قلة المبالاة أو قلة التمحيص أو قلة «التدقيق» على حد تعبير أبناء البلد - عند أناسٍ كثيرين في العصر الحاضر يعملون وينظرون إلى غيرهم يعمل، ثم لا يسألون ولا يفكرون، وهذا إن كانوا يعملون وينظرون.
أما إذا أفرطتْ هذه الحالة من جهتها الأخرى فنهايتها إلى الوَسْوَاس والمراجعة في كل شيءٍ والمحاسبة على أهون الأمور، والتردد بين الخواطر حتى لا إقدام ولا إحجام، ولا فائدة من الإقدام والإحجام.
إنما الحد القَوَامُ بين هذا وذاك أن يكون المرء قادرًا على تعليل
تحميل الكتاب
اشترك الآن
جمهرة المقالات : المجلد الأول - من وحي السيرة الذاتية
نبذة عن الكتاب
لم يكن الأستاذ العقاد مجرد مفكَّر نابه أو شاعر مطبوع أو كاتب موسوعي ضربٌ في كل فنَّ من فنون الكتابة بسهم وافر، وترك في كل باب من أبوابها آثارًا مشهودة، وإنما كان فوق ذلك إمام مدرسة وزعيمَ اتجاه. وليس مردُّ هذه الإمامة أو الزعامة إلى ما عُرف به الأستاذ من كثافة المحصول وثراء التكوين الذي أقرّ له به خصومُه وشانئوه قبل أشياعه ومريديه، ولكن مردْها في تقديرنا إلى خلائقه النفسية، وما طُبع عليه من استقلال النظر وأصالة الرأي والنفور من التقليد والاتباع وإنك واجدٌ أمارات هذه الإمامة على أوفى صورها وأجلاها فيما دبّجه الأستاذ من مقالات متناثرة في كبريات المجلّات والصحف المصرية والعربية. وبين هذه المقالات صفتان جامعتان: إحداهما: أنها بلغت من الكثرة والتنوع حدَّ الإعجاز؛ فهي تشمل الأدب والفكر والشعر والتاريخ والدين والفلسفة والسياسة وشئون الاجتماع.. إلخ. والأخرى: أن الأستاذ اشترع في كتابتها أسلوبًا متفرِّدًا كان خليقًا أن يُدرجه لا في طليعة الكُتَّاب المُجيدين خلال القرن العشرين فحسب، وإنما في طليعة مجدّدي النثر العربي في العصر الحديث أيضا فلا جرم كان جمع هذه المقالات وإتاحتها للقراء عملًا جليلًا ندن في أَشدّ الحاجة إليهالتصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2023
- 456 صفحة
- [ردمك 13] 9789776459588
- مدارات للأبحاث والنشر
41 مشاركة