رواية عزيزتي سيلين كانت رحلة نفسية تقيلة ومركبة جداً، بتلمس حتة جوه كل واحد فينا وهي أنه إزاي بنعرف نفسنا من خلال وجعنا؟ البطلة هنا مش مجرد واحدة خايفة تفقد صوتها بسبب مرض، هي حالة إنسانية واصلة لمرحلة من الهشاشة خلتها شايفة إن الصمت هو الملاذ الأخير. إحنا قدام واحدة القدر بيحطها فجأة في اختبار السكوت الإجباري، وكأن الجسد هنا بيعلن تمرده على كل الصدمات اللي كبتتها السنين اللي فاتت.
الرواية بتورينا إزاي الوجع ممكن يتحول لـ هوية، البطلة بتخوض صراع نفسي مع فكرة التعافي؛ رحلتها للهند ودخولها في حالة الصمت الاختياري مكنتش مجرد محاولة علاج، دي كانت مواجهة مع الذكريات.
هناك في وسط الهدوء بتبدأ تسمع دوشة روحها اللي كانت مستخبية ورا الكلام.
فكرة الرسايل لسيلين عجبتني اوي ، لأن سيلين هنا كانت تعتبر المراية بالنسبة للبطلة أو الوجه الآخر ليها، النجمة اللي صوتها هز العالم ووقعت في فخ المرض والصمت هي كمان، فبقت هي الصديق الوحيد اللي ممكن يفهم معنى إنك تتطفي وأنت في قمة عطائك.
الرواية مش بتقدم حلول ولكن بتشرح إزاي الإنسان بيبدأ يسترد نفسه لما يقرر يبطل يهرب. التحول النفسي من الرغبة في الاختفاء والعدم لإرادة ترك أثر هو الهدف.
الرواية بتقولنا إن الصوت الحقيقي هو القدرة على إنك تحكي وجعك وتواجه مرايتك من غير خوف.
عزيزتي سيلين عبارة عن ترميم نفسي؛ عن إزاي بنلم شتات نفسنا من وسط الأنقاض ونقرر إننا لسه نستحق نعيش، مش عشان الوجع خلص، لكن عشان إحنا بقينا أقوى منه.

