المرة الثانية التي اقرأ فيها لقلم باسنت مدحت وأجد تطور واضح ونضج كبير في سواء في الكتابة أو فكرة الرواية.
حكاية ترويها حليمة تحكي عن الفتاة حلمية التي ولدت بضعف في السمع يجعلها تواجه الكثير من الصعاب والمتاعب في حياتها التي نعاصرها بداية من يوم ولادتها وحتى مراحل تعليمها وأصدقائها وعائلتها وزواجها ومشكلات زواجها التي تتفاقم مع الوقت وحتى ميلاد ابنها مالك.
تبدأ الرواية مع مشهد محادثتها لابنها وكتابتها لخطاب لشخص يسمى عزيز لا نعرف من هو.
وتنتقل الرواية ما بين الفلاش باك لتتبع مسار حياة حليمة ونعود لخطابها لعزيز في الوقت الحالي.
الرواية تناولت كل المشكلات التي يمكن أن تواجه ضعاف السمع بشكل واضح وواقعي.
وبالنسبة لحياة حليمة فلقد ركزت على علاقتها بأسرتها التي كانت داعم كبير لها طوال حياتها ما بين الوالد سالم والأخ رضوان والأم حكيمة.
شعرت أن اسماء الأبطال أن لها غرض واختيارها كان في محلة تمامًا.
أما عن حياة الأبطال الأخرين فشعرت وكأن حليمة ترويها بأبعاد ثنائية في حين أن من الواجب رؤيتها بشكل ثلاثي الأبعاد مثل حياة رضوان أخيها التي كانت تحكيها من جهتها فقط وتعامله معها ولم يتضح زواجه وأطفاله بشكل واضح إلا في حالة ذكره للسفر
لا أفهم لماذا كانت تنادي الأب والأم باسماهم مباشرة ولكن هذا يتنافى مع القرب الذي شعرت بتواجده فيما بينهم.
حليمة فتاة شعرت بسذاجتها بشكل بالغ، كنت اتعاطف معها في الكثير من الأحيان وفي الأحيان الأخرى كنت أشعر بالاستفزاز من تلك السذاجة التي عليها التخلص منها بعد أن أصبحت امرأة وأم تواجه الأخرين بكل قوة وإلهام.
ولكن في مقابل كل هذا احببت كفاحها ومحبتها لطفلها بهذا القدر وقدرتها على مواجهة كل ما مرت به.
رسالتها الطويلة إلى عزيز هي أكثر أجزاء الرواية نضجًا مقارنة بأحداث حياتها، حتى أنني شعرت أن حليمة تكتبها بعد سنوات طويلة من كل ما مرت به.
لغة الرواية كانت جيدة جدًا وتتناسب مع الموضوع فقد جاءت فصحى سردًا وحوارًا، ولكن كانت تستدعي الخضوع للتحرير بشكل كبير فكان هذا سيساعد في توازن النص أكثر وعدم وجود تشتت كما كان يحدث في مراحل الانتقال ما بين الماضي والحاضر، وكذلك لتعديل بعض الأخطاء الإملائية.
في إنتظار العمل القادم للصديقة العزيزة باسنت وأتمنى لها كل التوفيق والسداد.
اقتباسات:
" الخريف يبقى خريفًا لطالما المنزل بلا نور ولا هواء. "
"(هل يمكن أن تغيب السحاب عن السماء للأبد؟ ألا تثير فينا الخوف والرعب من البرق والرعد؟ هل يتوقف الهواء الشديد الذي يبعثر الأتربة يومًا ما؟ هل يمكن ألا يسقط المطر! كل مدى الأشياء تتغير، تكون حاضرة وتختفي. يوم حلو ويوم مر، تأتي وتذهب. يقولون: إنها لذة الحياة! متى طال الظلام فهناك شيء ما خرج عن نواميس الكون)"

