"فكيْف ستدعو اللهَ أن يُهلك العِدى
ونِصفُكَ مَقتولٌ ونِصفُك قاتِل؟
(…)
عدُوٌ تَراهُ العيْنُ يُبدِي عَداءَهُ
أخَفُّ عليها مِن صديقٍ يُخاتِل
ستَعرِفُ أسرارَ الضحايا دِماؤها
وتعرِفُ أسرارَ الدموعِ الأنامِل."
- قمريّات بلون آخر لليمني أنس الحجري 🇾🇪
مسّتني أشعار الحجري وذكرتي بواقع حال العرب ونبوءة غثاء السيل، فما بين التخاذل والخيانات، صار الكل "صديقًا يخاتل" وبات جل أصدقاء الأمس أغرابًا ارتموا في أحضان من لن يشفع لهم ولا يفي بوعد.
يرثي الحجري صنعاء الحضارة التي كانت ذات يوم مستقرًا ومقامًا قبل أن تطالها مخالب حرب لا ترعى ذمة ولا تجلّ موروثًا ولا تعلي قيمة، تمامًا كما طالت وستطال غيرها من حواضر العرب التي صارت مستباحة بتواطؤ الجيران قبل قذائف العِدى، فشطر أي وجهة يمكن للمرء أن يولي وجهه وهو محاصر ومهزوم؟
القمرية التي اختارها الشاعر عنوانًا لكتابه هي النافذة اليمنية التقليدية ذات الجذور السبئية بتكوينها الجصّي المطعم بالزجاج، وقد شاء لها الحجري أن تتخذ لونًا مغايرًا كي نرى من خلالها ملامح المأساة في ضوء مغاير علنا نستشعر حجم الخسارة. عرفت صنعاء حين زرتها في ٢٠٠٧ ولا أنسى مطلقًا سحر هذه المدينة وأصالة شعبها الذي لم يتلوث بمنطق النفط كغيره من شعوب الجوار.
#Camel_bookeviews

