"كانت تخاف القطر؛ تراه دودة كبيرة وضخمة، وهي لا تريد أن تصبح لقمة في أحشائه. كيف فعلتها وحدها؟ وكيف لم تخَف على جسدها من عبث الحمّالين المحتمل؟" - الخروج من غبط العنب بقلم مي المغربي 🇪🇬
انتهيت من قراءة هذا العمل المضني لمي المغربي، وأصفه بالمضني لأنه ينطوي على لحظات موجعة، شفيفة، مدهشة في بداهتها، فما الذي يدفع بشاب لأن يرسم بلسانه خارطة جرح في "سقف حنكه"؟ وأي إحباط هذا الذي يجعل امرأة تصل لحد الاعتقاد بأن الناس تتشمم عهرها عن بعد؟ بل وما الذي يمسخ محاولات الخروج محوّلًا إياها إلى رمال متحركة تسحب الهارب أكثر فأكثر إلى قلب بؤس محيط.
تعبيرات المغربي عفوية ولكنها ليست عشوائية، فاللغة تناسب الشخوص والمفردات تعكس الحالة المزاجية مشهدًا بعد آخر دون اعتبار لزخرف أو لمحسنات، لأن الصدق دومًا أكثر الدروب وصولًا إلى الوجدان. تبدو قصة العائلة منذ الجدود وصولًا للبطلة وكأنها فصلًا شعبيًا من جحيم دانتي، إذ ينحدر أفراد الأسرة نحو ظلمات تغلّف ذواتهم وتشيّئ وجودهم.
المكان هنا ليس براحًا بل "مادة مضادة" تمتص طاقة الحياة وتلفظها مرة تلو الأخرى كمنيّ يلطخ فم بطلة القصة تارة وكحليب ينز من ثديها رغمًا عنها تارة. رواية تبشر بأدب جاد.
#Camel_bookreviews

