طائرة درون تضيء فوق رأسي > مراجعات كتاب طائرة درون تضيء فوق رأسي

مراجعات كتاب طائرة درون تضيء فوق رأسي

ماذا كان رأي القرّاء بكتاب طائرة درون تضيء فوق رأسي؟ اقرأ مراجعات الكتاب أو أضف مراجعتك الخاصة.

طائرة درون تضيء فوق رأسي - إستبرق أحمد
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم



مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

  • لا يوجد صوره
    5

    طائرة درون تضيء فوق رأسي

    مغايرات قصصية ترسم وجه الواقع الخفي

     

    تشبه القصة عبارة نافذة ، أو شهقة دهشة ، أو صرخة وجع قصيرة النفس / طويلة المدى .

    و بقدر محاكاتها للراهن و كشفها عن الواقع تكرس تأثيرها في متلقيها لصنع الفارق أو لإيصال الرسالة و أحيانا لمزجه في سرديتها المتراوحة بين اللذة و الوجع .

    و بقدر ضرورة تلك المحاكاة لا يعد التعبير " الواقعي المباشر " فنا يعطي السرد سحره الخاص، على العكس ، إذ نجد في القصة أن الإشارة غالبا ما تفوق العبارة ، و أن إشغال المتلقي بتتبع الأسئلة أبلغ من إتاحة الأجوبة و أن عملية المواكبة المتبادلة بين النص و ضيفه هي ما يعطي النص القصصي هويته و ألقه . مجموعة الكاتبة الكويتية إستبرق أحمد القصصية بعنوان " طائرة درون تضيء فوق رأسي" الصادرة حديثا عن دار العين تعزز هذه المواكبة ، إذ تضم المجموعة عشرة قصص متنوعة الخطاب ؛ متفردة القوالب ؛ متجانسة في مغايرة إبداعية تفتح أفاقا تتسع لفهم الحياة و ما ورائها ، بحيث تصير الموجودات المحسوسة و الأفكار المجردة و حتى الأوهام شخوصا ناطقة محركة لعجلة السرد ، بفنية تعلو تقنية الأنسنة المعتادة بالنص القصصي .

    تتخذ المجموعة من عبارة " طائرة درون تضيئ فوق رأسي " عنوانها ، و هي عبارة تضمنتها القصة الأخيرة في المجموعة و التي تحمل عنوان " يوميات كاثرين كليفتون الأخرى " . و في هذه القصة تجانس الناصة بين الواقعي و الغرائبي ثم تعتمد أسلوب الكوميديا السوداء الساخر لتوليد الحكاية من الواقع و رسم السرد من المتخيل ليخرج المتلقي من مستوى الاحتمالات إلى أفق تعرية الواقع و كشف مرارته .

    تقول إستبرق في هذا النص الصفحة 77 :

    " أتجه إلى محل " جلطة قلب" الشهير ، أقرأ الشاشة اللوحية لقائمة العصائر :" كدمة عين " ماهيتو أزرق ، " بذح اللسان " خليط الفلفل الحارق ، أما المفضل فهو " شلل " ( عصير صقيعي البرودة ) اشتريته ليخمد الحرارة الساحقة و يأخذني بعيدا عن تنميل ذراعي اليسرى "

    و ليست السخرية هي الرافد الذائع في النص ، إنماذلك التماس بين الواقعي و الغرائبي ، إذ تطعمه الناصة بشخصيات واقعية في قوالب متخيلة قاذفة بالمتوقع إلى أفق الدهشة ، متخذة من شخصية كاثرين كليفتون -و هي شخصية ظهرت في رواية المريض الإنجليزي لـ مايكل أونداتجي – راوية ضمنية تشرّح الواقع المأزوم و أضراره و تكشف المساع الكاذبة لمن يحارب طبيعة الاختلاف العفية تحت شعار " مجتمع لا يشوبه شائبة  " . ففي ذلك المجتمع تُسلع الأفعال الإنسانية الطبيعية ، فيصير الصوت سلعة ، و الضحك جناية ، و ينشغل الناس بتلقف تقاليع الموضة ، حيث عمليات جعل العيون الصغيرة – في إشارة ذكية من الناصة لضرورة التعامي – و حيث الملامح من الممكن أن تُستعار .

    و رغم أن نصوص المجموعة متنوعة في موضوعاتها إلا أنها تتقاطع في عدة نقاط و هي :

    -الأنسنة و التجريب :

    المراد بالأنسنة هو إضفاء صفات الإنسان بـ ( وعيه –رغباته – هواجسه – مواجهاته ) على الكائنات الأخرى من حيوان و نبات و أشياء ، و قد تضمنت أعمال سابقة للناصة هذه التقنية مثل نصها الروائي الأول " الطائر الأبيض في البلاد الرمادية " غير أنها في هذه المجموعة تخرج من النطاق المعتاد في استخدام هذه التقنية إلى أنسنة المعاني المجردة كـ : أنسنة الحلم و الألوان و حتى الظواهر الزمنية .

    فكما سلحت الناصة عناصر المطبخ المنزلي كالمغسلة و الموقد و الخزانة في نص " مالم تروه الأدلة " فباتت تلك الأشياء هي الراوية لمجريات الأحداث بذاكرة و روح و هي الدافعة المحركة لعجلة الأسئلة التي تقود المتلقي لفهم العلاقة المضطربة بين أم مستغلقة قتلت و ابن مكتئب انتحر ؛ فإنها في الوقت ذاته تسلح الظواهر الزمنية ( الليل – الفجر – النهار ) في نص تأملات السواد.

    تقول إستبرق في نص تأملات السواد :

    " يلتقيان على عجالة ، يسارع كل منهما للابتسام مكملا طريقه ، النهار إلى فرغة المأوى و الليل يرمي شباك عتمته "

    فليس الزمن هنا – في نصوص إستبرق – عنصر زمكاني معتاد في القصة القصيرة ، إنما هو شخصية راوية مؤثرة و متفاعلة مع الأحداث . شخصية ذات ذاكرة ، تراقب الشارع و تأسى على بائع مظلوم أو أب غافل أو فتاة مرتقبة، بل و تصاعد أنسنتها لدرجة المعاناة التي تتطلب تشافيا فتقصد الطبيب النفسي . هذا ما يدفع نصوص المجموعة إلى آفاق عالية من التجريب تكسر القوالب المعتادة لتشكيل أنماط أخرى على مستوى البنية و الحدث ، فلا يكتب قلم إستبرق الحدث المعتاد -على واقعيته أو غرائبيته – و لا يلتقط الزوايا المكرورة إنما يشتغل على التجريب و دقة الالتقاطات لمنح المتلقي مساحة من المشاركة في الفهم و التأويل فيصير طرفا في صناعة النص.

    - التمثيل بالكائن : 

    على مستوى آخر من التجريب ، تعمد الكاتبة إلى تفعيل تقنية التمثيل بالكائن في نصوص المجموعة مثل نص " ماء الشجر" إذا يصير الإنسان شجرة و تصير الشجرة إنسانا ، فسليلة عائلة " الإثل " تواجه مأزقا حياتا يكلفها ضرورة الاختيار بين طريقين ، إرضاء سلطة الأسرة الممثلة بالأم أو إرضاء روحها التائقة إلى الارتباط بالزوج " المختلف " . هذا التمثيل بالكائن لا يمنح النص جمالياته و حسب بل يجعه مُعاشا محسوسا من متلقيه ، مقربا معاناته الحاضرة في المجتمع ، رافعا فعالية التصور إلى أقصاها ليصير التأثير معاضدا مع الجمال و متناغما معه .

    -بناء متجدد :

    وينعكس التجريب في بعض نصوص المجموعة على قدرة توليد الحكايات المتعددة ذات الطبقات المكثفة من النص الأسطوري أو الفلكوري ، بحيث تظهر في هذه الطبقات صناعة الدهشة إزاء المألوف .

    ففي نص متاهة ليلى تشتغل الكاتبة على مكونات الحكاية المألوفة ( ليلى و الذئب ) ، معيدة تشكيل ( البنية – و الدلالة )  . و في هذا النص بالذات  تمثيل لفكرة التجريب سرديا بحيث تنحو الكاتبة إلى جهة تجريب التجريب . لتوضيح ذلك علينا أن نقف على بعض طبقات النص الذي تتمحور حكايته حول ليلى الطفلة المعنفة الهاربة من أذى زوج الأم إلى العم ممثلا بالذئب ، بحيث يحاول العم استدعاء تلك الحادثة الموغلة في ذاكرة طفولة ليلى لتواجهها ، إذ أنها في هويتها الناضجة تعيد كتابة الحكاية مرة تلو الأخرى ، فمرة تخال نفسها طفلة أغفلت حل الفروض المدرسية فتعرضت للعقاب ، و مرة تشتبه بكونها طفلة عنيدة ضائعة في الغابة ، و مرة تعيد تعريف الذئب على أنه الحامي ، و أخرى أنه حارس أخفق في الحماية ؛ هويات متداخلة لشخوص الحكاية المألوفة ، مبتكرة و مدهشة ، ثم لا يكتفي النص بهذا الحد ، إذ يصاعد التجريب حيله لنقرأ فيه أن خلف باب ليلى الكاتبة تحتشد العديد من ( الليلات ) ، فتيات بردائهن الأحمر يبحثن عن هويتهن و حكايتهن الأكيدة في أوراق ليلى الناضجة .

     

    و بكلمة ، ما بين تداعيات الحدث و البناء اللغوي الخاص بإستبرق أحمد و التجريب تصنع هذه المجموعة القصصية أفقها الخاص ، المنطلق من أساس متين ، المواكب لتجدده الخاص .

     

     

     

     

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    3
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
1