فئران أليفة : قصص > مراجعات كتاب فئران أليفة : قصص > مراجعة ولاء بسيوني

فئران أليفة : قصص - نسمة عودة
تحميل الكتاب

فئران أليفة : قصص

تأليف (تأليف) 4.3
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

قرأت مجموعة "فئران أليفة" للكاتبة/ نسمة عودة

مجموعة قصصية متميزة تجذبك القصص لعوالمها منذ اللحظة الأولى ، سرد متماسك ، مسترسل ، تبني عالما متكاملا في كل قصة تجبرك أن تعايش البطل كل التفاصيل المحيطة به، استطاعت الكاتبة الغوص داخل النفس الإنسانية وكشف دخائلها، كما تعمدت فضح نقائص المجتمع وتسليط الضوء على عيوبه من خلال سرد ممتع و متنوع

لغة السرد سلسة، لا تكثر الكاتبة من الاستعارات ، و القصص قائمة على الفكرة أكثر من الحالة الشعورية التي يعايشها القارئ و يشعر بها من خلال رسم التفاصيل ، مع الميل للواقعية حيث لم تلجأ للعوالم الفانتازية الا قليلا جدا

الشخصيات قليلة بطبيعة الحال في القصة القصيرة، لكنها مرسومة بما يتلاءم مع حدود السرد

في قصة "مطبخ تميمة" بدا تسلط الأم النرجسية واضحا حيث حاولت تميمة تحقيق حلمها في ابنتها و استخدامها كأداة لتصبح صوتها الذي رُفض في امتحان الإذاعة، فجعلت من ابنتها جمهورها الوحيد، وحرمتها من الاستماع لأي أغان أو موسيقى إلا بصوتها فقط و، نرى معاناة زينة التي تمردت و تنكرت لقمع أمها تماما حتى النهاية وتنتهي القصة و قد انتصرت و حققت حلمها الخاص وانهزام شخصية تميمة

و قصة "صالون روميو و جولييت "و التناقض بين عنوان القصة / نقشة الصالون التي تحمل رسم روميو و جولييت و الخطبة التي تخلو من أي وجه للرومانسية و تبدى ذلك في تفاصيل دقيقة مثل السؤال عن عمر البطلة التي تكبر العريس بعامين و الخلاف حول من يشتري الثلاجة ، تفاصيل دقيقة رسمتها الكاتبة لتؤكد الفكرة و الصراع المتصاعد داخل نفس البطلة التي توافق على زيجة لا تبشر بأي خير فقط للحصول على فرصة للإنجاب قبل أن يمر بها العمر، و خضوعا لضغط المجتمع المتمثل في أخيها، وزوجته

شكل آخر من معاناة الأنثى في مجتمعنا في قصة "مسمار لحمل مشنقة أو أرجوحة" التي تحمل طابعا فانتازيا حيث تتعرضها البطلة للقهر الذي يمحو كينونتها من خلال ثقب في جبهتها يتسع كل يوم ليفقدها كل خصوصيتها و تصبح كل أفكارها مكشوفة للأب و الأم، تعكس القصة الكبت و قهر الأنثى و العنف النفسي الذي يمتد ليطال جسدها مما يذكرنا بالإهداء في مقدمة المجموعة "إلى المعنفين ...من نجا منهم و من لم ينجو أبدا" هل هذه المجموعة هي طوق النجاة بالقراءة كما فعلت بطلة القصة؟

و يستمر الصراع حتى تقرر البطلة أن تنجو بنفسها بنفس الطريقة الفانتازية التي بدأ بها السرد

في قصة "جحر لا يتسع لنملتين" تخلق الكاتبة عالما موازيا في خيال الابنة المعاقة و أمها هربا من قسوة عالمهما، يكون العالمين متناقضين تماما ، جحيم الواقع مقابل الفردوس المتخيل، الابنة المعاقة التي لا تستطيع أن تهش عن وجهها الذباب مقابل الابنة الطبيبة الجميلة و تنتهي القصة بالانتصار للفردوس المتخيل بوفاة الابنة المعاقة

في قصة "دولاب فارغ" ، السرد عبارة عن مشاهد متقاطعة بين التذكر و الوقت الحالي، البطلة لديها أزمة في التعايش مع الواقع، فلاش باك يجعلك تدرك ما عاشته و جعلها تتنكر لواقعها ، تحاول أن تنسج لنفسها عالما خياليا يرضيها، تدفع من أجل أن تكون نتيجة تحليل الحمل "ايجابي" و هي التي لم تتزوج أبدا ، فقط لتعلق الورقة على فستان قصير ارتدته ليلة واحدة، الليلة الواحدة التي عاشتها كما أرادت فنسفت كل حياتها و حياة أسرتها، كأنه انتقام القدر ردا على تمردها

قصة "فئران أليفة" التي تحمل عنوان المجموعة، تبدأ القصة بحدث صادم، موت الفأر تحت عجلات المترو تبعه انتحار الفتاة ، ليحمل البطل نفسه ذنب انتحارها لأنه يعيش في عالمه الافتراضي، دوما يحمل النية للفعل، لكن نواياه لم تدخل أبدا حيز التنفيذ ، في فلاش بالك يعرض عقد الطفولة، علاقته المضطربه بأخيه، فقدانه عمله، حبه للموسيقى و لكن تنتهي القصة بشكل درامي بقراره تربية الفئران مما يذكرنا بسؤال الفتاة في مطلع القصة: لماذا خلق الله الفئران ؟

لم تكن هذه القصة هي الأفضل من بين قصص المجموعة ، و بناء الفكرة لم يكن واضحا بجودة باقي القصص

و لكن في النهاية المجموعة ككل متميزة و السرد ممتع و سلس، تعرض للكثير من القضايا النسوية ولكن بشكل واع بكل ما يحيط بها من تفاصيل، و باعتبار المرأة جزءا من المجتمع ككل، كتابة مختلفة عن كثير من الأقلام النسوية المنغمسة في عوالمها الداخلية، أرشحها بشدة لكل من يعشق القصة القصيرة.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق