#نظرة_فاحصة
**قراءة نقدية في رواية «فتاة الياقة الزرقاء» – عمرو عبد الحميد** دار عصير الكتب عام 2021
💡 **الفكرة الأساسية**
فكرة الرواية بلا شك جريئة ومبتكرة: عالم مستقبلي تصبح فيه القدرة على الإنجاب سلعة نادرة، وتتحول المرأة الخصبة إلى مورد اقتصادي تتحكم فيه السلطة.
فكرة قوية تفتح بابًا واسعًا للأسئلة الأخلاقية والإنسانية.
🔁 **تكرار المنطق الروائي**
لكن أثناء القراءة لاحظت أن الكاتب يعيد – بصورة مختلفة – نفس المنطق الذي استخدمه في «أرض زيكولا»:
هناك كانت القيمة هي الذكاء، وهنا أصبحت الإنجاب.
الفكرة واحدة: تحويل قيمة إنسانية إلى سلعة تُباع وتُشترى، ويُبنى عليها نظام طبقي كامل.
🗣️ **اللغة والحوار**
لغة الرواية فصيحة بالكامل، حتى في الحوارات.
لكنها أحيانًا تبدو غير واقعية؛ فالطفل يتحدث بنفس مستوى البالغ المثقف، مما يُفقد الحوار طبيعته الإنسانية ويجعله أقرب إلى نص مكتوب منه إلى حديث حي.
🎭 **الشخصيات وطريقة السرد**
اعتمد الكاتب على راوٍ واحد هو شخصية «ليلى»، فهي التي تصف وتحلل لنا الجميع، بينما بقية الشخصيات بقيت بلا عمق حقيقي.
كقارئ شعرت أنني أراهم من بعيد… لا أعيش معهم.
🌍 **العالم الروائي**
كنت أتمنى – كعاشق للخيال العلمي – أن أعيش العالم كما لو كان حقيقيًا:
أن أراه بتفاصيله، أن أشعر أنني داخله فعلًا.
لكن الوصف كان محدودًا، والعالم ظل غامضًا.
حتى أنني شعرت بتناقض بين أحداث خيالية يفترض أنها في حوالي عام 2380، وبين واقع يشبه حاضرنا جدًا بلا اختلاف ملموس.
⏳ **إيقاع الرواية**
الإيقاع متذبذب: شعرت بالملل بعد أول مائة صفحة تقريبًا،
ثم عاد التشويق لاحقًا مع تسارع الأحداث حتى النهاية، التي جاءت غير متوقعة في تفاصيلها، لكنها لم تكن بالقوة الكافية.
🎨 **الغلاف: فكرة ذكية… ولكن**
غلاف الرواية في رأيي معبّر جدًا عن فكرتها:
فتاة محبوسة داخل صندوق كرتوني، كأنها بضاعة جاهزة للشحن، وهو رمز واضح لتحويل الإنسان إلى سلعة.
العين التي تنظر من فتحة الصندوق تعبّر عن إنسانية مختنقة داخل نظام قمعي، وهي فكرة بصرية موفقة للغاية.
لكن، من زاوية أخرى، شعرت أن الغلاف يميل إلى عالمنا المعاصر أكثر من عالم مستقبلي.
كنت أتمنى إضافة لمسة تقنية أو مستقبلية – إشارات رقمية، أو عناصر خيال علمي – لتنسجم الصورة أكثر مع كون الأحداث تدور نظريًا في حوالي عام 2380.
📖 **الأسلوب الأدبي**
الأسلوب في مجمله سردي مباشر، كأنك تقرأ تقريرًا صحفيًا أحيانًا، لا رواية تغوص في النفس البشرية.
الأحداث تتسابق، لكن العمق الإنساني يغيب.
🎯 **الفكرة مقابل التنفيذ**
فكرة الرواية عظيمة، لكن التنفيذ لم يمنحها العمق الذي تستحقه:
الشخصيات سطحية، العالم غير مكتمل، والتغيير النفسي للبطلة لم يصلني كقارئ بالشكل المطلوب.
👤 **الطبيعة البشرية**
أكثر ما خرجت به هو أن الطبيعة البشرية لم تتغير كثيرًا في هذا المستقبل:
ما زال هناك حب وطمع واستغلال وطبقية كما نعرفها اليوم.
📝 **الخلاصة**
رواية جيدة الفكرة، متوسطة التنفيذ،
ومخيّبة قليلًا لمن يبحث عن خيال علمي يعيش تفاصيله حقًا.

