الفقد ليس مجرد غياب المكان، بل هو اهتزاز في الهوية، ارتباك في الإحساس بالانتماء. عندما نُجبر على الرحيل، نُدرك فجأة أن تفاصيل كانت عابرة أصبحت مركزية
مرايا الذات : غوص في خبايا الذات بين التحليل النفسي والشعر
نبذة عن الكتاب
هذا الكتاب ثمرة سنوات من التحليل الذاتي والعمل مع زوّار أريكة التحليل النفسي، حيث يلتقي الشعر بالتجربة العلاجية في رحلة شخصية تبحث عن فهم أعمق للإنسان. يستلهم الكاتب بعض المفاهيم من فرويد ويونغ، لكنه يعيد صياغتها عبر عدسته الخاصة، ليكشف عن مراحل التحليل النفسي: من التفريغ العاطفي والتداعي الحر، إلى لحظة الوعي والتحوّل. وفي النهاية، يطرح سؤالاً جوهرياً: كيف نحول هذا الوعي إلى طاقة تغيير وإعادة اكتشاف للذات؟التصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2026
- 303 صفحة
- [ردمك 13] 9786145051114
- دار النهضة العربية للطباعة والنشر والتوزيع
اقتباسات من كتاب مرايا الذات : غوص في خبايا الذات بين التحليل النفسي والشعر
مشاركة من أماني هندام
كل الاقتباساتمراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
Dr. Dalal Elhalabi
ما تَعْكِسُهُ المرايا
بقلم الشاعر والأديب عمر شبلي 13/نيسان/2025/ أن تعكس مرايا الذات مكنونات الذات الإنسانية بصدق معرفي وإحساسٍ وجداني فذلك يعني إضافة معرفية ووجدانية للمتلقي، هذا بشرط أن يكون صاحب المرايا ذا معرفة متقدمة وإحساس قادر على إثارة النهم الوجداني والمعرفي في المتلقي، وهذا ما نجده في كتاب مرايا الذات للدكتورة دلال مهنا الحلبي بشكلٍ جيد، وإن كان من الصعوبة بمكان أن يجمع الإنسان بين المفكر والشاعر في آن، وتبقى الثقافة هي المبرر الأعلى للجمع بين الحالين.
حاولتُ في كلمتي أن أرى انعكاسات هذه المرايا في شعر الدكتورة دلال مهنّا الحلبي، وهل كانت كلمتها صدى لداخلها المزدحم بتجربة وعيٍ عميق الغوص في ذاتها، وأريد أن أؤكد أن الشاعرة دلال الحلبي في "مرايا الذات" هي متقدمة فكرياً على شاعرتها في هذا الكتاب الجيد، وهذا لا يلغي شاعريتها أبداً. شاعرية الدكتورة دلال ذات بروق متأثرة بكل ما في جبل الشيخ من عواصف لا تهادن السفوح أبداً. وأخلاقية الإنسان الذي ينمو أمام عملقة جبل الشيخ لا يمكن أن تكون منحدرة أبداً، هذا كله تبدو فيه أناقةٌ ورفيفُ أطياف مخضلّة بكل ما في هذا الوجود الإنساني من ماضٍ بكثافة تكاد أن تلغي الحاضر، لأن الماضي حياة تأبى الانتهاء إذا امتزجت بعبور أبواب تحمل عبق الحياة بحلاوتها ومرارتها. ولنستمع لشاعرتنا، وهي تمزّق الحجب بين الحاضر والماضي عبر ظاهرة اللون، كما تقول: بين رماد الذكريات، وحضن البنفسج/ هناك حيث الألم يُخبِر المعنى/ وهناك ... هناك... في انحناءة العبور/ أبوابٌ أبواب لا تفتَح/ إلّا بتمزيق الغشاء/ وعبورٍ لا يكتمل إلّا بفقد المشيمة/. نعم لا بد من إدراك التوحد بين المشيمة والكفن. إن شاعرتنا تركز على اللون حتى لكأنه لغة في اللغة. فاللون يكون كحاسّة بصرية لغةً دون كلام، وهذا يعني بالمعنى الأبعد أن الشاعرة تريد كسر الحواجز بين الحواس لتتفاعل في خلق أثر أبعد. وهذا ما عُرِف به الشاعر الفرنسي "شارل بودلير" الذي هدمَ الفواصل بين الحواس للتعبير بها مجتمعة في نقل ما عجزت عن نقله الكلمة وحدها، فعند بودلير في ديوانه "أزهار الشر" نرى أنّ هناك عطوراً نضرة، وعطوراً عذبة كألحان المزمار، وخضراء كالمروج، وبهذا يكون الهدف النهائي للفنون كلها بلوغ الجمال في اللفظ والتصوير والتحت والموسيقى. وبتحطيم الفواصل بين الحواس تغتني الصورة ويكون لها وقع في المتلقي أكثر من التفكير الواضح
*** ** في هذا الكتاب المتقدم بحضوره الثقافي نرى أن النزعة الفكرية هي أعلى من الحالة الشعرية التي عرفناها في قصائد كثيرة لشاعرتنا دلال. ولكن للشعر حضوره القوي في المقطع الذي اخترناه شاهداً، وهذا نابع من تركيبها الروحي المتوارث، ولذا تكون القداسة والإيمان أعلى تجلّيات هذا المتوارَث تقول شاعرتنا . " كل ولادةٍ عبور، وكل موت مقفل بسد/نقضي العمر في حلقات تدور/بين قلق الوجود/ والوجودُ دون قلق كذبة/ ص10. وهكذا يكون القلق المعرفي ملازماً ليقظة الوعي، إذ "ذو العقل يشقى في النعيم بعقله"، كما يرى المتنبي، حيث تغدو الجهالة وقتئذ طمأنينة. ويظل القلق معبراً عن ولادة" هناك ثقب ينتظر أن يولد"، والولادة متعبة ولكنها حتمية التكرار ل "يصبحَ الإنسان إلهاً" كما يقول جبران خليل جبران.
في "مرايا الذات" فكر عميق ولكنه لا يقدر أن يتخلص من حضور الشعر، لأن الشعر هو لغةٌ في اللغة، ومن هنا صعوبته وسهولة الانجذاب إليه في آن لأنه يخلق لذة في النص، وهذا ما يجعل الشعر مسكوناً بالدهشة الآسرة التي أغرت آدم وحواء بالخروج من الجنة، وكان السبب لخروجهما الاختياري من الجنة هو أن الجنة أصبحت شيئاً عادياً، وكل عادي يكون جزءاً من الموت. وأروعُ ما في الوجود أنه مقيمٌ على سفر..
ويظلُّ الشعر في حقيقته ترجماناً للحالة الحدسية، حيث يسبق الإحساسُ ولادةَ الكلمات، وهذا ما جعل النقاد يعتقدون أن الصوفيين هم أول من ابتكر أدب اللاوعي حيث يصبح الجذب الروحي غير خاضع لنظام الكلمات، وغير قابل للإحاطة، وهذا ما جعل الشعر مرتبطاً بالمقدس، ومشتبكاً معه في آن. فإذا كان المقدس آتياً من السماوات العلى ، فقد جع الناس الشعر مرتبطاً بعبقر لاتِّسامه بالغيبية، حتى ظنه الناس وحياً يوحى، وساد هذا حتى حصلت عداوة بين الشعر والمقدس، ونفى القرآن الكريم كون محمدٍ شاعراً: "وما علّمناه الشعرَ، وما ينبغي له إنْ هو إلّا ذكرٌ وقرآنٌ مبين"، ففي الشعر غيبية عبّر عنها امرؤ القيس بقوله:
تلقّنني الجنُّ أشعارَها فما شئتُ من شعرهنّ انتقيْت
وغيبية الشعر جعلته لَمْحِيّاً، وتُولَد هذه الحالة اللمْحِيّة قبل تكوير الكلمات وتشكيلها، وتخلق جذباً لذيذاً يشبه الخمر التي تغطي العقل لتكتشف ما وراءه، وحين تصبح الحالة الجذبية عالية يصبح الشاعر "لسانَ الغيب وترجمان الأسرار". والاكتشاف مُجْهِدٌ، والكلمات أعجز من أن تنقله كما هو، وهذا ما عناه المتصوفُ "النفَّري" حين قال: "كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة". لأن الإحساس خالقٌ بينما الكلمات هي مخلوقات. فالإحساسُ خالقٌ لا يرى.
الحب بعمقه وأصالة تكوينه غير ضامر في شعر الدكتورة دلال الحلبي المفكِرة المعالجة والمتعاونة مع فرويد والمتكئة على ثقافة علمية وموسوعية. هذا كله لم يجعل الحبَّ ضامراً في حناياها، بل هي في هذا تستجيب لأقدس ما خامر النفس الإنسانية منذ وجودها الأول. والحب حالة باركها سماح الناصري وغسل عن الحب ما ظنه الآخرون إثماً. إنّ الأشياء كلَّها تكتشف الغاية من وجودها بالحب، فالحب عميق كالوجود نفسه.
فكرة الحب في شعر دلال هي نقيض العدمية، فالحب يتكرر كالنهر الذي يظل يجري، وبلا الحب ينتفي الحلول في الآخر. إن شاعرتنا توجد فيمن تحبه، ولذا تتجمّل لمن تحبه لتكونَه ويكونَها كما تقول: / تفاصيلي قصيدة منثورة/ ليست فستاناً ولا تنّورة/ حروفها جمالُ ذاتٍ/ تعبق بعطر الروح/ تفاصيلي مختلفة/ كالسيف تبتر/ بلحظ يصرخ في مسمعك/ فتبرق العين بوهجِ عشقٍ يدهشك/ ومعرفة الجمال دربٌ لمعرفة خالق هذا الجمال، كما يقول الشاعر عمر أبو ريشة الذي يربط جمال المخلوق بعظمة الخالق: عرفتُ بك اللهَ بعد الضلال/ فدلَّ البديع على المبدعِ/. والحب دخول في الحبيب فيمن يحب، كما يدخلُ المؤمن في ذاتِ خالقه. وتبقى وظيفة الحب في عالية عبر حوار الجسد مع نمو الروح، ورائع هنا قول بودلير: "أودُّ لو تنمو روحُها مع جسدها". تقول: أوراقك مرآةٌ لذاتي/زيارة قلم تحرق أنفاسي/ حبره زيتٌ لنبراسي/ بوحٌ يُراقصُني/ . وقتها يكون الحب خالقاً، وسواه موت. يقول جلال الدين الرومي: "من دون الحب كل الموسيقى ضجيج، كلُّ الرقص جنون، كلُّ العبادات عبء، الحبُّ جسرٌ بينك وبين كلِّ شيء".
لا بد من تهنئة الدكتورة دلال بكتابها، ولتكنْ أنموذجاً للمرأة التي تخصب ثقافتنا بحضورها المعرفي والوجداني، ونحن بحاجة لتكون المرأة اللبنانية رائدة في المغرفة والتطور.
-
أماني هندام
هناك بعض المراجعات قد تغمط الكاتب حقه وليس لكونها سلبية لكن لأنها مهما كانت عظيمة لن تف جزء من تعبه الذي يتبدى جلياً في كل حرف كتبه..لن أكتب مراجعة كعادتي لكن سأقول جملة واحدة"من لم يقرأ مرايا الذات فلن يتسنى له الحصول أبداً على مفتاح لمغاليقه ولن يستطع يوماً معرفة نقاط هشاشته وضعفه❤

