مجموعة قصصية بعنوان «مَن أعطى الصبي لفافة الحشيش؟» للكاتب مؤمن خضر
كتاب الغلاف من تصميم ورسم: حورية الجمل.
كانت هذه المجموعة أول تجربة قراءة لي للكاتب، وقد شدّتني منذ الصفحات الأولى. ومع صدورها على تطبيق «أبجد»، سارعت إلى تحميلها وبدأت قراءة هذه القصص القصيرة التي تركت في داخلي أثرًا عميقًا.
تأتي الفكرة جديدة ومختلفة، إذ تدور القصص حول الفقر واليأس والإنسانية، في ملامح «آدم» الصبي الذي يجرّب السجائر لا بدافع الفضول، بل نتيجة حرمانه من حضنٍ دافئ ودفءٍ إنساني. وفي خضم شعوره بجلد الذات، يرسم مؤمن خضر صورة حزينة، مزيجًا من الألم والخوف والتوتر والقلق، بصدقٍ موجع.
لغة المجموعة قوية وبسيطة في آنٍ واحد، وقد نجح الكاتب في تكريس أسلوبه الخاص، حين تمنّى أن يصف أجواء الاكتئاب داخل مصر من خلال الفقر والغضب، دون مجاملة في السرد، بل بحكيٍ صادق يشبه ما نراه يوميًا في ملامح الوجوه.
الحوار خفيف رغم قِصر القصص، لكنه ناضج ومبدع، يخلو من التقليد، ويكشف عن ذكاءٍ حاد وقوةٍ واضحة لدى مؤمن خضر، الذي يحلم بإيصال رسالته حول تقبّل الواقع المرير. هذه القصص ليست مجرد مجموعة عادية، بل تحمل رسالة قوية وملهمة، تعلّمنا دروسًا قاسية عن الفقر واليأس والحياة غير العادلة، بصورها المختلفة، من وجهة نظر الكاتب وأفكاره الثقيلة.
وتطرح القصص أسئلة بلا إجابات، وندمًا يأتي بعد فوات الأوان، عقب تجارب قاسية، وفي ظروف شديدة القسوة تتبدّل شخصياتنا دون استئذان.
قصة: «لماذا لا تعطيني الدنيا ما أريد؟»
تحكي عن رمضان، الذي يحلم بأن يكون مختلفًا وأن ينجح، لكن الدنيا ليست عادلة ولا صادقة؛ تعذّب الفقراء بحرمانهم من التعليم، وتفرض عليهم واقعًا لا يريدونه ولا يريدهم. تُروى القصة بضمير المتكلم، في سوداوية بسيطة، حين يُعرض على البطل ما قد يكلّفه خسارة هويته الحقيقية، بينما هو في بحثٍ دائم عن ذاته. كانت هذه القصة من أكثر النصوص إلهامًا لي، وأكثرها تميّزًا بذكاءٍ لافت.
وقد مزج الكاتب السرد باللغة العامية بطريقة غير متوقعة، لكنها جاءت مناسبة للقصص القصيرة، ومُنسجمة معها على نحوٍ نادر.
تبدو القصص كصورٍ مأساوية، أحببتها لما تحمله من فلسفة عن الوجود والدنيا والحزن. ورغم أنني لا أميل عادةً إلى اللغة العامية، فإنني وجدتُها هنا ناجحة في تشكيل هذا العالم القصصي، بل أضفت خفةً وسخرية سوداء تضحك على قسوة الشقاء وسوء أحوال الدنيا والفقر.
قصة: «العم حسن النوبي»
مستوحاة من تجربة الكاتب الشخصية، من حياته اليومية التي عاشها، فجاءت بأسلوبٍ مميّز، مشوّق، وصادق. ورغم قصرها، توقّفتُ عند نهايتها، وكأنها انتهت عند نقطةٍ جعلتني أتمنى لو امتدّت قليلًا، ولا أستطيع الحكم عليها إلا باعتبارها نصًا مفتوحًا على احتمالات.
قصة: «كرسي في الشرفة»
هي من أكثر القصص تميّزًا. فكرتها تتكرّر عبر الأجيال، لكن الذكريات والحنين لا يصمد أمامها شيء. البيوت تشيخ، حتى وإن ظلّت أرواحها ساكنة فيها. الهدوء والسكينة لا يغادران المكان، بل يبقيان عالقين في الزوايا الباهتة.
تشبه هذه المجموعة قصاصاتٍ عشوائية من الحياة المريرة، بكل وجوهها المختلفة، عن بشرٍ يعيشون في عالمٍ يفتقر إلى العدل، في إطارٍ من الكوميديا السوداء.
الألم والحزن لا يدومان، لكننا نستمر في التعايش مع حياةٍ لا نريدها ولا تريدنا أن نحلم بها. ومع ذلك، تمتد محاولات الكفاح بشرف، وبابتسامةٍ عنيدة في قلب المدينة.
هي حكايات مصرية خالصة، بإحساسٍ مشبع بالمشاعر المتناقضة، بلغة قوية، تتشكّل من روح المجتمع، بعذوبة وبساطة نابعة من ذكاء الكاتب وقدرته على رسم الحياة كما هي، بلا مجاملة ولا زيف، خالية من الحشو، وتستحق القراءة والتجربة.
قصة: «فن تجريدي»
وقعتُ في حبّها لجمالها الطبيعي، وحساسيتها العالية، وبصيرتها القوية في رسم شخصية حقيقية، واقعية، لا تشبه النماذج الخيالية الشائعة في الوسط الأدبي. كتبها مؤمن خضر دون ذكر أسماء، مستلهمًا واقعنا الحالي، الشباب، الرسم، الأحلام الضائعة، وصراعاتها الصامتة وسط ضجيجٍ لا يسمعها ولا يراها.
في الحقيقة، هذه مجموعة قصصية أصلية، تفرض حالة خاصة، وتبحث بوعي عن لغة فنية ناضجة وعذبة، دون أي سطحية. تمثّل تجربة صادقة في طريقها إلى النور، تُقرأ بحبّ ومتعة.
قصة: «دفتر الغياب»
تسجّل ذكريات الغياب مع رحيل الطلاب، وتغيّر السنوات، وتحولات الحياة. الصفوف تصبح بلا روح، بلا رائحة الضحكة، بعد الانتقال إلى مرحلة جديدة. حنينٌ مؤلم للتلاميذ، وصعوبة الفراق عن عالمٍ نكبر فيه دون أن نشعر.
قصة: «بركة»
من أكثر القصص حساسية، تتناول الرزق الحلال، وكيف ترسم الدنيا ملامح السعادة بعد التعب والشقاء، حين يأتي النصيب المستحق.
أما النهاية، فجاءت مميّزة ومختلفة، وكانت خاتمة موفقة لتجربة قراءة ثرية.
وأخيرًا، أتقدّم بالشكر للكاتب مؤمن خضر على هذه المجموعة القصصية المختلفة، وعلى نضجها الفني، الذي جعل قراءتها تجربة مكثفة تُنجز في جلسة واحدة، وتبقى في الذاكرة طويلًا.
❞ - ارسمِي يا حورية… واتركي للوحة أن تتحدث. ربما تكونين وحدكِ في البداية، لكن من يجرؤ على الصدق لا يظل وحيدًا طويلًا. ❝
❞ - الفن ليس بالضرورة أن يُفهم، أحيانًا يكفي أن يُشعر المتلقي بشيء، حتى لو كان ارتباكًا. الأسود عندي ليس غيابًا للحياة، بل حضنها. هو المساحة التي تحتمل كل التناقضات. ❝
اقرأ الكتاب على @abjjad عبر الرابط:****؟
##أبجد
#من_أعطى_الصبي_لفافة_الحشيش_؟
#مؤمن_خضر

