تأخذنا رواية غريب في قصر الباشا في رحلة زمنية إلى مصر خلال فترة دقيقة ومضطربة من تاريخها، تمتد ما بين الحرب العالمية الأولى وثورة 1919، حيث تتشابك الحكايات الشخصية مع سياق الاحتلال الإنجليزي ومظاهر المقاومة الشعبية.
نرافق بطل الرواية "كامل" منذ نشأته في طنطا، مرورًا لاضطراره للانتقال القاهرة والعيش في قصر الباشا، وصولًا إلى أسيوط التي يلوذ بها هاربًا من مطاردات العدو وأسرار العائلة.
وهناك، يضطر إلى التخفي تحت اسم "عبادة"، منتحلًا صفة ابن أخت المعلم بدران القادم من كفر الزيات، في محاولة لحماية نفسه من المصير المجهول.
وفي أسيوط، تبدأ مرحلة جديدة من حياته، حيث يعمل في مكبس تابع للإنجليز، ويكوّن صداقات إنسانية صادقة مع "ثابت" و"حافظ"، تضيف إلى الرواية بعدًا اجتماعيًا دافئًا.
تميزت الكاتبة بلغة عربية قوية وسلسة، تجمع بين الرصانة والانسيابية، كما نجحت في توظيف المادة التاريخية بشكل لافت، خاصة في تناولها للمقاومة الشعبية في أسيوط، وهو طرح غير تقليدي يخرج عن مركزية القاهرة المعتادة في هذا النوع من الأعمال.
إلا أن البناء الدرامي للرواية لم يسلم من بعض المآخذ؛ فقد بدت الحبكة في بعض جوانبها أقرب إلى الطابع الميلودرامي، خصوصًا في خط العلاقة العاطفية بين "كامل" و"هدى". إذ تتأسس هذه العلاقة على خلفية عائلية معقدة تعود إلى الجد "طاهر الأرناؤوطي" الذي تزوج من امرأتين: إحداهما تركية أرستقراطية، والأخرى فلاحة مصرية، ينتمي كامل إلى نسل الزوجة الثانية، بينما تنتمي هدى، التي يقع في حبها، إلى نسل الزوجة الأولى، كونها ابنة الباشا أحمد بك. هذا التشابك العائلي، رغم ما يحمله من إمكانات درامية، جاء في معالجته أقرب إلى النمطية التي تذكّر بأجواء المسلسلات التركية.
كما وقعت الكاتبة في فخ الإطالة والتكرار في بعض المواضع، وهو ما أثّر على إيقاع السرد وأفقد بعض المشاهد كثافتها وتأثيرها.

