العنوان: من أعطى الصبي لفافة الحشيش
المؤلف: مؤمن خضر
دار النشر: الكاف للنشر والترجمة
سنة النشر: 2026
التقييم: ✴️✴️✴️
المجموعة تنتمي بوضوح إلى ذلك النوع من الكتابة التي تراهن على اللحظة الإنسانية المكثفة أكثر من رهانها على الحبكة المعقدة أو البناء الدرامي الثقيل، فهي لا تحاول إدهاش القارئ بقدر ما تسعى إلى ملامسته بهدوء، عبر مشاهد قصيرة تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها مشبعة بإحساس واضح بالحنين، الفقد، والتحولات الصامتة التي تصيب الإنسان مع الوقت.
اللغة هي العنصر الأكثر حضورًا وثباتًا في العمل، إذ يعتمد الكاتب على أسلوب سلس، قريب، يميل إلى الشاعرية الخفيفة دون أن يتورط في الغموض، ما يجعل القراءة مريحة وسريعة، لكن هذه السلاسة نفسها تتحول أحيانًا إلى نقطة ضعف حين تنزلق الجمل إلى طابع تقريري أو حكمي مباشر، وكأن النص يخشى أن يُساء فهمه، فيبادر بشرح نفسه بدل أن يترك مساحته التأويلية مفتوحة، وهو ما يقلل من عمق بعض اللحظات التي كان يمكن أن تكون أكثر تأثيرًا لو تُركت دون تفسير.
على مستوى الأفكار، هناك خيط واضح يربط أغلب النصوص، يتمثل في التأمل في الزمن، الذاكرة، والتغير، سواء على مستوى الفرد أو المكان، لكن هذا الخيط لا يُبنى دائمًا بتدرج درامي قوي، بل يظهر غالبًا في شكل لقطات أو ومضات شعورية، وهو ما يمنح المجموعة طابعًا أقرب إلى “مشاهد من الحياة” أكثر من كونها قصصًا ذات صراع واضح ونهايات صادمة. هذا الاختيار يمنح العمل صدقًا وهدوءًا، لكنه في المقابل يجعله أقل حدة وأقل بقاءً في الذاكرة في بعض المواضع.
الكاتب يمتلك حسًا بصريًا ملحوظًا، وقدرة جيدة على رسم البيئات والتفاصيل الصغيرة، وهو ما يساعد في خلق أجواء حية، خاصة في القصص التي تعتمد على المكان كعنصر أساسي، لكن بناء الشخصيات يظل في أغلب الأحيان سطحيًا أو وظيفيًا، حيث تخدم الشخصية الفكرة أكثر مما تعيش ككيان مستقل، فتبدو أحيانًا كناقل للحكمة أو الإحساس، لا كإنسان كامل التعقيد.
التنوع داخل المجموعة يُحسب لها، إذ تتنقل بين الواقعي والرمزي، وبين الاجتماعي والتأملي، لكن هذا التنوع لا يصاحبه دائمًا تفاوت محسوب في العمق، بل يظهر التفاوت أحيانًا في مستوى النضج نفسه من قصة لأخرى، وكأن بعض النصوص وصلت إلى أقصى طاقتها، بينما بقيت أخرى عند حدود الفكرة الأولى دون تطوير كافٍ.
في المجمل، العمل يقدم تجربة قراءة سلسة وممتعة، قائمة على الإحساس أكثر من الإدهاش، وعلى القرب من القارئ أكثر من مفاجأته، وهو ما يجعله مناسبًا لمن يبحث عن نصوص خفيفة ظاهريًا لكنها تحمل مسحة إنسانية واضحة، بينما قد يفتقده من يفضّل البناء الدرامي المعقد أو العمق التأويلي الكبير، لأنه يختار بوعي أن يكون مباشرًا في كثير من لحظاته بدل أن يكون مراوغًا أو غامضًا.
#فنجان_قهوة_والكاف_والقراءة
#مسابقات_فنجان_قهوة_وكتاب

