لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة > مراجعات رواية لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة > مراجعة ماجد شعير

لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة - خالد خليفة
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
3

الرواية : لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة

الكاتب : خالد خليفة

دار النشر : الآداب

منذ أيام ثارت ضجة حول تلك الرواية لما تحتويه من مشاهد جنسية فجة حتى ظهر من يحذر من قراءتها و كالعادة يصيب القارئ فضول ليبحث بنفسه مدى صدق ما قيل عنها و كعادتي دافعت عن الرواية و كاتبها قبل الإطلاع عليها عملًا بمبدأ أن حق الكتابة مكفول لكل كاتب و للقارئ الحق أيضًا في إبداء رأيه

الرواية وصلت للقائمة القصيرة لجائزة البوكر في أحد السنوات و هذا يعطيها مصداقية كبيرة لأنها مرت على لجنة تحكيم قد رأوا فيها أهمية و لم يؤثر المحتوى الجنسي على وصولها لتصبح من أهم ٦ روايات في الوطن العربي في هذا العام

الرواية تمتاز بسرد قوي و سلسل لا يدع الكاتب الملل يتسلل للقارئ و يكفي ان الكاتب نجح في جذب انتباهي منذ الصفحات الأولى و جعلني أيضًا أتغاضى عن الأجزاء التى لم تعجبني و أكمل بنفس الحماس حتى النهاية

فهي تناقش موضوع من أهم مواضيع الوطن العربي عامة و سوريا خاصة فتبدأ أحداثها من بعد إنقلاب الأسد الأب و اغتصابه الحكم لتتحول سوريا إلى جسد مريض يشبه جسد الأم التى شارفت على الموت لا تحرك ساكنًا و لكنها تظل الأم منبع الحنان

الراوي هنا هو أحد أفراد العائلة يصف حياة المجتمع السوري من خلال عائلته التى فقدت الأب بهروبه من أجل مصلحته و أنانيته و كيف واجه الخوف و الاستبداد و تعايش معه و كأنه شعب مستسلم لمصيره لا يقدر على التغيير بل يخشى أن يتحدث لنفسه في المرآة حتى لا يسمعه أحد جواسيس النظام لينهي حياته أو على الأقل مستقبله و رغم الخوف و الرعب لكنه أكمل حياته

الرواية بها تناقضات كثيرة و وجدت أن الثائرين عليها على صواب إلى حد ما فقد طغى الجنس على بنية الرواية بشكل كبير و الموضوع الأساسي فقد أسهب الكاتب في التفاصيل الجنسية بشكل فج فلا تمر صفحة حتى يسجل فيها مشهد جنسي و أظهر العائلة السورية و كأنها تعيش في مجون و دعارة و هذا على خلاف الواقع فلا يمكن أن نجد كل ذلك في عائلة واحدة لا أدعي أن المجتمع برئ من تلك الأفعال لكن لا داعي للإستغراق في كل هذا الجنس الفج و إفراد مساحة كبيرة في حالة الخال نزار الشاذ جنسيًا فكل الحديث عنه كان مقزز إلى حد يجعلك تستفرغ كل ما في جوفك و التناقض الكبير هو اندماج هذا الشاذ في العائلة و قبوله بكل أريحية كأنه شئ معتاد عليه في المجمتع العربي بل السماح له بممارسة الرزيلة رغم أنه في بادئ الأمر قد وشت به العائلة ليسجن حتى يعود لرشده و لكن في النهاية فرض شذوذه على الجميع حتى صار شيخًا عجوزًا

من يدعي أن الكاتب قد نقل بقلمه الواقع كما هو و أنا أقول له ليس كل ما هو واقع قابل لطرحه و إذا وجب ذلك لماذا كل هذه المساحة ؟

العائلة السورية ليست بهذا الانحلال لتسمح لبناتها بممارسة الدعارة علنًا دون رادع، لقد تعاملت مع أكثر من عائلة وجدت فيهم أنهم شعب محافظ جدًا أتذكر أحد الأيام كنت اتنزه مع أسرتي في حديقة الاورمان و وجدت أسرة تتحدث يصوت عادي و نادت علي إحدى السيدات و علمت أنها رأت شاب و فتاة في وضع مخل و لم ترضى و خافت على الفتاة و طلبت مني أتدخل و بالفعل قمت بذلك و قالت لى يومها من رأى منكم منكرًا فيغيره و اختارت الحسنى في الكلام

لم أفهم كيف عرف الراوي كل هذه التفاصيل الدقيقة عن العائلة و المقابلات بينهما فلا يمكن له أن يطلع عليها رغم أنه أحد أفراد العائلة و أيضًا كطبيعة الشعوب العربية تتميز بالغيرة و النخوة فكيف لأخ يتحدث عن أخته أنها عاهرة و يعرف كل هذه التفاصيل و لا ينتفض لذلك بالإضافة إلى علاقة أخته بجان الواضح أنه مسيحي الديانة فقد تحدث عن علاقتهم الجنسية بكل أريحية و لا يمكن أن يحدث ذلك في سوريا و كذلك خاله " نزار " الشاذ جنسيًا ربما إصرار الكاتب التركيز على هذا الشاذ ليوضح أن حالة الوطن ذاته شاذة غير طبيعية

لم يعجبني تعرض الكاتب لشخصية الرئيس عبد الناصر و اقحام صورته في وضع شاذ مع نزار حينما وصل لمرحلة البلوغ بدأ يشتهي ممارسة الرزيلة مع الرجال و كان معجبًا بصور الزعيم المنشورة في مجلة المصور :

" ❞ بعد بلوغه، أحسّ بطيف يخطف بصره، مجموعة أحاسيس شبقه حوّلته إلى امرأة تشعر برغبة لا يعرف سرّها، ينتظر خروج ابتهال من غرفتها، يفتح خزانتها ويخرج تنّوراتها القصيرة، يرتديها ويجلس ساعات أمام المرآة، يضع أحمر شفاه ويضطجع على سريرها يتحسّس جسده، يستدعي صور رجال يقصّها من مجلّة «المصوّر» المصريّة التي يحضرها أبوه بانتظام بقيت الصورة الأثيرة لديه للرئيس جمال عبد الناصر في خطبته الشهيرة يوم تأميم القناة، تخيّل نفسه لفترة طويلة عشيقًا للرئيس الأسمر الذي أغرم بصوره، تبادلها مع رفيقه ميشيل و ❝

أظهر الكاتب حالة التخبط الدينية لدى أفراد العائلة ما بين رغبة في التوبة و فهمهم للدين الصحيح و أيضًا افتقاد الأسرة لرب البيت الذي فر هاربًا تاركًا أسرته تواجه متاعب الحياة ربما هي إشارة لإنفصال القائد و الزعيم عن شعبه و سكنه في برج عالي لا يعلم عن شعبه سوى أنهم يسبحون بحمده ليل نهار

حياة نزار الشاذة و قبول العائلة له هو في حد ذاته وضع شاذ عن المجمتع العربي لا يوجد في الواقع و الحديث عنه بهذا التكرار كأنه رسالة لدعوة الشعب للإندماج مع الشواذ لا لعلاجهم و تقويمهم

و كما توقعت من الكاتب أنه أوضح تغير حلب عن الماضي و أصبحت لا تلاحق الشواذ ربما لأن الجميع أصبح في زحام لم يعد يهتم بالأخلاق و تلك من آفات تفكك المجتمع :

❞ تحمّس نزار لعودة ميشيل. تحدّث عنها كحلّ وحيد لأزمته الروحيّة، حلم بقضاء شيخوخة مريحة مع صديق قديم، كتب له رسالة طويلة شرح له فيها أنّ حلب تغيّرت، لم يعد الزعران يلاحقون المثليّين ويرمونهم بالحجارة، لقد ضاع الجميع وسط الزحام. ❝

تعرض الرواية مساوئ الحكم العسكري و افتقاد الوطن للديقراطية و الأمن و الأمان و إجبار الشعب على التمجيد في الحاكم ليل نهار و إلا ضاعت حياته

في النهاية كان من الممكن أن تصبح الرواية عظيمة لولا تعمق الكاتب في المشاهد الجنسية الشاذة كان يمكنه الإشارة لها، لست ضد حرية الكتابة أو أصنافها لكن الإسهاب في كل شئ ينقصه

#ريفيو_على_أدى

#ماجد_شعير

Facebook Twitter Link .
1 يوافقون
اضف تعليق