اسم العمل: التابع
الكاتب: أحمد عبد المجيد
عدد الصفحات: 220
التصنيف: رواية نفسية/ فلسفية
صادرة عن: الرواق للنشر والتوزيع
التقييم: ⭐⭐⭐⭐⭐
«حينما يصبح الخوف سجانًا والوعي طريقًا للتحرر»
تدور أحداث الرواية في كوخ معزول محاط بغابة خطيرة، حيث يعيش بطل الرواية تحت سيطرة جده الذي يحذره من الخروج خوفًا من الغيلان والمخاطر الخارجية، يُروَّضه الجد بدروس يومية عن "المُعتق" العظيم وبندقية معلقة، محذرًا من الغابة المليئة بالغيلان والذئاب؛ يخبره أنه نام 30 عامًا لكنه يكتشف أسرارًا عن ماضيه تجعلها يتحول من تابع إلى متبوع...
💡 الشخصيات
🗼"البطل"(بلا اسم): شاب يتحدث عن نفسه بضمير الغائب والمخاطب، يعيش كطفل في جسد رجل، محاصر بين الخوف والرغبة في التمرد
🗼"الجد": رمز السلطة القديمة والتبعية، العادات الجامدة،سلطة موروثة، يدافع عن وصايا "المُعتق"، يملي القوانين والحدود لحماية البطل من المجهول، لكنه يخفى أسرار مظلمة وماضٍ دامٍ
🗼"الجدة": هى الجانب العاطفي، التي تطعم البطل وتهدئه، مما يجعله يقبل القيود بدافع الحب والامتنان، رمز لـ "القوى الناعمة" التي تدعم الاستبداد
🗼شادية(بنت عمته):(الوعي والفتنة)هي "شرارة التساؤل"، وجودها يكسر الرتابة ويجعل البطل يشك في الحقائق من حوله
تمثل التمرد، والفضول الإنساني الذي يرفض المسلمات ويسعى لكشف الحقيقة مهما كان الثمن ،لكنها تحمل أسرار خادعة
🗼"المعتق": تلك الشخصية الغائبة التي تمثل الوعي الحر الذي تم استبعاده أو نفيه لأنه حاول كسر جدار الخوف.
الشخصيات محدودة لكنها عميقة، ليست مجرد أسماء، بل هي رموز محركة للوعي، تسمح للقارئ بالتعاطف والتأمل في جوانب النفس البشرية
تناقش الرواية التبعية التي تمسخ الهوية، روح الطفولة، اليقظة، الخوف من المجهول، والصراع بين الأمان الزائف والحرية
يميز رواية"التابع" قدرتها على الرقص على الحبل الفاصل بين :
✨المستوى النفسي (سيكولوجية التبعية):حيث يغوص الكاتب في أعماق البطل الذي يعاني من تبعية كاملة،مصاب بـ "متلازمة ستوكهولم" بشكل غير مباشر؛ حيث يتعاطف البطل مع "سجانه" (الجد) ويؤمن بأن قيده هو وسيلة نجاته.
الكاتب يشرح كيف يتم تدمير الثقة بالذات، مستعرضاً تقنيات "التلاعب بالعقول" (Gaslighting)
الجد هنا لا يضرب أو يسجن بالأغلال، بل يسجن "بالكلمات" و"الدروس"، مما خلق بطلاً يخشى فطرته ويشك في حواسه، إنها دراسة لحالة الإنسان الذي ألف القيود حتى صار يخشى الحرية
دروس الجد (غسيل دماغ للبطل)
محاكاة لعمليات "التلقين". الجد يعلم الحفيد مفاهيم مقلوبة عن العالم، وهذا يشبه إلى حد كبير "أسطورة الكهف" لأفلاطون، حيث يعيش الناس مقيدين لا يرون إلا ظلال الحقيقة، ويعتبرون من يحاول إخراجهم إلى النور مجنوناً أو عدواً.
✨المستوى الرمزي والسياسي (صناعة الطغيان):
على نطاق أوسع، يمثل الكوخ (الدولة المغلقة)، والجد يمثل (السلطة السياسية)التي تفرض وصايتها على الشعوب بحجة الحماية من عدو وهمي (الغيلان)
الرواية تسلط الضوء على فكرة "صناعة العدو كأداة للسيطرة، وكيف يتم تدجين الشعوب لتصبح "تابعة" لا تملك من أمرها شيئاً.
💫رأيي الشخصي
استخدم "أحمد عبد المجيد" لغة تتسم بالبساطة المبطنة؛ جمل قصيرة وإيقاع متوتر ينقل للقارئ حالة "الاختناق" التي يعيشها البطل (جعلنى أشعر أن البطل طفل صغير لا يتعدي ال5 سنوات بينما هو رجل بالغ عمره35 عام)السرد بضمير المتكلم يجعل القارئ شريكاً في الحيرة، فنتساءل هل الغيلان حقيقة أم كذبة؟ وهل الخروج من الكوخ انتحار أم ميلاد جديد؟ هل الأمان الذي نعيشه أحياناً هو حماية حقيقية، أم هو سجن اختياري بنيناه بآجر الخوف؟
أسلوب سلس ومشوق مليئ بالرمزيات مثل ( الغابة التى ترمز للعالم الخارجي المرعب، بينما الكوخ رمز لـ "المنطقة الآمنة" (Comfort Zone) التي يُحشر فيها الإنسان، هو الأفكار الموروثة، الحدود التي نرسمها لأنفسنا خوفاً من المجهول، سجن بمذاق الأمان /الدفاتر أبيض :براءة، أحمر:دماء، أسود:أسرار)
شعرت أن الرواية مرآة كاشفة لكل إنسان يخشى التغيير، تخبرنا أن "التابع" ليس فقط من يتبع حاكم أو نظام ، بل هو كل شخص سمح للآخرين برسم حدود عالمه ،صرخة أدبية تؤكد أن مواجهة "الغيلان" المفترضة في الخارج، أهون بكثير من العيش في كنف خوفٍ يصادر حقك في الوجود واختبار الحياة من حولك.
هذه رواية لا تقرأ لمرة واحدة، لأنك إذا قرأتها كـ رواية نفسية، ستجدها تتحدث عن "تربية الأبناء" والسلطة الأبوية التي قد تقتل طموح الطفل، وإذا قرأتها كـ رواية رمزية، ستجدها تتحدث عن "الثورات" وكيف يُقمع العقل الجمعي بالتأكيد سأعود لها مرات كثيرة كعادتى مع أعمال الكاتب.

