أنهيت قراءة رواية #أيام_جنوب_النهر للكاتبة الدكتورة فاطمة العوا وهي رحلة مبنية على أحداث حقيقية جرت في بدايات الأحداث السودانية الأخيرة وتشعبت لعدة أقطار جغرافية، واجتماعية، وتماهت بين عدة انتماءات مختلفة تمام الاختلاف جمعهم حيز واحد وطريق واحد وغاية صنعت عمل استثنائي عنوانه الإنسانية...
صيغت الرواية بالفصحى سردًا والعامية حوارًا وتنوعت اللهجات العامية بين مصري وسوداني، بل وقد أضافت الكاتبة عدة مصطلحات سودانية وتفسيرها وعكست عبر الرحلة الكثير من مظاهر الحياة #السودانية والعادات والمأكولات والمشروبات بالإضافة للأغاني السودانية القديمة مما أضفى مصداقية شديدة انعكست على ذهني كقارئة في صورة معايشة حقيقية تركت أثرًا في نفسي وحنين إلى السودان رغم قسوة الواقع وكأني إحدى بناته المشتاقة لأرض الخصوبة والكرم والروحانية، والهاربة من سطوة الرصاص والمادة والسلطة وشتى الأطماع التي خبلت العقول وفرقت وحدتهم...
الزمن في أيام... جنوب النهر تصاعدي اختلجته بعض الذكريات مما أضفى أصالة للشخصيات وعرفنا بهم بشكل أعمق دون إسهاب أو فصل عن تصاعد الأحداث وترتيبها.
أما عن الشخصيات فرغم قصر الرحلة إلا أننا لحظنا تطور ملحوظ أو ربما لم يكن تطور بقدر ما كانت عودة للبنة الأساسية في التعامل الفردي بغض النظر عن الماضي واللون والاعتقاد وكل ما ساهم في جدولة البشر وتصنيفهم وفرقتهم...
والحقيقة أنها المرة الأولى التي اقرأ فيها للدكتورة فاطمة العوا ولن تكون الأخيرة فأنا أحترم الكاتب الذي يعلي قيمة الإنسانية والقلم المحايد الذي وإن غاص بقارئه لأحلك الأعماق لا يسوقه لهوى معين بل يعرض الحقائق ويتركه أمام لوحته مكتملة الأركان وعنوان لوحة #فاطمة العوا هو - التآخي والأخذ بالأسباب ـ خاصة في ظل التغيرات المستمرة على رقعة العالم وبالتبعية في نفوس الحالمين... وخير دليل صفحة ٢٠٣ التي ربما صيغت كحديث النفس للنفس إنما هي تعرية وإعادة تعريف وإسقاط صريح توقفت عنده خاصة أمام سطرين في تلك الصفحة قرأتهما مرارًا ورفعت لكاتبتهما القبعة...
فماذا لو اجتمعت ثائرة سودانية وداعشي وطبيب مصري وطبيب آخر انجليزي وطبيب ثالث سوداني صاحب إرث اشتراكي وميل وهابي وابنة زعيم طريقة صوفية داخل عربة واحدة مطاردون من دولة بأكملها على الطريق؟
وماذا لو احاطتهم حماية من قُطاع الطرق وصولا للبحر ليقلهم قبطان متمرد إلى بر الأمان؟!
تُرى ما الخاتمة المناسبة لتلك الرحلة المحفوفة بالمخاطر؟
أم أنها لم تنتهي بعد؟
كل هذا وأكثر ستجدونه في #رواية أيام... جنوب النهر للكاتبة د.فاطمة العوا
وعلى قدر استمتاعي برحلتي داخل العمل وتعلمي الكثير مثل العادات السودانية ولغة أبواق السفن إلا أنني كنت أفضل تسريع أكبر في رتم الأحداث وحذف بعض التفاصيل التي كان من الممكن الاستغناء عنها دون الإضرار بالنص بل إن حذفها ربما خدم النص من وجهة نظري.
لكن ولو تحدثنا عن العمل ككل فهو عمل مهم جدًا ويستحق الترشيح والإشادة وبذلت الكاتبة فيه جهد ملحوظ وفي اعتباري هو تأريخ صادق وشجاع ليس للسودان فقط بل لشتى الأحداث منذ بداية الخريف العربي...
#قراءات #ترشيحات #منى_عبداللطيف

