استدارَ التّنّينُ فوقَ الماءِ واتجّهَ شرقاً.. بعدَ وهلةٍ كانا يطيرانِ فوقَ القُدسِ.
هتَفَ خضر:
«لا أُصدِّقُ أنّني أرى القُدس.. هذهِ أوّلُ مرّةٍ أراها يا تنّينُ”!.
انحنَى خضر ليرى المدينةَ كلوحةِ فُسيفساءٍ افتُرِشَتْ بألوانِ قوسِ قُزحٍ، منَ السّماءِ البعيدةِ، بدَتِ المدينةُ آمنةً، حالمةً.
منْ خلفِ أسوارِها الحجريّةِ ومضَتْ قُبّةُ الصّخرةِ الذّهبيّةُ، وكنيسةُ القيامةِ، وتداخلَتِ الأسواقُ القديمةُ بأبراجِ الكنائسِ والمآذنِ والأديرةِ ورُؤُوسِ القِبابِ الذّهبيّةِ والبيضاءِ والزّرقاءِ والخضراءِ بأشجارِ السّروِ الطّويلةِ. من منظورِ الفتى المُعلَّقِ في السّماء، تراءَتْ مدينةُ القُدسِ كأنَّها كنزٌ منَ الجواهرِ البرّاقةِ انسابَتْ منْ صُندُوقٍ من خلفِها تسيلُ زُرقةُ السّماءِ.
أغمضَ خضر عينَيه، ثُمّ دندَنَ مُغنّياً…
طارَ التّنّينُ مُنعطفاً بجناحَيه فوقَ سماءِ القُدُسِ كحارسِ المدينةِ.
المؤلفون > هدى الشوا
هدى الشوا
معدل التقييمات
25 مراجعة