على أساس أننا جميعًا نعلم بأنها معجبة بك.
أضاف هتّان وهو يهز رأسه:
- صحيح، تصرفاتها واضحة جدًا، ولا تحاول إقناعنا بأنك لم تلاحظ.
وضع يونس الملعقة، وأسند ظهره إلى الكرسي وهو يقول بجدية:
- أعلم أنها فتاة رائعة، لكني لا أستطيع، ولا أريد أيضًا.
تبادل خالد وهتّان نظرات قصيرة، كأنهما يتساءلان بصمت، لكن لم يعلّق أي منهما. كان واضحًا أنهما يدركان ثقل ما يدور في داخله، لكنه اعتاد بناء
مشاركة من حسين بن توفيق -
رد هتّان مازحًا:
- بالنسبة لي، أفضل البدء بالطعام مباشرة. رائحة الدجاج تسحبني إلى الطاولة منذ وصولي.
ضحك خالد وقال:
- وأنا أيضًا، طبخك لا يُقاوم يا يونس.
ضحك يونس وقال:
- حسنًا، اجلسا إذًا، لنبدأ.
أحضر يونس آخر الأطباق وجلس معهما. ساد الصمت للحظات، لم يُسمع فيها سوى أصوات الملاعق وهي تلامس الأطباق، حتى رفع هتّان رأسه مبتسمًا وقال:
- يونس، يجب أن أعترف.. طهوك هذا أفضل مما أتناوله حتى في المطاعم.
ابتسم يونس ابتسامة خفيفة، ورفع كأس الماء ليرتشف منه، قائلاً:
- سعيد لأنه أعجبك، أنا لا أستمتع بالطعام إلا بصحبتكما.
وقبل أن يتمكن هتّان من الرد، قاطعه خالد موجهًا كلامه إلى يونس:
- بيان سألت عنك اليوم.
رفع يونس حاجبيه قليلًا دون أن يرفع عينيه عن
مشاركة من حسين بن توفيق -
أحبك يا يونس".
قرأ يونس تلك الكلمات بصمت، لكن داخله كان يضج بصوت لا يمكن تجاهله. أغلق الدفتر ببطء، وأخذ نفسًا عميقًا، لكنه شعر أن الهواء في صدره ثقيل. لم يكن يعرف إن كان ما يشعر به الآن هو الحنين، أو الألم، أو خليطًا معقدًا من كليهما.
نهض من مقعده، واتجه إلى النافذة في صالة المطار، يراقب الطائرات تقلع وتهبط، كأنها تحمل أحلامًا وذكريات لأناس كثيرين، تمامًا كما كان يحمل الآن ذكرى أنس بين يديه.
تساءل في داخله: هل كانت كلمات الحب التي انتظرتها مني ستغيّر النهاية؟
لكن الإجابة لم تأتِ. فقط صدى صوتها بين السطور هو ما بقي معه.. يرافقه كظله.
***
بينما كان يونس يضع اللمسات الأخيرة على طاولة العشاء، دق جرس الباب. فتح ليجد خالد وهتّان يقفان أمامه، كانت معاطفهما مبتلة قليلًا من المطر. رحّب بهما، فخلع كل منهما معطفه وعلّقه على الحامل قرب الباب، ثم توجّهوا إلى غرفة المعيشة.
قبل أن يعود يونس إلى المطبخ، سأل:
- هل ترغبون في شيء قبل العشاء؟
مشاركة من حسين بن توفيق -
قبل ثلاثة أعوام…
على أحد مقاعد صالة المغادرة في مطار القاهرة، جلس يونس وحيدًا، محاطًا بصخب المسافرين ونداءات الرحلات. في يديه، كان يحمل دفترًا صغيرًا، يحمل بين صفحاته جزءًا من ماضٍ حاول دفنه طويلًا.
حدّق في الغلاف لدقائق، بينما تساءل في داخله.. ترى، ماذا كتبت أنس عني بين سطور هذه الصفحات؟
أنس.. تلك التي تركت بصمتها العميقة في حياته، والآن تترك له دفتر يومياتها. كان ذلك الدفتر قد وصل إليه عبر والدته، التي احتفظت به بعد أن تركته أنس في إحدى زياراتها مع عائلتها لمصر. شعر يونس بحيرة بين رغبته العارمة في استكشاف ما كتبته، وبين خوفه مما قد تكشفه تلك الصفحات، لكنه في النهاية استسلم لفضوله.
فتح الصفحة الأولى ببطء، كأنه يفتح بابًا على ذكرياتٍ مضت. كان خط أنس أنيقًا، لكنه يحمل شيئًا من التردد، وكأن الكلمات نفسها مترددة في أن تُقال:
"أنا أنس فؤاد ياسين.
لا أعرف من أين أبدأ في هذا الدفتر الفارغ، لكن كن على يقين بأنني أحضرته من أجلك، لأخبرك بما أشعر به تجاهك، بما يجول في داخلي وأود
مشاركة من حسين بن توفيق -
الإفصاح عنه، لكن كلماتي تخذلني حين أكون أمامك.
لم يسبق لي أبدًا أن امتلكت دفتر يوميات، ولم يخطر ببالي قبل اليوم أن أفعل. لكن معك، اكتشفت حبي لكثير من الأشياء. أريد أن أحتفظ بأيامي التي أصبحت جزءًا منها، لا أريد أن أتركها تنساب دون تدوين، وكأنني أحيا بجوارك مرتين".
توقف يونس عن القراءة للحظة، شعر كأن أنس تعيده إلى عالمها من جديد. تنفس بعمق، ثم استكمل القراءة، بينما تسارعت نبضات قلبه.
"أتدري يا يونس؟ لطالما كنت أفضّل البقاء بمفردي، حتى أهداني القدر إياك، فأصبحت أرغب في أن أشاركك أنفاسي. أنت لست مجرد حبيب.. ما أحمله لك يتجاوز حدود هذه الكلمة. أنت تسري في أوردتي كي أحيا، لا أستطيع أن أتخيل الحياة بدونك، ولا أعلم كيف كنت أعيشها قبلك.
أخبرتني اليوم، في منتصف حديثي معك، بأنك تحبني..
كم انتظرت سماعها منك! رغم أن عينيك قالتها لي مرارًا، وكل شيء بيننا كان يهمس لي "إنه يحبك"، إلا أنني كنت أنتظر أن أسمعها منك.
لا أعدك بأنني سأكتب لك كل يوم، لكنني سأكتب لك في كل مرة أشعر فيها برغبة في إخبارك بشيء لا يمكنني قوله وأنت أمامي.
مشاركة من حسين بن توفيق -
قبل ثلاثة أعوام…
على أحد مقاعد صالة المغادرة في مطار القاهرة، جلس يونس وحيدًا، محاطًا بصخب المسافرين ونداءات الرحلات. في يديه، كان يحمل دفترًا صغيرًا، يحمل بين صفحاته جزءًا من ماضٍ حاول دفنه طويلًا.
حدّق في الغلاف لدقائق، بينما تساءل في داخله.. ترى، ماذا كتبت أنس عني بين سطور هذه الصفحات؟
أنس.. تلك التي تركت بصمتها العميقة في حياته، والآن تترك له دفتر يومياتها. كان ذلك الدفتر قد وصل إليه عبر والدته، التي احتفظت به بعد أن تركته أنس في إحدى زياراتها مع عائلتها لمصر. شعر يونس بحيرة بين رغبته العارمة في استكشاف ما كتبته، وبين خوفه مما قد تكشفه تلك الصفحات، لكنه في النهاية استسلم لفضوله.
فتح الصفحة الأولى ببطء، كأنه يفتح بابًا على ذكرياتٍ مضت. كان خط أنس أنيقًا، لكنه يحمل شيئًا من التردد، وكأن الكلمات نفسها مترددة في أن تُقال:
"أنا أنس فؤاد ياسين.
لا أعرف من أين أبدأ في هذا الدفتر الفارغ، لكن كن على يقين بأنني أحضرته من أجلك، لأخبرك بما أشعر به تجاهك، بما يجول في داخلي وأود
مشاركة من حسين بن توفيق -
بعض الأبواب لا تُغلق تمامًا، بل يتركها الزمن مواربة، وكأنها تنتظر اللحظة المناسبة لتنفتح على مصراعيها.
مشاركة من حسين بن توفيق -
وكان الصيف جميلًا أيضًا، يا حنين
Nostalgie on se ressemble
أيها الحنين، نحن متشابهان
عاد يونس إلى المطبخ ووقف للحظة يتأمل المطر من خلف النافذة، ثم سكب قهوته وجلس إلى الطاولة، مستمتعًا بأولى الرشفات، يلمم بها شتات يومه.
مشاركة من حسين بن توفيق -
أحمل في قلبي شوقًا يفيض كالبحر، لكنه محاصر خلف جدران الصمت، يترقب لحظة الانفلات. أحتضن الحنين كصديق قديم، نتشارك أسرارًا دفينة لا يعلم بها أحد. وبينما أبتسم للعالم، أسكن في داخلي تلك اللحظات، كأنني لم أتركها أبدًا.
في أعماقي، يناديني صوت مألوف، يذكرني بأصوات وأماكن عشت فيها أجمل حكاياتي. أغمض عينيّ، وأشعر بيد خفية تربت على روحي، تهمس لي بلطف أن الحنين ليس سوى حب عالق في الماضي، حب لم يستطع الفراق محوه.
أُخفي شوقي خلف قناع الهدوء، كأنني أخشى أن تُكشف أسرار روحي. لكن الحقيقة أنني أعيش على طيف ذكرى، على لمسة من دفء قديم يأبى أن يزول.
أشتاق بعمق لكل نظرة دافئة، لكل كلمة لم أنطقها، لكل لحظة جعلتني أشعر أنني أعيش حقًا.. لحظات منحتني دفئًا وسكينة لا تُنسى.
وضع القلم داخل الدفتر، ثم عاد يتأمل الشارع والمارة من جديد، مرتشفًا قهوته ببطء.
مشاركة من حسين بن توفيق -
- 1-
ليس الماضي هو من يطاردنا، بل نحن من نحمله كصندوق مغلق.. نخشى فتحه، ونخشى أيضًا التخلي عنه.
مشاركة من حسين بن توفيق -
- 1-
ليس الماضي هو من يطاردنا، بل نحن من نحمله كصندوق مغلق.. نخشى فتحه، ونخشى أيضًا التخلي عنه.
مشاركة من حسين بن توفيق
| السابق | 1 | التالي |