أناثيما : لعنات وردية > اقتباسات من رواية أناثيما : لعنات وردية

اقتباسات من رواية أناثيما : لعنات وردية

اقتباسات ومقتطفات من رواية أناثيما : لعنات وردية أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الرواية.

أناثيما : لعنات وردية - ميادة أبو النصر
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


اقتباسات

  • مع كل انتصار تحققه، لم تعُد مثل السابق بعدما اعتادتها، عاد إليها شعورها بالوحدة مرة أخرى، وبخاصَّةٍ أن زوجها دائم السفر بسبب طبيعة عمله في التجارة، حتى أصبح لقاؤهما في البيت يحدث عن طريق الصُّدْفة.‏

    ‫ ‏وفي أحد الأيام، استيقظت «كاريمان» مبكرًا عن عادتها، ولم تكُن ترغب في الذهاب إلى المكتب، قررت إلغاء كل مواعيد اليوم، وفضَّلت أن تقضي يومها مع ابنتها في البيت، كما أرادت إعداد الطعام بنفسها؛ فهي تحب الطبخ كثيرًا، لكن انشغالها الدائم لم يكُن يتيح لها ذلك سوى مرة أو مرتين على الأكثر كل شهر.‏

    مشاركة من حسين بن توفيق
  • مع كل انتصار تحققه، لم تعُد مثل السابق بعدما اعتادتها، عاد إليها شعورها بالوحدة مرة أخرى، وبخاصَّةٍ أن زوجها دائم السفر بسبب طبيعة عمله في التجارة، حتى أصبح لقاؤهما في البيت يحدث عن طريق الصُّدْفة.‏

    ‫ ‏وفي أحد الأيام، استيقظت «كاريمان» مبكرًا عن عادتها، ولم تكُن ترغب في الذهاب إلى المكتب، قررت إلغاء كل مواعيد اليوم، وفضَّلت أن تقضي يومها مع ابنتها في البيت، كما أرادت إعداد الطعام بنفسها؛ فهي تحب الطبخ كثيرًا، لكن انشغالها الدائم لم يكُن يتيح لها ذلك سوى مرة أو مرتين على الأكثر كل شهر.‏

    مشاركة من حسين بن توفيق
  • ضاحكةً، وعلى الرغم من أنها لم تتخطَّ شهرها السادس، فهي متأكِّدة من أنها تستمع إليها وتفهم ما تُخبرها به.‏

    ‫ ‏قبَّلتها ثم تركتها مع المربية مرة أخرى وذهبت للاستحمام، ومن اليوم التالي أصبحت «كاريمان صدقي الكاشف» حديث الصحافة والناس في الشوارع، تلك المحامية الشابَّة التي استطاعت الإيقاع بأحد كبار مسؤولي الحكومة.‏

    ‫ ‏إنها الواقعة الأولى من نوعها التي يُسجَن فيها مسؤولٌ بهذه الأهميَّة، وتثبت عليه كل هذه الجرائم، شريحة عريضة من المجتمع انتعشت نفوسهم بالأمل.‏

    ‫ ‏الآن يمكنهم المطالبة بحقوقهم دون خوف أو تراجُع، مهما كان منصب مَن استولى على هذا الحق، وألحق الظلم بهم، والفضل يرجع إلى هذه المرأة التي لم تأبه لكل التهديدات التي تعرَّضت لها.‏

    ‫ ‏توالت الأيام وتضاعفت القضايا الموكلة إليها، وصارت تمضي من ربحٍ إلى ربحٍ أكبر، ولكن مع مرور الوقت، اعتادت هذه الحياة بشكلها الروتيني؛ في الصباح بين المحكمة ومكتبها، وبعد الظهر في البيت مع ابنتها، والليل تقضيه في العمل بعد أن تضع صغيرتها في السرير، كما تزور والديها في بعض الأحيان.‏

    ‫ ‏حتى تلك النشوة، التي كانت تسري في عروقها

    مشاركة من حسين بن توفيق
  • جميلة في فستانها الأحمر، وشعرها الأسود الحريري، وهذه «التربون» التي تحتضن جبهتها.‏

    ‫ ‏تتفحَّصها كما لو أنها تأخذ طاقتها من ملامحها البريئة، الأكثر نقاءً في هذه الحياة.. وبينما تتطلَّع إليها، فتحت الصغيرة عينيها وابتسمت لها، فحملتها بين ذراعيها، وضمتها إلى حِضنها، ثم بدأت حديثها معها وقالت:‏

    ‫ ‏- اشتقتُ إليكِ كثيرًا يا «حياة»، حياتي وصديقتي الأقرب على الإطلاق، أود أن أخبرك بأنني ربحت قضيَّة مُهمَّة اليوم، صفَّقَ لي الجميع بعدما نطق القاضي بالحكم.‏

    ‫ ‏أحاطت «حياة» بكفِّها سبابتَها، فابتسمت لها وأكملت:‏

    ‫ ‏- لا أخفي عنكِ سرًّا، فعلى الرغم من القوة التي أحطتُ بها نفسي في أثناء المرافعة، فإنَّ قلبي كان يرتجف من شدة الخوف، كنت أخشى الخسارة، أو حدوث شيء عكس توقعاتي.‏‏.‏

    ‫ ‏قبَّلت جبينها بحنان وأكملت:‏

    ‫ ‏- والآن يا صغيرتي، أودُّ أن تفخري بأمك، وأعدك عندما تكبرين أنني سأكون أكثر نجاحًا وقوةً من اليوم، لأجلكِ أنتِ، وكي لا تكون حياتك كالتي حييتها أنا.‏

    ‫ ‏كانت «حياة» تنظر إليها مبتسمة، وأحيانًا تكركر

    مشاركة من حسين بن توفيق
  • القاهرة - 1985م.‏

    ‫ ‏رُجَّت جدران القاعة بالتصفيق بعد النطق بالحكم، وصاح الحاضرون مرددين جملة: «يحيا العدل»، بينما رمقت هي المتهم في القفص بابتسامة شامتة، وملامحها تعكس غبطة الانتصار، أما هو فهتف مهددًا بغيظ:‏

    ‫ ‏- أتظنين أن الأمر انتهى هكذا؟ أقسم على أن أجعلك تندمين، وحتى ندمك لن يخلِّصك من بين يديَّ.‏

    ‫ ‏أدارت ظهرها له، وما زالت الابتسامة مرتسمة على شفتيها، وخرجت من قاعة المحكمة بخطوات ثابتة، وهي تنظر أمامها، وسط مباركات الحاضرين، وشكر أهالي الشباب الذين وكلوا إليها الدفاع عن أبنائهم.‏

    ‫ ‏عادت إلى بيتها بمشاعر مختلفة كليًّا عمَّا خرجت بها، كان داخلها يفيض بحرارة طغت على البرودة المعهودة لهذا البيت؛ فتلك القضيَّة كانت بمنزلة صفقة العمر التي علمت أنها ستأخذها بعيدًا وتحلِّق بها فوق سماء الشهرة.‏

    ‫ ‏والآن عادت إلى المنزل بعدما حققت ما أرادته، توجهت إلى غرفة ابنتها «حياة»، وطلبت من المربية «صباح» أن تتركهما بمفردهما، كانت نائمةً في سريرها الصغير، جلست بجوارها وتأملتها، كم تبدو

    مشاركة من حسين بن توفيق
  • ‏- نسيت أن أقتطف وردًا من الحديقة اليوم.‏

    ‫ ‏قالت بتفهُّم:‏

    ‫ ‏- لا عليك، فأنا أيضًا انشغلت كثيرًا اليوم ولم ألاحظه.‏

    ‫ ‏ربت على يدها وابتسم لها ثم لابنته محاولًا إخفاء ما يشعر به، ولكنها كانت تعرفه أكثر ممَّا يعرف نفسه، وتدرك أن هاتين العينين تحملان كثيرًا من الكلمات المبعثرة والمتداخلة التي تأبى أن تصاغ في حديث معها لتخلِّصها من هذه الحيرة. ‏

    مشاركة من حسين بن توفيق
  • ‏- تعثرت بها قدمها صباحًا على شاطئ البحر.‏

    ‫ ‏نظر إليها دون فهم، أشارت برأسها إلى «مُهرة»، فانتبه إلى أنه قد فوَّت شيئًا، أمسك يد ابنته التي تُمسك بالصدفة، نظرت إليه وقالت ببراءة وفرحة شديدة:‏

    ‫ ‏- إنها صديقتي الجديدة، أليست جميلة؟‏

    ‫ ‏قبَّل يدها الصغيرة ثم قال:‏

    ‫ ‏- بلى، جميلة جدًّا، ولكنها ليست أجمل منكِ.‏

    ‫ ‏ابتسمت إليه فطلب منها أن تكمل طعامها، ووعدها بأنه سيأتي إلى غرفتها كي تقصَّ عليه قصة هذه الصدفة.‏

    ‫ ‏ظلَّت «نادين» تتفحَّص عينيه الشاردتين، ويديه الحائرتين العابثتين في الطعام دون أن يأكل شيئًا، فقالت متسائلةً:‏

    ‫ ‏- لماذا لا تأكل؟ أتريد أن أحضر لك شيئًا آخر؟‏

    ‫ ‏- لا لا، الطعام لذيذ جدًّا، لكني أشعر بالصداع، لم أنَم نومًا كافيًا أمس.‏

    ‫ ‏- سأحضر لك مُسكِّنًا بعدما تنتهي من تناول الطعام.‏

    ‫ ‏ابتسم لها، ولكن عادت عيناها تلاحقانه من جديد، وعندما لاحظ نظراتها إليه، تظاهر بأنه ينظر إلى زهريَّة الورد الموضوعة فوق طاولة بجانب السلم المؤدِّي إلى الطابق العلوي، وقال موجهًا حديثه إليها:‏

    مشاركة من حسين بن توفيق
  • واحدةً على شيء فعله من أجلها، ولكن منذ أن قرأ الرسالة وهو يشعر بأن روحَه داخل جسده آخذةٌ في التضاؤل.‏

    ‫ ‏بينما تشاهده «نادين» من النافذة، وتتساءل داخل نفسها:‏

    ‫ ‏- تُرى ما سبب شرودك يا «صالح»؟ ماذا أصابك؟‏

    ‫ ‏خرجت إليه، وقاطعت تلك المشاجرة الدائرة في عقله وهي تمرِّر يدها على ظهره في حذر بالغ كي لا تفزعه، انتبه لها والتفت إليها مبتسمًا، فقالت متسائلةً:‏

    ‫ ‏- أأنت بخير؟ لاحظتُك من نافذة المطبخ شاردًا لوقت طويل.‏

    ‫ ‏أجابها:‏

    ‫ ‏- لا شيء، كنت أشاهد أمواج البحر، إنها هادئة اليوم كثيرًا.‏

    ‫ ‏تظاهرت بأنها تصدِّقه، وابتسمت له قائلة:‏

    ‫ ‏- الغداء جاهز، وأنا و«مُهرة» ننتظرك.‏

    ‫ ‏دخلت إلى البيت، ثم لحق بها بعد ثوانٍ، جلس على رأس المائدة كعادته، وعن يمينه «نادين» وفي الجهة الأخرى «مُهرة»، التي مدت يدها الممسكة بصدفة بحريَّة إليه، ولكنه لم يلاحظها، فقالت «نادين» محاولةً أن تنبِّهه:‏

    مشاركة من حسين بن توفيق
  • كلما تطلَّع إلى ساحل نابولي، رأى نثار الذكريات بين صخب البحر الواسع أمامه، وفي ذلك اليوم بدا شاردًا متباعدًا، بينما يتأمَّل زرقة المياه المحيطة به، وكأنه يجد سلواه في أن خلف هذا البحر الشاسع توجد مِصر، قلبه يرفرف لمجرد فكرة أنه سيعود، على الرغم من الحيرة والقلق ممَّا مضى، كان حنينه يبحر مع موجات هذا الذي إذا نظرت إليه من أيٍّ من اتجاهاته ستظن ألَّا آخر له.‏

    ‫ ‏عاد بذاكرته إلى يوم ولادة فَرَسِه التي سمَّاها «زُهرة»، والتي كبرت معه يومًا بعد يوم، حتى إنها صارت أعزَّ وأقرب مَن في الأرض إليه، يترنَّح داخل عينيه منظرها وهي تسطع تحت نور الشمس، عندما تنعقد أشعتها الذهبيَّة مع جدائلها الحريريَّة.‏

    ‫ ‏كم اشتاق إلى عائلته وإلى القرية، إلى إسطبل الخيول، وإلى الريح التي تهب من البيوت حاملةً رائحةَ القمح.‏

    ‫ ‏بعد مُضيِّ خمس سنوات، لم يستطِع أن يعتاد هذا البلد الغريب، على الرغم من بهاء أراضيه، ظلَّ عزاء قلبه في وجود «نادين» التي يعشقها، ولكن بعد هذه الرسالة التي وصلته من ابن عمه فقد أذن وقت العودة، وعليها أن تختاره كما اختارها دومًا، وفضَّل أمانها على كل شيء طوال السنوات الماضية، لم يكُن ينوي مساومتها، ولم يدقّ الندمُ أبوابه لحظةً

    مشاركة من حسين بن توفيق
  • «ومتى كانت هذه الحياة موطنًا للسعادة أو مستقرًّا لها؟

    ‫ ومتى سعد أبناؤها فنسعد مثلهم كما سعدوا؟

    ‫ وإن كان لا بُدَّ من سعادةٍ في هذه الحياة، فسعادتها أن يعيش المرءُ فيها معتقدًا ألَّا سعادة فيها ليستطيع أن يقضي أيامه المقدَّرة له على ظهرها هادئ القلب ساكن النفس لا يكدِّر عليه عيشه أملٌ كاذبٌ ولا رجاءٌ خائب ».

    ‫ ‏من كتاب «العبرات» لـ«مصطفى لطفي المنفلوطي».‏

    مشاركة من حسين بن توفيق
1