ما هذا الابداع؟ لم اقرا شيء اعجبني لهذه الدرجة منذ فترة طويلة
من أكثر من عشر سنوات قرات للكاتب رواية تويا ولم تعجبني جدا وقتها ولكني صممت ان اقرا هذا العمل خصوصا عندما سمعت انها ثلاثة نوفيلات قصيرة وانا اعشق الروايات القصيرة لافاجأ بتطور رهيب لأسلوب الكاتب السردي وبراعته في التشبيهات المختلفة على مدار الثلاث روايات
أولا الغلاف أكثر من رائع وهو سبب رئيسي في رغبتي في قراءة العمل هو والعنوان فهو جذاب ويجعلك تتساءل كيف يكون انسان مواليد حديقة الحيوان ولماذا هذه التسمية ولكن مع بداية الرواية الأولى شعرت بالكاتب يقفز من موقف لاخر بسرد اكثر من رائع جعلني الهث وراء الكلمات اريد ان اعرف ماذا سيحدث وكيف ستنتهي الحكاية بل اني في بعض الأحيان لم ارد للحكاية ان تنتهي وتمنيت لو انها تستمر للابد كما حدث معي في الحكاية الثانية (مزرعة الخنازير) التي استمتعت بها اكثر من أي رواية وتمنيت لو انها لا تنتهي
الحكايات باختصار تتحدث عن الفساد المعشش في كل اركان المجتمع من اوله لآخره ومن الشرطة الي القضاء الي الاخلاق الي الإباء والامهات وتربيتهم المفسدة لأولادهم كنت اشعر ان الكاتب غاص في كل حكاية وتحدث عن القهر والفقر والجوع الذي هو بذرة الفساد في أي مجتمع فأبطال الحكايات جميعا مغلوبين علي امرهم في كل خديعة حدثت باسم كل واحد منهم تجاه الدولة سواء في الحكاية الأولى الذي كان بطلها عارف والذي تحايل علي القانون ليسجن بدل رجل غني وينال نصيبه من المال عندما يعترف علي نفسه بذنب لم يرتكبه وفي الحكاية الثانية عندما كان الشيخ فايز في الأصل مسيحي واضطر ليحول دينه ليكمل طريقه في فساده الخاص الذي ملأ جيوبه بالمال بأنه يبيع لحمة عجول وهو في الحقيقة يبيع لحم خنزير للمسلمين وأيضا قصة حبه التي جاءت وفضت برقع الاستكانة الي الفساد وقرر ان ينتفض ليظفر بحبيبته ولكن لم يمهله المجرم وأخيرا في الحكاية الثالثة عندما كان البطل يقنع حبيبته بارتداء زي الأسود والتظاهر بانهم حيوانات ليستطيعوا في النهاية ان تكلل علاقتهم بالزواج والحقيقة ان القهر في هذه الحكاية ينتقل لحالة اسوء بكثير فلقد تحول البطل والبطلة بسبب فقرهم وحوجتهم الي حيوانات حقيقية يرمون اليهم بالفتات لأجل حلم بعيد المنال وهو الزواج علي سنة الله ورسوله وياله من حلم سهل علي قد ما هو بعيد المنال!
الحكايات بديعة في الاحداث المتسارعة التي تجعلك على طرف مقعدك ولا تعلم من اين ستأتي الضربة وكيف ستكون النهاية كما ان وظيفة الكاتب ساعدته دون شك ليصبغ واقعية على الجزء الخاص بالقضاء والمحامين في الحكايات الثلاث كان واقعي جدا وبعيد عن أي خيال كاتب
لا أدرى أي الحكايات متقنة أكثر من غيرها فالثلاث حكايات متقنة في التفاصيل والتنوع السردي للحكاية جعلتك ترى صورة كبيرة لمجتمع نخر فيه سوس الفساد لا امل في شفاءه ولكنك مستمر في القراءة ولن تتوقف الا بتوقف الحكاية اعترف ان هذا العمل من أروع ما قرأت منذ فترة كبيرة جدا ولم اشعر بذرة ملل وانا اقراه وسأعود لقراءة كل اعمال الكاتب بإذن الله تباعا لأنه حقا كاتب يستحق الاحتفاء

