الحدث واحد ولكنه موجود في الذاكرة البشرية بصور مختلفة، ليس فقط في الأديان السماوية الثلاث ولكن في مختلف الأديان الأخرى والأساطير الأولى لحضارات من مختلف بقاع الأرض، وهذا يدل على عالمية الطوفان وقت حدوثه، ويدل بقوة لا مجال للتشكيك فيها انه قد حدث، لكن كيفية وقوعه تبقى محلا للدراسة والاجتهاد فيما سكت عنه الحديث والقرآن. هل غرق العالم كله أم كانت البشرية في هذا الوقت ذات تواجد محدود جغرافيا وبالتالي غرق هذه المنطقة هو حدث مؤثر على البشرية كلها، وبعد حدوث الانتشار الثاني من ذرية نوح عليه السلام حملت كل جماعة الطوفان في ذاكرتها لتتوارثه الأجيال في كل بقاع الأرض.
النصف الأول من الكتاب ممتع جدا بحديثه عن قصة البشرية منذ هبوط آدم عليه السلام للأرض وذريته جيلا بعد جيل حتى نصل الى سيدنا نوح وقصته مع قومه، ثم يتولى النصف الآخر متابعة نسل سام وحام ويافث الذين خرجت من ظهورهم جميع شعوب الأرض.
مع قدر روعة النصف الأول وسلاسة الشرح، فإن النصف الثاني خصوصا من بعد سيدنا ابراهيم، بدأت الكتابة تتخذ شكل تقريري اكاديمي وفقد الكتاب متعة القراءة، يمكن لو القارئ كان له هدف معين من تتبع فرع من اصول البشرية او مهتم بعلم الانساب هيكون الكتاب ساعتها لسه محتفظ بمستواه.
يمكن الجزء الأخير كان يعتمد على مصادر يهودية بكثرة، لكن ده كان مقصود من الكاتب لعرض فكرة العنصرية اللي بيروج ليها اليهود كونهم من اصل سامي، وهو شيئ مستحيل بعد الاف السنين ان تظل جماعة او حتى شخص من خط نسب واحد يرجع نقيا الى سام او غيره.
محمد متولي

