لا تثقوا بالورود .....اعود واكرر لا تثقوا بالورود
ولا تكترثوا لدموع النساء....وايضا اكرر لا تكترثوا لدموع النساء.
نعم هذا هو الصوت الذي سمعته من خلال سماعة الاذن التي لبستها ليلى بطلة رواية سماعة إذن تكفي للذعر للكاتبة الرائعة لبنى حماد....
هل كنت تحسب أن ريا وسكينه سفاحتين
انت مخطئ يا عزيزي .....لانك لم تتعرف على ناريمان هانم وخادمتها النوبية رضا ...
انت تظن مثلي إنهن عجوزتان يقضيان تقاعدهن بتربية الزهور في حديقة ذلك القصر العثماني المتهالك
لكن ما يحدث في القبو سيخيب كل توقعاتك.
بداية وقبل الحديث عن إيجابيات وسلبيات هذه الرواية دعني اجيبك على السؤال الذي سأطرحه على نفسي
ماذا تفضل حين تسهر مع احدهم
إن تسهر مع ذلك الذي يدغدغ قلبك بالضحك وهو يحكي
ام ذلك الذي يحكي بجدية ...مع انهما يرويان نفس القصص ويسردان نفس الاحداث ..
سأجيب انني احب ذلك الراوي الذي يضحكني واقرا كتابه كما لو اننا في سهرة اصدقاء تتسلى في تفصيص اللب والنميمة على الناس.
وهذه هي لبنى حماد ..صديق تجلس معه ولا تمل من حديثه.
الرواية بشكل عام اتخذت اسلوب الرواة المتعددين
بداية ببطلة الرواية ليلى مرورا بوالدتها ناهد وجدتها الاولى ناريمان وجدتها الثانية والدة جدتها نازلي هانم ...
ووالد ليلى استاذ الجامعة السياسي الثوري اسماعيل
ورضا الخادمة النوبية وضابط الجيش صلاح فخري ...وغيرهم من الرواة الثانويين..
وهذا سمح للكاتبة حرية التنقل بين العصور والازمان
بداية من زمن الثورة المصرية وانهيار عصر الباشوات ونهاية في عصرنا الحالي .....
والرواية باطارها العام اخذت طابع الصراعات بين الطبقات...ما بين ضباط الثورة والباشوات ...ثم صراع الطبقة الحاكمة مع الثورات الشعبية والاحزاب اليسارية والدينية ....وهكذا ...فانت لا تعرف اي طبقة كان لها الحق وايهما كان عليه الحق
اما الصراع الخاص ...وهو المتعلق بجدة ليلى الاولى تركية الاصل....فهو صراع كان مولده انكسار البشوات بعد الثورة
وسعي هذه الجدة التركية إبقاء ثروتها وبرستيجها لو على حساب التضحية بعفتها وشرفها ثم باغلى ما يملكه المرء ..بابنتها ناريمان بوردتها الوحيدة التي تربت على العز
فباعتها لضابط من ضباط الثورة صلاح فخري الذي باعته عفتها قبل ذلك...الجدة التركية كانت الوردة الاولى ...وردة ناعمة جميلة لكنها كزهرة النرجس ...لها جذر متمرد يمص كل الحياة حوله..امتصت حياة زوجها الباشا ومن بعده ابنتها ناريمان.
وأنا برايي كانت ناريمان وردة جورية حمراء جميلة لها رائحة عطرية قوية...لكن ما يميزها شوكها القوي...شوك انغرس في حلق. العاشق المغتصب الضابط صلاح فخري حين ظن ان الورد ياكل ..ويمكن هضمه...
ثم لانها جورية تناثر شوكها واصبح طابعا لكل زهور الحديقة من حولها .
اما الوردة الجميلة ناهد ...كان ياسمينة تعيش في ظل وردة عملاقة اسمها ناريمان...ومن لا يعرف الياسمين فهو زهر رغم رقته متمرد.بطبعه..لا يرضى بالحبس والظل ...متى ما وجد حاجزا تسلقه لينظر الى ما وراءه....وظلت ناهد ام ليلى ياسمينة رقيقة
حتى جاء دورها لتقول لا تثقوا في الورود وهو ما كان في ختام الرواية.
اما ليلى فهي زهرة كرز هشه تتقاذفها نسمات الربيع
تسقط عند اول عاصفة تحترم نفسها .وهو نوع يحتاج لعناية
يحتاج إلى ورقتين خضراوين كأمها وابيها ليحميانها من تلك الريح العاصفة....
لا اثق بليلى ايضا فهي وردة هشه ...قوتها في ضعفها
عالم فيه زهور وورود ...والرجال فيه كذكور النحل
ليس لهم دور سوى إن يبردوا باجنحتهم حرارة المملكة
ويموتوا بسرعة وهم يطاردون ملكة النحل.
هذه الرواية كان لها طابع الرعب ...الرعب بمفهوم الانتقام
والرعب من القوة التي تملكها وردة جميلة هشه...
لكن ما يؤخذ على الرواية ...هو المبالغة في حجم وعدد الضحايى...اذا حق لنا تسميتهم ضحايى.
رواية ماتعة وشائقة تستحق خمسة نجوم بضمير مرتاح .

