رحلة محفوفة بالغموض والمطاردة، تبدأ بالهروب وتنتهي بلعنة لا فرار منها.
• عن الرواية:
تدور أحداث هذه الرواية حول ثلاثة شبّان فرّوا من موطنهم، وانطلقوا في أعماق غابة موحشة بحثًا عن كنز أسطوري. ومع تعاقب الأيام، تملّكهم اليأس والجزع من مصيرهم المجهول، إذ لم يُسفر بحثهم عن شيء. غير أنّ أحدهم أصرّ بعزيمة لا تلين على مواصلة المسير، حتى عثروا على الكنز المنشود، الذي يعود إلى السلالة الهيرويدية الغامضة. ومن هنا تبدأ فصول المطاردة، إذ تظهر أميرة تلك السلالة، لتلاحقهم عقب شروعهم في قراءة كتاب قديم يُقال إنه يحمل بين طيّاته أسرار الوصول إلى الكنز.
فما مصير هؤلاء الشبان؟ وما حقيقة تلك السلالة التي تنتمي إليها الأميرة؟ وماذا تريد منهم بعد مضيّ تلك القرون؟ وهل يكون الكتاب والكنز نجاةً لهم كما ظنّوا، أم لعنةً كُتبت عليهم إلى الأبد؟
رأيي :
امتازت الرواية بوتيرة أحداث سريعة نوعًا ما، غير أنّ هذا الإيقاع جاء ملائمًا لطبيعة الشخصيات، وما يمرّون به من مواقف متلاحقة. وقد جاء السرد والحوار بلغة عربية فصيحة، أضفت على الحبكة جلالاً وهيبةً، وشكّلت إطارًا متينًا يليق بتلك الحقبة التي دارت فيها الوقائع.
أسلوب الكاتبة بسيطٌ جذّاب، يشدّ القارئ إلى متابعة القراءة بشغف، مع تسلسل زمني واضح وتصاعد مدروس للحبكة. كما برعت في الوصف التفصيلي للشخصيات من حيث الملامح والملابس، فضلاً عن الأماكن والقصور، وإن كان هذا الوصف في بدايته لم يرق لي كثيرًا.
نجحت الكاتبة في استثارة طيف واسع من المشاعر في آنٍ واحد: الغضب، الخيانة، الكره، الحب، بل والاشمئزاز أحيانًا. وقد شاب السرد شيء من التكرار لبعض الأحداث أو المعلومات، مما أفضى إلى شعور طفيف بالملل في منتصف الرواية، غير أنّ تصاعد الأحداث لاحقًا قد عوّض عن هذا الخلل.
تُعدّ الرواية مزيجًا بين الفانتازيا والتاريخ، وجاءت محمّلة بعدة قضايا إنسانية وأخلاقية، كالصراع بين الخير والشر، والحب والشهوة، والطمع والغفران. وقد استطاعت الكاتبة أن تجمع هذه الثنائيات المتضادة في إطار سردي واحد، فجاء العمل في مجمله متماسكًا ومبشّرًا، لا سيّما كونه أولى تجاربها الروائية.
عملٌ روائيٌّ واعد، نجح في أن يترك أثرًا في النفس، ويُعلن عن ميلاد صوت أدبيّ يستحق المتابعة.
الرواية: سالومي والاوشحة السبعة
الكاتبة: مرڤت خالد
عدد الصفحات: 158 صفحة
التقييم: 4/5

