لذة الألم
كما أن هناك ساديين يتغذون على ألم الآخرين وصراخات المُعَذبين تصدح كموسيقى تعمل كخلفية في حياة أولئك، على الجانب الآخر هناك أيضًا مازوخيين يسعدون بتذوق الألم وهناك من لا يمكنهم حتى الاعتراض على ما ينتابهم من انتهاكات
فلا صوت لهم ولا قدرة ولا حتى وجود؛ ما يجعل أحد المحيطين يشعر بغيابهم، وكأن قيمتهم صفر كبير على يسار أي رقم
غير مؤثرين بالمرة!
بدأت الرواية بمشهد افتتاحية مثير، فما بالك بكل الصفحات التالية
جثة مشوهة لفتاة لا تكاد تبلغ السادسة عشر من عمرها يعثر عليها ميسرة في مقلب القمامة
لم تكن الجثة الأولى
تبدأ التحريات من قبل العقيد رؤوف بالاستعانة بالدكتورة فريدة، الطبيبة النفسية التي قد تعرضت فيما سبق لصدمة في مشوارها المهني لم تتعاف منها بعد
فهي لازالت هشة، في نفسها شروخ تنبت حسكًا
تبنت فريدة قضية الضحايا مستشعرة بأنها أمام مجرم له بصمته الإجرامية
يقدس الموت بينما يهين الضحية وكأنه يستمد قوته من آهات ضحاياه
تتصاعد الأحداث المتسارعة والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تشعر سوى بصدمات متتالية تتعاقب بتعاقب الصفحات
سواء بإجراءات الأمن المشددة للتعتيم الإعلامي عن الحوادث المتكررة أو بهيمنة الرأسمالية وسيطرتها حتى على العالم السفلي وكأن ينقصهم سيطرة على عالم التجارة المرئي ليستكملوا نجاحاتهم في المجون السافر المهين للنفس البشرية إن لم تملك قوت يومها
رواية رغم كونها صادمة إلا أنها ممتعة
تميزت بانتقال سلس بين الشخصيات المتحدثة كما كان الانتقال سلس بين الأماكن
دموية بعض الشئ، مجنونة في الكثير من الأفكار والممارسات، مرعبة إن كانت لها وجود ولو كمجرد فكرة قابلة للتنفيذ في نفس مريضة تهوى التغذي على ألم وتعذيب الآخرين
قادرة على فك حبسة القراءة ببراعة بسبب تسارع الأحداث التي تحبس الأنفاس خيفة على جميلة أوفريدة وكل من يشابههما







