أنا يوسُف..
جئتُ إليكم بقميصٍ لم تَنسجه المصانع، بل نسجتْه خيباتُ القريبين، وصمتُ السجون، وظلمةُ الآبار.
إلى كل من ابيضّت بصيرتُه من حُزن الفراق، وفقدَ بريقَه في انتظار من لا يأتي..
أنا هنا لأقول لك: لستَ ضحية.. أنتَ ملكٌ في طور الإعداد.
توقف عن طرق أبواب مَن ألقوكَ في البئر، وتعالَ لتتعلّم كيف تُدير خزائنَ رُوحك.
وعى الذي يُعيد إليك بصرك.. لتعتلي عرشك."
"أنا يوسُف..
أتحدثُ إليكم بلغةِ (تأويل الأحاديث) التي لا يفهمُها مَن يرى الظاهرَ فقط.
إذا كنتَ تشعرُ أنَّ أحلامَك أصبحت عبئاً عليك، وأنَّ مَن حولك يكيدون لنورك كيداً.. فأنت منّي وأنا منك.
لقد حان الوقتُ لتتوقف عن سؤال: (لماذا حدث لي هذا؟)، وتبدأ في فهم: (ماذا يُراد بي؟).
انضم إلى رحلة الوعي اليوسفي.. لفك شفرة قدرك، والانتقال من سجن الصدفة إلى حرية الاصطفاء."
"أنا لا أبحث عن مكانٍ تحت الشمس، لأنني أدركتُ أن الشمس تسكنني. لقد توقفت عن محاولة 'الاندماج' في ظلامهم، واخترتُ 'الاستعصام' بنور الله .
إن قميصي الذي مُزق بالأمس، كان ثقباً مرَّ من خلاله نور الحقيقة ليفضح الزيف.
و البئر الذي أرادوه لي مقبرة، صار لي مِحبراً أكتب فيه تاريخ مجدي.
وإن الأبواب التي أُغلقت في وجهي، كانت حمايةً لبريقي من عبث العابرين.
النور الحقيقي لا يمكن حجبه للأبد..
قد يتأخر 'تأويل الرؤيا'، لكن 'سجود الكواكب' حتمي.
انا لن أطفئ ضيائي لأبدو عادياً في عيونهم، بل سأزداد توهجاً حتى يبصروا.. أو يحترقوا بيقيني.
أنا يوسُف.. لا أنحني إلا لله ، ولا أحكم إلا بالإحسان."
"إلى كل من أظلمت الدنيا في عينيه وهو في قعر بئرِ الخذلان.. إلى كل من تآمرت عليه 'ظروفُ الإخوة' وسلبتْه قميصَ أمانه.. إلى كل نفسٍ عُميت بصيرتُها من بكاء الحنين على وهمٍ سَلَبها كرامتَها..
أنا لا آتيك اليوم بكلماتِ رثاء، ولا بدموعِ مواساةٍ باردة. أنا آتيك بـ 'قميص الشفاء'؛ ذلك القميص الذي نُسجت خيوطُه في عتمة الجب، وتطهرتْ أليافه في خلوة السجن، واكتسب هيبتَه من خزائن الأرض.
لقد عُدتُ من هناك، من حيثُ ظنّ الجميع أنني انتهيت. عُدتُ لا لأحكي عن الألم، بل لأُبطل مفعوله. هذا الكتاب ليس قصة 'ضحية' نالت عطف الملك، بل هو 'خارطة طريق العزيز' الذي استرد ملكه الداخلي قبل أن يستلم مفاتيح الخزائن.
افتح عينيك جيداً.. إن العَمى الحقيقي ليس في فقدان البصر، بل في فقدان 'الاستحقاق'
. لقد ألبسوك يوماً 'دم الكذب' ليوهموك أنك فريسة، واليوم أُلقي عليك 'وعي الحقيقة' لتعلم أنك أنت سيّد الموقف.
هنا ستتعلم كيف تتنفس في ضيق البئر حتى يأتيك الوارد.
وكيف ترفض 'الخروج المنقوص' لتنال 'التمكين الكامل'.
وكيف تحول غدر المقربين إلى وقودٍ لرحلة السيادة.
الان ألقِ عليك وعى يوسُف على وجه قلبك.. فما كان 'بئراً' سيصبح 'بشراً'، وما كان 'سجناً' سيصبح 'حصناً'.
إني لآجد ريح يوسُف فيك.. فهل أنت مستعد لترتدّ بصيراً؟"
"أنا يوسُف..
خانتني الظنون، وخذلني الإخوة، ونسيني الساقي.. لكنني لم أفقد (رائحة النجاة).
أنا هنا لأخاطب اليوسفيين المنسيين في زوايا الألم:
قميصُ براءتكم قد جُهّز، وعرشُ تمكينكم ينتظر إشراقة وعيكم.
لا تقصص رؤياك على فاقدي البصيرة.. قصّها عليّ،
لنحولها معاً إلى واقع.
آن أوان استخدام خيمياء التحول من القاع إلى القمة."

