تكمن روعة الكتاب في مقدمته التي كتبها تولستوي، حيث تجد لغةً مفعمة بالاحترام والتقدير لشخص النبي ﷺ. يصفه بأنه "من كبار المصلحين الذين خدموا الهيئة الاجتماعية خدمة جليلة"، ويرى في تعاليمه علاجاً لأمراض المادية التي عصفت بأوروبا. يمنحنا الكتاب فرصة لرؤية ديننا بعيون مفكر عالمي لم يدفعه للإشادة سوى الإعجاب بالمنطق الأخلاقي السامي في الأحاديث النبوية. الكتاب يسلط الضوء على "وحدة القيم الإنسانية"، وكيف أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها. يُعد الكتاب رداً مفحماً على محاولات تشويه صورة الإسلام، صادراً عن قلم لا يتهم بالتحيز، بل عُرف بصدقه الفكري الحاد. كتاب "حِكَمُ النَّبيِّ مُحَمَّد" هو جسرٌ ممدود بين الثقافات، وتذكير بأن الحقيقة الساطعة لا تحجبها الغيوم. إنها قراءة ضرورية لكل من يريد أن يرى كيف تلاقت حكمة النبوة مع عبقرية الأدب الروسي في بوتقة واحدة تنشد الخير للبشرية جمعاء.
لقد كان تولستوي في هذا الكتاب باحثاً عن النور، وقد وجد في كلمات محمد ﷺ قبساً من ذلك النور الذي لا ينطفئ.

