طائر حبيس خارج القفص
تأليف/ خالد عبد الجابر
---------------
* بطاقة تعريف الكتاب *
التصنيف الأدبي/ قصص ، كتابة ذاتية.
التصنيف العمري/ جمهور عام.
اللغة/ الفصحى.
دار النشر/ دار العين للنشر.
تاريخ النشر/ يناير ٢٠٢٥.
عدد الصفحات/ ٢٠١ صفحة ورقياً ومتوفرة على تطبيق ابجد.
---------------
* قراءات سابقة للكاتب *
( سراب دجلة ) - رواية.
---------------
* نظرة على الغلاف *
الانسان قد يسجن نفسه في قفص ذاته ومن الممكن أن يظل حبيس أحزانه وآلامه حتى لو كان كالطير المهاجر من مكان إلى أخر.
من تصميم/ عبد الرحمن خلف.
---------------
التقييم في كلمات:
قصص بمثابة علاج نفسي للتعافي والاستشفاء من الصدمات والأحزان.
المستوى: 🌟🌟🌟🌟
التقدير: جيد جداً
---------------
* رسالة الكتاب *
الحياة تستحق أن نعيشها رغم ما تحمله لنا من آلام مضنية.
---------------
مراجعة الكتاب:
ما بين غربة ، موت ونوستالچيا عالقة في المنتصف ، يظل الواحد منا تتنازعه تلك الدوامة الثلاثية. وما بين شد وجذب ومحاولة ايجاد توازن ما يساعدنا على الخروج من حالة المنتصف سواء بخلق دوافع جديدة للاستمرار والبقاء أو الاستسلام والغرق ، يتشكل وعي الانسان وحاضره وبالتأكيد مستقبله.
الغربة قد تكون غربة مكان أو مجتمع في أبسط صورها وقد تكون غربة داخلية ذاتية وهي الأقسى والأكثر إيلاماً.
النوستالچيا هي حيلة دفاعية نلجأ لها في مواجهة واقع تحطمت أحلامنا على صخوره ونحاول البحث عنها شظاياها وسط أطلال الماضي السعيد حين كان للأحلام متسع من خيال.
الموت ؟. هو الحقيقة الوحيدة المؤكدة. ننكرها في البداية ، نراقبها بلا اكتراث طالما ظلت التجربة بعيدة عن عالمنا لكن المؤكد أننا سنتجرع كأسها المر لاحقاً ونصير وجها لوجه مع هادم اللذات ومفرق الجماعات.
ماذا بعد ؟. يقدم لنا خالد عبد الجابر تجربة ذاتية مُحملة بالغربة ، الألم ، الفقد والكثير من الحزن والشجن. تجربة على قدر مرارتها استطاع الخروج منها بوعي جديد وقدرة أكبر على التعايش والأهم ألا يسجن نفسه داخل قفص الأحزان التي لن تنتهي طالما استمرت الحياة.
شاركنا الكاتب وسيلته المُثلى للتعافي وهي الكتابة. معها استطاع أن يزيح عن كاهله عبئاً أو حِملاً ثقيلاً كان من الممكن أن يعيقه عن الاستمرار والبحث عن دوافع جديدة يستحق أن يعيش من أجلها.
انقسمت تجربته الحياتية إلى ثلاثة أقسام كالتالي:
- تجربة الغربة:
قدم فيها عشرة قصص استطاع من خلالها التعبير عن الغربة الذاتية وما يجيش بصدر المغترب عن وطنه وأهله وخِلانه. ما بين وطن عزيز يحمله بداخله لكنه قاس وطارد للأحلام ووطن جديد بارد يحتضنه ويقدم له فرصة جديدة للعيش ( غربة الوطن ).
الأسرة والأهل هما مصدر الدفء والأمان الغير مشروط ، يتبدل الحال في الغربة وتجد حولك بمناخ برائحة الريبة والشك ( غربة العائلة ).
الأصدقاء والخلان والأحلام المشتركة والإنسجام ثم الشعور الثقيل بالوحدة بعد الابتعاد والسفر ( غربة المجتمع ).
يحضرني قصة - دموع على تراب الوطن - عندما تجد نفسك عالق بين أحلام وليدة دافئة ضاعت ولم تحققها في وطنك الأم وأخري جديدة حققتها لكنها باردة بلا مذاق في وطن غريب.
كذلك نجد في قصة - فبراير الذي لن يأتي - مثال أخر لمن اغترب واجتهد لكن وجد نفسه في النهاية مجرد رقم لا قيمة له ولا يكترث لغيابه أحد وتعويضه من أسهل ما يكون.
- تجربة النوستالچيا:
لنبحث عن وسيلة تساعدنا على البقاء وتحفظ لنا قدراً من الاتزان لا سيما ونحن عالقين في غربتنا المكانية والذاتية. لنتذكر الأيام الخوالى المُحملة بالذكريات الدافئة لنصطلي بها في أيام غربتنا الباردة.
ضم هذا القسم الحنين لذكريات الوطن ، العائلة ، الطفولة ، الأصدقاء ، الحب والاحلام الضائعة وغيرها. هي بمثابة نوستالچيا للزمن القديم الذي رحل ولن يعود ولا نملك سوى أن نتشبث بما تركه بداخلنا من أثر ومحاولة صناعة ذكريات بروح عصرية ورؤية متجددة.
- تجربة الموت:
هي القسم الأكثر قسوة بكل تأكيد وفيها قدم الكاتب ما اسماه ( متتالية الموت ). شرح فيها كيف تعامل مع فكرة الموت على ثلاثة مراحل: المراقبة والمشاهدة من بعيد ، الصدام المباشر وأخيراً الضربة القاصمة.
شكلت تلك المراحل وعيه وقدرته على الصمود لاحقاً رغم أنها حملت له معاناة شديدة وقسوة مريرة في البدايات لكن هذه هي سُنة الحياة ، سنحياها رغماً عن كل شيء وسنصنع وجه أخر جديد لها قوامه الحب والحنين والذكريات الدافئة.
في الختام نحن أمام تجربة ادبية تحمل بين طياتها الداء والدواء ولا غضاضة من التعلم من تجارب الأخرين.

